2026-09-13 12:42 م

إبعاد السفير ،،، معركة في سياق الحرب

2014-05-29
بقلم: سمير الفزاع
لن أتحدث مطولاً عن تفاصيل الأزمة ، ولا عن أداء وشخصية سعادة السفير الأستاذ بهجت سليمان – لأن شهادتي فيه مجروحة ، بسبب المعرفة البسيطة التي تربطنا والموقف الواحد والود والإحترام العميق الذي يجمعنا – ولا عن الأسباب التي سيقت لتفسيرها ، سأقدم تفسيري لهذا القرار المشؤوم وغير المبرر مطلقاً . دوافع القرار : 1 – في ميدان مناورات " الأسد المتأهب " ؛ والتي تعقد تحت عنوان " مكافحة الارهاب وحركات التمرد " نجد ان الهدف الرئيسي لهذه المناورات ، ملاحقة الجماعات الارهابية المسلحة ، لتصفيتها ، وتتبع طرق تنقلها ، وامدادها ... من جهة ، وكبت حركات تمرد مفترضة ، وللتذكير فقط عقدت هذه المناورات في العام الفائت تحت عنوان " مكافحة إنتشار الأسلحة الكيماوية ومنع إنتشارها " فكانت كارثة استخدام السلاح الكيماوي بعدها بفترة زمنية قليلة . ومكافحة " الأسد المتأهب " للإرهاب وحركات التمرد لن يكون ميدانها سوريا ؛ بل في البيئات الحاضنة والمصدرة والممولة والمُغطية ... لِحَرَكَة الجماعات الارهابية العابرة للحدود ، وحالات التمرد المُفتعل في سوريا ، والأردن أحد هذه الساحات المُرجح إصابتها بهذه العدوى . كل ما نراه ليس إلا نوعاً من إستباق الأحداث في الاردن والسعودية وتركيا ... لخطر تمدد هذه الجماعات ، وعدوى التمرد . قبل ايام رأينا وسمعنا تهديدات " داعش " للأردن ومملكة آل سعود على شبكات التواصل الاجتماعي ، وما حدث في مدينة معان – جنوب الأردن - كان في بعض تجلياته ، نوعاً من " البروفة " لحركات التمرد والجماعات الإرهابية هذه . في بعض نواحي ابعاد السفير السوري – الأستاذ بهجت سليمان - من عمان محاولة للتغطية الاعلامية الواسعة على هذا التحول في مناورات " الاسد المتأهب " واستراتيجيات الدول المشاركة فيها ، والايام القادمة ستقدم الادلة على صواب هذا التحليل من عدمه . 2- للمرة الثالثة تقام مناورات الاسد المتأهب في الأردن خلال والحرب على سوريا مستمرة ، وفي كل مرة كانت تترافق هذه المناورات مع احاديث عن عدوان مبيت تجاه سوريا يحدث في سياق هذه المناورات ، ولكن بقي الحصاد كما هو ، مجرد تكهنات وتحليلات . في هذه المرة ، وعلى مفرق خطير من تاريخ الحرب على سوريا ؛ حيث تنهار الجماعات المسلحة ، وتفقد سيطرتها على قرى ومدن كانت بحوزتها لأشهر طوال ... وبسبب العجز الكلّي لهذه المناورات على أن تقدّم شيئا ملموساً لهذه الجماعات المهزومة امام الجيش العربي السوري ، والمتناحرة فما بينها ... تم الاستعاضة عن قصف مادي ملموس يصيب قطاعات الجيش العربي السوري ، فيقتل جنوده ، ويدمر آلياته ... ليتقدم حلفائهم على الارض ، إستبدل ذلك كلّه " بقصف دبلوماسي " فاشل ، سيكون الأردن ، الخاسر الأكبر والأول والأخير فيه بإبعاد السفير السوري من الاردن . 3- الى جانب السفير السوري في الامم المتحدة البروفسور بشار الجعفري ، كان الاستاذ بهجت سليمان من أنشط السفراء السوريين ؛ حيث جعل من السفارة السورية في عمان محجاً لكل شرفاء الاردن ، من قوميين ويساريين ورجال دين وشخصيات وطنية مدنية وعسكرية ... فكان من الضروري إسكات هذا الصوت الوطني والقومي كما حاولت ان تفعل امريكا مع السفير بشار الجعفري عندما حصرت حركته في دائرة قطرها 25 ميلاً ، وتلبية لمطلب عدد من أعضاء مجلس النواب الاردني ، الذي فقد الكثير من قيمته وهيبته أمام المواطن الاردني ، بسبب مجاراته للحكومة في قراراتها الاقتصادية والاجتماعية الكارثية ، وللتغطية على قضية الفساد الكبرى التي لحقت بصندوق ضمان التربية مؤخرا ؛ حيث تبين " فقدان " 340 مليون دينار فقط من هذا الصندوق الذي " يضمن " مستقبل مئات ألآلف الأردنيين . 4- قدمت فرنسا بدعم امريكي وسعودي وبريطاني قرار الى مجلس الامن بتحويل الملف السوري الى المحكمة الجنائية الدولية ، وتعرض هذا المشروع الى ضربة قاصمة وقاسية عبر فيتو مزدوج روسي - صيني ، وكنوع من ردّ الاعتبار ، وتوجيه ضربة موازية للجهد السياسي والدبلوماسي لسوريا وحلفائها في مجلس كان الرد بإبعاد السفير " فوق العادة " للجمهورية العربية السورية في عمان اللواء بهجت سليمان . 5- التشويش على انتخابات رئاسية الجمهورية العربية السورية في الخارج خصوصا ، وعلى مجمل العملية عموما ؛ حيث ان السفارة السورية في عمان من السفارات القليلة جداً جداً في الوطن العربي التي سيجري فيها انتخاب لرئاسة الجمهورية . 6- ردّ سعودي ،فرنسي ، امريكي على إفشال مساعيهم الحثيثة والمستمرة منذ اشهر للتمديد للرئيس اللبناني ميشيل سليمان ؛ حيث رفض حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهم مبدأ التمديد نهائيا ، ومعروف ان هؤلاء جميعا حلفاء وأصدقاء لسوريا وهم وإياها ضمن حلف واحد تقريباً . 7- وصل الى سوريا قبل ايام نائب رئيس الوزراء الروسي " ديمتري روغوزين " ، من هو هذا الرجل ، وأي وفد جاء معه ؟ أصدر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مرسوماً في 23/12/2013 عين بموجبه ديمتري روغوزين نائباً لرئيس الوزراء مسؤولاً عن الصناعة الحربية ، وكان يشغل منصب مندوب روسيا الدائم لدى حلف الناتو . أي أن هذا الرجل من وزن خصم عنيد للغرب وأمريكا ، ومُكلّف بالإشراف على مجمّع الصناعات الحربية الروسي ودراسة وتنفيذ كل ما يتعلق بالحاجات الدفاعية ، وليس مجرد نائب لرئيس الوزراء فقط . يرافق المسؤول الروسي عدّة شخصيات مهمة في قوام الوفد الروسي الحكومي ، منها نائب وزير المالية الروسي " سيرغي ستورتشاك " ، وممثلين عن وزارة التنمية الاقتصادية ، ومدير الهيئة الاتحادية للتعاون العسكري التقني " الكسندر فومين " . لقد اطلق المسؤول الروسي من دمشق تصريحات داعمة جدا وبعمق لسوريا وقيادتها وللعملية السياسيّة فيها ، وقال روغوزين : ( أن جلسة اللجنة الحكومية المشتركة السورية - الروسية تركزت بصورة أساسية على المسائل الاقتصادية والمالية والعسكرية والتقنية، وإلى أن الحكومة الروسية اتخذت في السابق قراراً بتفعيل العمل في جميع الاتجاهات مع الحكومة السورية ... والوفد الروسي الذي يزور سورية يضم ممثلين للمؤسسات التجارية والصناعية الروسية المختلفة وقد تم البحث مع الجانب السوري في المسائل المتعلقة بإعادة إعمار الاقتصاد السوري والتعاون التجاري والفني والاقتصادي والعلمي ) . أي ان الرجل يتحدث عن مرحلة ما بعد النصر ودحر العدوان ، وإبعاد السفير ثم سيل التوضيحات الرسمية الأردنية في اليوم التالي ، على لسان الناطق الإعلامي باسم الحكومة ووزير الخارجية رسالة الى سوريا وحلفائها تقول " ان لا تذهبوا بعيدا في تحالفكم ، وخططكم للمنطقة ، فنحن موجودون ، وقادرون على الإيذاء ومستعدون للتعاون " .