2026-09-12 07:31 م

الإرهاب التركي تحت المظله العربية ....

2014-10-10
بقلم: جمال العفلق
ِيعتقد اردوغان أن عصره الذهبي قد بدأ ، فمنذ تولية الرئاسة وتمكنه من إقصاء خصومة الداخليين وتطاوله المستمر على العالم العربي خصوصا مصر وسورية بدأ بإعلان شروطه في تحديد المرحلة القادمة في الحرب على سورية من خلال تسهيل تحرك داعش التي طالما ادعى انه لا يدعمها ولكن القراءة العسكرية البسيطة تؤكد إن الإرهاب المتنقل في كل من سورية والعراق يمر عبر تركيا والأردن وجزء من لبنان بالإضافة إلى الدعم المالي الكبير الذي تضخه السعودية والمجموعة الخليجية ، وما يحدث اليوم من إعلان اختلاف بين تركيا والسعودية ليس إلا مناوره مكشوفة لا ترتقي للحقيقة فتصريح نائب الرئيس الأمريكي حول الدور التركي والسعودية القذر في الحرب وتمويل الإرهاب رغم الاعتذارات الدبلوماسية التي أعلن عنها لاحقا عن التصريح ولكن التصريح بحد ذاته هو أول عبارة صادقة تصدر من مسئول أمريكي طوال أربع سنوات حول الحرب على سورية . فالحلم التركي بإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية التي تمتد إلى وسط أسيا والى العمق العربي متمثلا بسورية والعراق مازال هاجس اردوغان وما دخول تركيا في الحرب على سورية إلا جزء من هذا الحلم (( الوهم )) ولكن تركيا اعتمدت في إعلان حلمها على ما يسمى عرب الخليج بالإضافة إلى حماس التي استولت على قطاع غزة وساهمت بشكل أو بأخر بشق القرار الفلسطيني وتبعيتها العمياء لسياسة قطر واليوم هي في حضن تركيا على اعتبار أن قادة حماس يجدون بأردوغان (( خليفة المسلمين )) . واليوم الدور التركي في تغذية الإرهاب يعتمد على غطاء أمريكي ، ومال عربي تم تخصيصه من اجل إنهاء العراق وسورية لان العالم اليوم وصل لقناعه أن إنهاء وجود العالم العربي سياسيا لا يمكن أن يتم إلا بالقضاء على بلاد الشام وتقسيمها من جديد وتحييد العراق من خلال إغراقه بتقسيم عرقي وطائفي – أما ما تبقى من العرب فلا ثقل لهم لأنهم مجرد أدوات تحكمها الاستشارات الغربية ويمكن اقتلاعها في لحظة ودونما أي ضجيج يذكر . لهذا هي لا تخيف الغرب لان تلك الحكومات أو الدويلات محكومة بنظام العائلة التي من السهل استبدالها . ولأن تركيا اليوم ترغب بشده بتوسيع أراضيها وجدت أن اقتراح منطقة عازلة ضمن الأراضي لتمدد قواتها هي فرصة ممكنه الآن وخصوصا أن ما يسمى تحالف ضد الإرهاب لم يثبت حتى اللحظة انه يضرب الإرهاب بقدر ما هو ضرب للبنى التحتية السورية والعراقية دون أي إصابات حقيقية بصفوف الجماعات الإرهابية . وبنفس الوقت وجدت تركيا أن ضرب أنصار حزب العمال الكردستاني أصبح ممكن اليوم من خلال شعار محاربة الإرهاب لهذا مازالت تركيا تسهل تنقل داعش وتسهل مرور المقاتلين القادمين من المغرب ومن مناطق أخرى – وليس مجرد اتهام أن تركيا قامت بالإفراج عن ألف وثمانمائة مقاتل من الأصوليين ونقلهم إلى سورية . ومعارك عين العرب اليوم وتمدد داعش بالمنطقة رغم الادعاء (( بالقصف الجوي للمنطقة )) يثبت بما لا يدع مجال للشك أن تنظيم داعش يستمد دعم كبير من تركيا البلد الأقرب للحدود . فكذبة الرصد الجوي التي تدعيها أميركا ومن معها وبنفس الوقت استنفار الجيش التركي لا تتفق مع ما يحدث على ارض الواقع ، فالوهم الذي يريد الغرب آن يقنعنا فيه أن داعش والتي قد يكون وصل عددها إلى أربعين إلف مقاتل تمتلك من القوة ما يجعلها تهاجم مواقع ومدن معينة رغم القصف الجوي الخلبي لمواقع ما يسمى داعش !!! ويكمل هذا السيناريو القذر تصريح ما يسمى ائتلاف الدوحة بالتسويق لمناطق عازلة واعتبار هذا المطلب التركي مطلب محق ... وعلى المقلب الأخر استهجان جماعة 14 آذار في لبنان لدور حزب الله واستنكارهم أن يقوم رجال الحزب في صد هجوم للنصرة التي هي داعش بقالب أخر . هذا الغطاء العربي للدور التركي القذر لا يمكن توصيفه ضمن مصالح سياسية أو إستراتيجية سياسية هو باختصار خيانة موصوفة لا لبس فيها . وتبعية عمياء لمصالح إسرائيل التي هي المحرك الأساسي للدور التركي في المنطقة . فالعلاقات الإسرائيلية التركية رغم كل الرقصات السياسية التي مارسها الأتراك إمام كاميرات الإعلاميين لم تتأثر ولم تنقطع للحظة بل أنها قويت أكثر ، فالهدف اليوم كسر محور مقاومة الصهيونية العالمية وذراعها الأيمن حركة الإخوان المسلمين العالمية .

الملفات