طالما هناك سلاح فالحديث عن حل سياسي هو مجرد لعب على الوقت وعامل الزمن ، فمنذ أعلان الحرب على سورية واجتماع منظومة الدول تحت الرعاية الأمريكية بأول مؤتمر تحت اسم أصدقاء سورية وارتفاع النبرة المعادية للشعب السوري تحت حجة محاصرة النظام اتضحت الصورة أن الهدف هو تدمير سورية الطبيعية وتقسيمها بما عرف سايكس بيكو جديد .
فالبيت الأبيض منذ اعلان وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون موقفها من الحل السلمي وقولها اننا اقترحنا على المعارضة عدم رمي السلاح ورفض المبادرة أعلنت موقفها الذي لم يتغير حتى اليوم وما جنيف واحد وجنيف اثنان الى عمليتان كان الهدف منهما الأبتزاز السياسي لحكومة دمشق التي كانت مرنه في قبول اوراق الحوار ولكنها كانت ذكية بوضع الاولويات فمحاربة الإرهاب اولوية أمنية تنعكس على كل الأطراف السوريين اذا ما كان لديهم الرغبة في بناء وطنهم .
واليوم تعقدت الأمور أكثر فالممول الخليجي دفع الكثير من المال وانسحابه الأن يعني خسارة بلا اي تعويض ، أما الجار التركي فقد وجد فرصته لإنشاء حديقة خلفية له تكون ممتده جغرافيا من سورية حتى العراق يكون قادر فيها على اللعب متى يشاء ويصفي خصومة التقليدين وخصوصا من الأكراد الذين يرفضون الخضوع لحكومة انقره وشروطها . طبعا عدا عن العائد المادي الكبير الذي تستفيد منه تركيا من النفط المسروق وتوريد السلاح وعمليات الاتجار بالبشر التي تمر عبر تركيا .
وما طرحته موسكو منذ اربع سنوات عاكسة وجهة نظر دمشق ان المعارضة الوطنية يجب ان تدخل الى الحوار الغير مشروط . لاعادة الأزمة الى مسارها الصحيح وتكون ازمة سياسية تحل رغم تعقيدها بالحوار السوري – السوري وبدعم من الاطراف الاقليمين اتجاه تقريب وجهات النظر لا تأجيج النار . يعاد طرحة اليوم رغم تحفظ الأمريكان الذين يجدون باستمرار الحرب فرصة لأضعاف كل الأطراف وأعلان المعارضة قبول الحل السياسي أمر مرفوض امريكيا وغربيا لأن هذا العلان سوف ينزع الغطاء الشرعي عن المسلحين الممولين خليجين ودوليا . فالمليشيات الكثيره التي تقتل بالسوريين ليست تحت سيطرة المعارضة فعليا ولكن رفض المعارضة الدخول في حوار سياسي يعطي هذه المليشيات شرعية على الاقل اعلاميا على انها معارضة مسلحة .
وما التقارير التي يوردها الصحفيون المستقلون عن المناطق الساخنة الا جزء بسيط من الاحداث الفعلية على الأرض فهناك تجار مخدرات وتجار سلاح ومتحكمين لا يمتون للمعارضة بصله ولكنهم يسيطرون على طرق ومناطق بقوة السلاح – أما داعش (( الامريكي )) ليس الا شبح اعلامي يمكن القضاء عليه اذا رفعت الشرعية عن توريد السلاح الى سورية بحجة دعم (( المعارضة )) .
واليوم استقبال موسكو لـ معاذ الخطيب والاستماع الية وتصريحة حول دخول المفاوضات دون شروط مسبقة يدل على عودة المعارضة السورية الى التشرذم وسبب هذا التشرذم اصلا ان المعارضة رهنت موقفها الوطني (( اذا كان موجود )) للخارج وقبلت بما املي عليها عبر وزير خارجية قطر السابق والسعودية وكانت تنفذ أوامر لا قناعات . ولا نستغرب ان نسمع قريبا ما يكفي لصناعة مسلسل من الاف الحلقات عن اختلاسات وسرقات حصلت بأسم الشعب السوري وبحجة دعم اللاجئ السوري او تمويل ما كان يسمى بالجيش الحر .
فالمجتمع الدولي اليوم المقسوم اتجاه الحل في سورية لا يمكن الأعتماد عليه في الحل السوري الا اذا اعلنت المعارضة السورية البراءة من كل الميليشيات المسلحه وتقديم ورقة للشعب السوري قبل الحكومة تقول فيها المعارضة انها لا تعترف بأي ميليشيا او سلاح على الأرض السورية وان الجيش السوري هو فقط المخول بحمل السلاح والدفاع عن سورية وانها تقف خلف الجيش في مهمتة وان اي سلاح يصل الى السوريين هو سلاح من اجل قتل الشعب السوري حينها فقط يكون المجتمع الدولي وخصوصا اميركا والغرب ملزم بقبول الحل السياسي التفاوضي على اساس المواطنة والبناء .
والاتجاه اليوم نحو تأجيج الحرب في الشمال وتهديد جبهة الجنوب والتهديد المتكرر في اشعال لبنان ليس الا رسائل امريكية اسرائيلية ضد الشعب السوري – لان اميركا لا يعنيها ابدا عدد الضحايا ولا يعنيها منع وصول الدواء للشعب السوري كل ما يعنيها هو استمرار الحرب وبقاء الخزينة الخليجية مفتوحة ومصانع السلاح الامريكية تفرغ مخازنها لاطول وقت ممكن .
لهذا لا اعتقد اننا ملزمون بعودة المجتمع الدولي للحل السياسي انما نحن مجبورون كسوريين لايجاد الحل الوطني الذي يصب في مصلحة السوريين والدول العربية المحيطة بنا .
هــل يعود المجتمـع الدولي الى الحل اسياسي في سورية ؟؟
2014-11-14
بقلم: جمال العفلق
