2026-09-13 03:23 م

التقارب الذي أرعب إسرائيل

2014-04-26
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
تماشياً مع متطلبات العقيدة الصهيونية المتعطشة لسفك الدم وإزهاق أرواح الأبرياء، فقد مارست بحق الشعب العربي الفلسطيني أبشع صور التعذيب والتنكيل، ودأبت على إقتحام البلدات والقيام بتدمير ونسف وإحراق المنازل والأسواق، ولأن السياسة الإسرائيلية الأمريكية لا يمكنها العيش في منطقة قوية بل تريد تمزيقها وتفتيتها فقد عملت على إشاعة الفوضى والإنقسام بين أبناء هذا الشعب ليشعر كل طرف بحاجته إلى دعم الغرب له. واليوم بعد سنوات عديدة من الإنقسام الداخلي والقطيعة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد في الضفة الغربية وقطاع غزة، توصلت منظمة التحرير الفلسطينية " فتح" وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى إتفاق لتحقيق خارطة طريق واضحة تبدأ بتشكيل حكومة الوفاق وتنتهي بالإنتخابات، ومعالجة كل القضايا المتفق عليها مسبقاً، وإزاء هذه الخطوة التي طال إنتظارها صبت إسرائيل جام غضبها على هذا الإتفاق، وقررت وقف المفاوضات مع الفلسطينيين، والقيام بخطوات مؤلمة إقتصادياً مثل وقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية التي كان مقرراً تحويلها مطلع أيار القادم ومنع البنوك الفلسطينية من إيداع أموال في البنوك الإسرائيلية. على الرغم من أن المصالحة الفلسطينية ـــ الفلسطينية مطلوبة لذاتها، ولكونها السبيل الوحيد لمواجهة العديد من التحديات والإجراءات الإسرائيلية، فليس أمراً عرضياً التزامن بينها وبين إنسداد آفاق المفاوضات، حتى باتت العلاقة بينهما طردية، إذ يرى الإسرائيلي في المصالحة الفلسطينية ارتقاءً في الرد على التصلب في مواقفه المتعلقة بالمفاوضات مع السلطة، وتبديداً لبعض رهاناته التي تمر عبر تكريس حالة الإنقسام الفلسطيني. وعلى هذه الخلفية، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس محمود عباس إلى الإختيار بين تحقيق السلام مع إسرائيل أو الاتفاق مع حركة "حماس"، مبرراً ذلك بأنه "لا يمكن أن يجتمع السلام مع حماس والسلام مع إسرائيل"،وقرر نتنياهو إلغاء الجلسات التفاوضية مع الجانب الفلسطيني. إن المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هو تعاظم النشاط الإستيطاني وإزدياد عدوانية الإحتلال على الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات من ناحية، وعدم إحراز أي تقدم في المفاوضات من ناحية أخرى، فالحقيقة التي يجب أن ندركها بيقين إنه من المفترض من يريد نجاح العملية السلمية أن يوفر أجواء ملائمة للوصول إلى إتفاق، لكن إسرائيل صعدت في الآونة الأخيرة من عمليات قتل الفلسطينيين والتي أدت لسقوط عشرات الشهداء، عدا عن عمليات الإعتقال اليومية التي تنفذها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بالإضافة إلى طرح عطاءات لعدد كبير من الوحدات الإستيطانية. في إطار ذلك يمكنني القول إن إعلان وفدي المصالحة الوطنية إنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الذي جرى في مدينة غزة هي من مصلحة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على وحدة الأرض والشعب ستقوي وستساهم بتعزيز إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقي. وأخيراً يمكنني التأكيد على إن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية جعلت من منطقة الشرق الأوسط منطقة تعيش الحروب والأزمات خاصة بسبب احتضانها للكيان الصهيوني وإمداده بكل أشكال الدعم المادي والإقتصادي والعسكري وتوفير الحماية السياسية والأمنية لهذا الكيان الغاصب لأرض فلسطين العربية، والذي أصبح قاعدة تهديد وانطلاق نحو خلق الأزمات والعدوان على الأقطار العربية والتدخل بشؤونها الداخلية، والعمل على إجهاض أي مشروع نهضوي عربي. 
 *صحفي وباحث أكاديمي في العلاقات الدولية 
khaym1979@yahoo.com