2026-09-11 09:54 م

الجيشان السوري والمصري باتا "في خندق واحد"

2014-11-09
بقلم: الدكتور خيام الزعبي
إن ما تتعرض له مصر لا يقل خطورة عن ما تواجهه سورية، إنه الإرهاب الذي يستهدف قدرات ما تبقى للأمة العربية من أمل، في إطار ذلك فإن ظهور "داعش" أحيا روح إتفاقية الدفاع المشترك بين مصر وسورية ودفع بعض الدول العربية لمحاولة تكوين تحالفات مع مصر للتصدي لها، وقد عكست تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للوفد الإعلامي الذي رافقه فى زيارته الأخيرة للولايات المتحدة التى أكد فيها بوضوح على أن سورية تمثل عمقاً إستراتيجياً لمصر، ودعا إلى إحترام وحدة أراضيها، عن إرتباط الأمن القومى المصري بوحدة الدولة السورية وعدم تقسيمها أو تفتيتها، لأن تقسيم سورية وبجوارها العراق المقسم لن تعيش مصر في أمان.. ولن تستقر الأوضاع بأي شكل من الأشكال. اليوم داعش السورية قد بات لها موضع قدم فى سيناء المصرية، وقد أصبح لها نظائر على الحدود الغربية مع ليبيا، وفى دلتا مصر وسيناء، وأن الجيل الثالث لتنظيم القاعدة "جيل أنصار بيت المقدس-التوحيد والجهاد وغيره" قد أصبح قوة إجرامية لا يستهان بها فى مصر، بنفس السمات العقائدية المنحرفة والأهداف السياسية المتوافقة ضمناً وعلناً مع إدارة أجهزة المخابرات الغربية والإسرائيلية، وفي إطار ذلك قدرت المخابرات الأمريكية صديقة الإرهابيين فى مصر وسورية فى يناير 2014 أن عدد المقاتلين فى سورية يتراوح ما بين 75 ألف مقاتل إلى 115 ألفاً ، تحت مظلة 1500 مجموعة مسلحة تملك أهدافاً سياسية إرهابية مختلفة، وأن هناك ما بين 50 إلى 26 ألف مقاتل متشدد، وما بين المعارضة المسلحة حوالى 7500 مقاتل أجنبى من 50 دولة . تدخل الولايات المتحدة فى الشأن السوري بعد 4 سنوات من الفوضى والحرب المسلحة بين التنظيمات الجهادية ونظام الأسد يهدف بالأساس الى إطالة أمد الحرب الدائرة وعدم إنهائها حالياً بإعتبار أن هذا هو المخرج الوحيد لتنفيذ مخططها لتفتيت دول المنطقة الذى يجري تنفيذه بمساعدة التنظيمات الدينية التى رشحتها أمريكا لقيادة البلاد العربية فى الفترة التى أطلق عليها "الربيع العربى"، وعلى رأسها داعش وأخواتها، ضمن ذلك أن أمريكا ليست جادة فى حربها ضد التنظيمات الإرهابية في سورية، وذلك لأنها هى نفسها التى تقوم بتمويل تلك التنظيمات بل وتمدها بالسلاح، من أجل هدم الجيش السوري والقضاء عليه الذي سيؤثر بشكل مباشر على القوة العسكرية المصرية، وأن خطة الغرب فى تمزيق الحلفاء الإستراتيجيين فى المنطقة العربية بدأت بالقضاء على الجيش العراقي وتقسيم الدولة الى دويلات متناحرة على أسس دينية ومذهبية وطائفية، وهو السيناريو الذى تسعى إلى تكراره فى سورية ومصر حالياً، حتى تصل الى منطقة ممزقة تواجه كل دولة فيها مصيرها منفردة، بما يضمن عدم وجود أية تحالفات مستقبلية بينها مرة أخرى. في سياق متصل تعتبرداعش صناعة أمريكية لتعود إلى المنطقة لتوقف التمدد الروسي الصيني والتحالف المصري السوري ولضربه وتقويضه، وسيبقى التحالف الغربي في المنطقة ليشرف بنفسه على تقسيم العراق، من خلال تدفق السلاح على المناطق الكردية بعد أن بلعت تركيا الطعم وإعلان الإنفصال لبناء دولتهم يلزمه قوة تحميه وهو ما يجري الآن، وإنفصال الأكراد يعني إنفراط عقد العراق كاملاً، وفي سورية ستطهر أمريكا المناطق التي تحتلها داعش ويبقى السؤال: من هي القوة التي ستدخل لهذه المناطق لتملأ فراغ داعش ؟ والإجابة طبعاً لن يكون الجيش السوري بطبيعة الحال لأن أوباما لم يرسل قواته طبعا لدعم الأسد! إنما ستسلم للتنظيمات الجهادية أو سيتم فرض حظر على دخول القوات السورية، وكلا الأمرين يعني إما التقسيم والتدمير، أو استمرار المعارك لإسقاط الأسد والسير على السيناريو العراقي بتسليم السلطة لحاكم طائفي وفي ظله تشتعل الطائفية في سورية ولتنتهي بالتقسيم أيضاً. ان أمريكا وحلفائها يهدفون من وراء تشكيل التحالف الإقليمي لمحاربة داعش الى تغذية الإرهاب الذي يستهدف مكونات ومفاصل الأمة العربية تمهيداً لتمرير مشروع تقسيم العالم العربي وتغذية الحرب المذهبية الطائفية، وأن مكافحة الإرهاب أصبح مسؤولية قومية عربية بعيداً عن أمريكا ومخططاتها، وأصبح لزاما على مصر ان تعيد حساباتها وتحالفاتها الدولية والإقليمية وان تشرع لإعادة علاقاتها مع سورية وقوى المقاومة في المنطقة لإعادة إستنهاض المنطقه للتصدي لكل محاولات إعادة ترسيم المنطقة بما يخدم أهداف المشروع الامريكي الصهيوني ومحصلته تحقيق أمن اسرائيل، لذا لا بد من إعادة ترتيب البيت المصري ووضع الأولويات المصرية نحو إعادة مفهوم وصياغة الأمن القومي العربي ضمن إستراتيجية عربية تقود لتصحيح المسار العربي وإعادة سورية لحضن الأمه العربية على إعتبار أن سورية والعراق يشكلان عمق الأمن العربي الإستراتيجي، ولا بد من صحوة عربية تقود لعملية التغيير الإستراتيجي للوقوف في وجه الإرهاب الذي يستهدف الأمن القومي العربي وركيزته مصر وسورية. إذا كنا نتطلع إلى حل جذري لمشاكل الأمة، فلابد من مصر أولاً ثم زيادة التعاون بين مصر وسورية، ونعلم ماذا يعني ربط المشرق والمغرب العربي عبر مصر وسورية، كما أننا نراهن على دور القاهرة في وقف الإرهاب في ليبيا، وفي العراق وكل الدول العربية الأخرى، ولكن لا يجوز أن نستعجل الأمور ونطلب من مصر أكبر من طاقاتها في هذه الظروف، ولكننا نتطلع للمستقبل ليعود لمصر دورها القومي على الصعيد العربي، وهنا لا بد من فضح الدول التي أوكل اليها أمريكياً وإسرائيلياً إستخدام كل أشكال الارهاب لإشغال الجيوش العربية، وتحديداً جيوش مصر وسورية والعراق، فهدف المؤامرة واضح، وهو إذلال مصر وسورية والعراق، وتفكيك جيوشها، وإسرائيل وحلفاؤها المشاركة بأشكال عدة في مؤامرة الربيع العربي، وإحتضانها لعصابات إرهابية، تقطفان ثمار الإشغال الإرهابي لجيوش الدول العربية الثلاث، وبإختصار شديد يجب على مصر أن تنتقل من موقع الإدانة للإرهاب فى سورية إلى العمل مع الدولة السورية على مقاومته وحصاره لأن البديل هو أن يتمدد فى مصر وينتقل إليها وقد بدأ فعلاً فى ذلك، والوثائق التى ضبطتها الأجهزة الأمنية فى مدينة العريش المصرية وفقاً لما نشرته صحيفة المصرى اليوم تؤكد إنتقال داعش إلى سيناء مع أسلحتها وعقيدتها التدميرية.
Khaym1979@yahoo.com