2026-09-13 01:56 ص

فصل الخطاب .. مابين التهديد بحرب استنزاف ويقين الدخول إلى القدس

2014-08-19
بقلم : محمد بكر*
مابين تمدد وتغلغل وإرهاب داعش من جهة , وإصرار آلة القتل الإسرائيلية على حصد النقاط الدموية على حساب دماء الأطفال والمدنيين الغزيين, والمراوغة والتملص من أي اتفاق لوقف إطلاق النار يهز شخصيتها ويضعف أسهمها في الداخل الإسرائيلي من جهة أخرى , تمضي المقاومة اللبنانية والفلسطينية قدماً لجهة الثبات على العهد والتمسك بالحقوق وإظهار القدرات وتحمل المسؤولية , إذ أكد سيد المقاومة حسن نصر الله في حديث لصحيفة الأخبار اللبنانية أن ما أعدته المقاومة لمواجهة العدو الإسرائيلي لم يتأثر مطلقاً بتدخل الحزب في الحرب على سورية , وأنه لاخطوط حمراء في المواجهة الأمنية معه, مبدياً يقينه الحتمي بدخول القدس, مضيفاً في الذكرى الثامنة لانتصار تموز أن المقاومة لن تغادر الأرض ولن تهاجر ولن تحمل جنسية أخرى , وستبقى راسخة شامخة تدافع عن لبنان ويستشهد مقاوموها في الميدان , وأن هزيمة الفكر التكفيري سهلة عندما يتحمل الجميع المسؤولية. بدورها رسمت المقاومة الفلسطينية أبهى صور الثبات والبطولة وأعلت الصوت مدوياً لجهة فرض شروطها وإملاءاتها , لا بل باتت تهدد الكيان الصهيوني بحرب استنزافٍ طويلة إن لم يستجب لمطالبها ويوقف عدوانه ويخمد نيرانه , كيف لا وهي التي تدرك جيداً مستوى إمكاناتها وقدراتها , فلاحدود لقدرِها , ولاصوت يعلو فوق هدير صواريخها التي عرّت الوجوه مجدداً وأسقطت الأقنعة ومرّغت الأنوف الصهيونية في ترابها المخضب بالدماء, وداست هيبة المحتل, وكشفت زيف ادعاءاته لجهة تدمير الأنفاق وتظهير التقدم في معركته معها . من الجنوب اللبناني الشامخ إلى غزة لايزال السلاح " صاحياً " يدرك خطورة المرحلة وسوء المآلات إذا ما نجح الفكر التكفيري في إعلاء كلمته وبسط سطوته تنفيذاً للأجندات الصهيو- أميركية لجهة استنزاف قدرات المقاومة وزجها في حربٍ تحرف الوجهة وتثني العزائم عن مواجهة العدو الرئيس في المنطقة, وعلى المقلب الآخر تدرك المقاومة الفلسطينية هي الأخرى أنها جزءٌ لاينفصل عن لعبة المحاور وهي التي تلمست بالدليل المادي مفاعيل ذلك في معركتها الحالية , ومن هنا توالت التصريحات وحتى " من حماس نفسها" التي عدّت انتصار غزة هو انتصار لخط المقاومة, كما أدركت أن مابعد العدوان على غزة ليس كما قبله ولاسيما مع عدو ينقض العهود , ولم يُؤمن جانبه على مدى سنوات لم تكن إلا على حساب القضية ودماء أبنائها . إن المقاومة اليوم وبالرغم من كل المحاولات التي دأب فيها الأميركي والإسرائيلي لضربها في الصميم من خلال الوصفة المسماة " ربيعاً " تبدو أكثر تماسكاً وأشد قوة وأكثر تصميماً على استعادة الحقوق , و من السيطرة على الجليل إلى اليقين بدخول القدس تعلي السقف عالياً فيما قطعته على نفسها وأمام جمهورها ,وإن الاختلاف سياسياً على ملف معين وماقد يشوب العلاقة مع بعض أقطابها من " فتور ونفور" يجب أن تنتفي تداعياته بالضرورة في المواجهة مع الكيان الصهيوني , تلك المواجهة التي لاغبار ولا لبس ولااختلاف فيها وعليها وهذا مايحصل فعلاً على الأرض,لكن في اعتقادنا وبالتوازي مع ذلك فإن جبهة المقاومة مدعوة اليوم وبالرغم من فشل محاولات النيل من صمودها وقوتها, إلى ضرورة التحول نحو الاستراتيجية الهجومية والتكريس الفاعل لقاعدة " حماية الظهر" والتداعي " المباشر" للجسد الفلسطيني , إذ لطالما كان المسار الأميركي ولايزال والذي وضحت معالمه وتكشفت أبلسته, ماضياً في عدوانه لجهة ضرب وتدمير الجيوش والشعوب العربية من الداخل , تماماً كتوصيف الأمين العام لحزب الله, فاستمرار التموضع في دائرة "الدفاع الفاعل" وامتصاص "الصدمات الأولى" لن يثني الأعداء والمتربصين عن تصنيع الذرائع وبأجمل العناوين ,التي تخدم في الظاهر رؤية جبهة المقاومة , لكنها في المضمون تعد إذكاءً لسياسة الإحراق من الداخل ,وهذا ما نفهمه من القرار الدولي الأخير الداعم لمكافحة الإرهاب في العراق وسورية " تحت الفصل السابع" ولذات السبب نقرأ ونفهم تصريحات جون ماكين لجهة أن القضاء على مايسمى بالدولة الإسلامية " داعش" لايمكن أن ينجح إذا لم يتسع نطاق العمليات العسكرية ليشمل سورية, وعليه فإن العدوان الإسرائيلي على غزة ولاسيما إذا ما حسم الإسرائيلي خياره في الذهاب بعيداً في عدوانه, يعد فرصة حقيقية لاتعوض لجبهة المقاومة لجهة نقل " الثقل النوعي" إلى داخل هذا الكيان وتالياً تأمين " الانصياع القسري " لمطالب جبهة المقاومة , و يشكل الأساس في استيلاد الحلول الجذرية وإنهاء التداعيات المقيتة لكرة النار وتلك المجاميع الشاذة التي تغلغلت وانتشرت على عيون الأميركي والإسرائيلي تنفيذاً لسياسة الإحراق والتدمير من الداخل,وكما كان البعد السياسي والعسكري لسلوك حزب الله لجهة التدخل في سورية ولاسيما في القلمون والقصير ذو مفاعيل ناجعة لدرء انتقال المعركة إلى لبنان " كما بين الأمين العام" فإن نقل "الثقل النوعي" باتجاه رأس الأفعى سيحصد بالضرورة ذات المفاعيل لجهة " كسب المناعة " من انتقال " السم " إلى بقية أنحاء الجسد المقاوم. من بيروت إلى غزة تتوحد الرؤى ويتوحد الخطاب والمصير, وتقرع أجراس النشوة لحلم ٍ طال مكوثه في نفوس الجماهير العربية التي تبادل مقاومتها الحب بالحب والشموخ والثبات بمزيد من الالتفاف والاحتضان ,تصدح حناجرها : مصيرنا مصيركم وخيارنا خياركم , معكم على هذه الأرض باقون , ولوعدكم ويقينكم تواقون منتظرون .
 * كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية