2026-09-12 09:15 م

تشرين أقبل .. الشوق يقتلنا ؟

2014-09-26
بقلم : محمد بكر*
تطوراتٌ متسارعة ترخي بظلالها على المشهد السياسي السوري تفوح منها بزخم روائح النفاق والعداء والحقد الغربي - العربي على سورية الدولة والشعب, حتى بان كي مون بات يتحدث عن ماسماها أفعالاً سريعة لحماية الشعب السوري ,هذه الأفعال الممهورة بخاتم أطراف التآمر على سورية التي لم ولن تكون أفعالها وممارستها إلا في إطار التدمير الممنهج للجزء المتبقي من مؤسسات وموارد الدولة السورية, واستغلالاً " للجرح البليغ " الذي يكتوي بألمه ووجعه الجسد السوري على مدى ثلاث سنوات ونصف وهو الذي لم يعد يخلو مكان ٌفيه من طعنة رمح ٍ أو موضع سيف, وحتى ولو اتخذت تلك الأفعال في ظاهرها عنوانين صادقة فيما هي مقبلة ٌعليه إلا أن مضامينها العدائية نراها جلية ً, وكذلك يتلمسها كل ذي عقل أو حتى لمن فيه ذرة من العقل , ولايحتاج الأمر هنا للعناء والتحليل والقراءة مابين السطور لإدراك ذلك , فأوباما أعلنها بالفم الملآن أن واشنطن ستعمل على توسيع تحالف دولي لمواجهة "داعش " ومواجهة الدولة السورية وكذلك فعل من قبله البنتاغون الذي أكد أن دعمه لما سماها " المعارضة المعتدلة " سيكون لمواجهة "داعش" ولقتال الجيش السوري, في حين وقبل ذلك وذاك لم يجد رئيس هيئة الأركان المشتركة ديمبسي أي حرج في الإعلان عن أن الضربات ستكون مستمرة ومتكررة ولن تعتمد أسلوب " الصدمة " ما يؤكد سوء النيات وخبث التوجه الأميركي . في اعتقادنا أن من ينتظر الخير من " تحالف الشياطين " سيبقى منتظراً أمد الدهر ولن تجني يداه إلا الشر والخيبة وسوء المآل, وأي خير هذا الذي يجلبه العدو التاريخي لهذه الأمة وهو الذي مارس كل فنون الإرهاب لا بل دعم وصنع الإرهاب على مدى عقود ٍ طويلة لم ينتصر يوماً لقيم الديمقراطية والإنسانية, وكان على الدوام منتصراً وداعماً ,وظهراً متيناً, وسندا صلباً, للكيان الصهيوني الذي بات هو الآخر يلعب دور البطولة في "الفيلم الأميركي " ,أدرك ماهية التحالف ,وكل البواطن والأهداف الخفية التي صنعت على عينه لجهة أن المطلوب اليوم, ولو كان عنوان التحالف "داعش" والتوجه العام له مكافحة ًللإرهاب , إنما هو رأس الجسد السوري الذي لا يزال يملك كل مقومات العافية والاستراتيجية الدفاعية الفاعلة ,لم يغير سلوكه ونهجه وطريقة تفكيره من غزة إلى بيروت . إن ما جرى ويجري على الأرض السورية يتطلب اليوم انتقالاً فورياً لمحور المقاومة باتجاه الاستراتيجية الهجومية ولاسيما بعد إدارك أطراف هذا المحور بالدليل المادي "أبلسة المشهد " إضافة لما تم إطلاقه من توصيفات دقيقة تشخص التوجه الأميركي الجديد ,إذ وجدت فيه إيران تحالفاً استعراضياً ومقدمة لتقسيم المنطقة وخرقاً للقوانين الدولية,وكذلك عدته الخارجية الروسية سبباً رئيساً في زيادة التوترعلى الساحة السورية ويهدف إلى تحقيق أهداف سياسية عبر خرق السيادة بحسب ما جاء على لسان بوتين , بينما أعلن حزب الله أنه ضد أي تحالف دولي سواء أكان لاستهداف "داعش " أو غير "داعش" في حين تلمست الدولة السورية " واقعاً وحقيقة" وعلى لسان مندوبها في الأمم المتحدة الدور السلبي والتخريبي المستمر لكل من الأردن وقطر والسعودية , وعليه فإن أي جهد مبذول من تلك الأطراف المنخرطة حتى النخاع في تلافيف المشهد الدموي السوري لم ولن يكون في إطار التخوف من تنامي الإرهاب , إنما استكمالاً و"بعثاً جديداً" للمشروع الصهيو- أميركي بعد كل تلك " المطبات " التي واجهت طريقه على الجغرافية السورية , ومن هنا وبالتوازي مع الاعتداء الصهيوني على سلاح الجو السوري من جهة , والاطلاع عن كثب على نيات المشاركين في "تحالف الشياطين " من جهة أخرى, فإن ذلك يتطلب تعاملا ً حاسما ً مع تلك التطورات التي ستكون تداعياتها خطيرة وخطيرة جداً إن لم تتم مجابهتها بحزم , هذه المجابهة التي يجب أن تعتمد في جوهرها على تهديد حقيقي لمصالح المعتدين , " فقد بلغ السيل الزبى" , وطفح كيل الدبلوماسية , ولم يعد يجدي إعلاء الصوت و لا توجيه الرسائل ,لاالمتطابقة ولاغير المتطابقة, لمحافل العهر الدولية, وضاقت نفوس جمهمور المقاومة ذرعاً بالتشوه الحاصل في بنية الفكر القومي , تتوق ومع اقتراب هبوب نسمات تشرين, إلى لحظات العزة , وروائح الانتصار, يقتلها الشوق لإعادة البوصلة وتصحيح المسار, الذي بات يحكمه انحرافات وتآمر الأعراب, وأبلسة ونفاق الغرب, وأكذوبة الربيع, وبرودة الرد. تشرين أقبل , والصدور بات يجتاحها " تسونامي الأمل" بعودة الأيام الخوالي , وكأني به يهمس في مسامع أصحابها " خبطة آدمكن" , " خلي السلاح صاحي ", " سورية ياحبيبتي" تشرين أقبل .. الفرصة ذهبية, والجمهور على أحر من الجمر ينتظر " صاحب الوعد الصادق"للاحتفال في الجليل والدخول إلى القدس , لسان حاله يصدح : افعلوها كرمى لعيون الثكالى وانتصاراً لدماء الشهداء.
 * كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com