2026-09-11 09:54 م

" داعش " خلقت لتموت..

2014-11-15
بقلم: ميشيل كلاغاصي
صمدت سورية و لم ُتهزم .. و بدأ زلزالها يضرب في غير مكان .. لقد انهارت و خارت قوى فريق الحرب على سورية , و أصبحت خلافاتهم و صراعاتهم الثنائية أكثر حدة ً و حقدا ً . فقد أدركت الإدارة الأمريكية أن نفق الحرب على سورية مسدود ٌ تماما ً , فلجأت إلى تأمين مصالحها .. و مع الأقوياء فقط . احتاجت مال الأدوات و عقائدهم الشيطانية و أدواتهم الإجرامية .. أرادت أن تضمن مصالحها عبر حل ٍ ُتنجزه على صفيح سوري ساخن .. و لكن في داخلها تأكدت من نصر سورية و الأسد و إيران و روسيا و محور المقاومة مجتمعا ً . لم تأبه بمصالح حلفائها , و ها هي تلقي بهم عند كل مفترق , مما اضطر التركي للتمرد و الفرنسي للضياع و البريطاني في حيرة ..أما أدواتها الخليجية فإلى الضياع الكامل و التهديد الداخلي كل ٌ منهم في عمقه و داخل مزرعته . لقد أبدت الإدارة الأمريكية الشيء الكثير من الدهاء و الذكاء , بعدما تيقنت من عدم سقوط الدولة السورية و تشظيها .. و أن ثباتها و صمودها يسير بها نحو نصرها الكبير و النهائي, مما يفرض عليها الاعتراف بنصر الأسد و تحمّل تبعاته بانهيار سياستها في المنطقة و ربما في العالم.. و لم تسعفها مهاجمة روسيا و الضغط عليها باستعمال الملف الأوكراني الذي أفضى إلى ضم جمهورية القرم و شمال أوكرانيا . فكان لا بد لها من خلق عدو مشترك تحاربه مع سورية و تنتصر معها , كي تحفظ قيمتها ووزنها و هيبتها الدولية .. فكان قرار ولادة " داعش " , و التي ولدت ميتة , و شكلت العدو المشترك . و على ايقاع تحريكها و استعمالها استطاعت الإمساك بكل الخيوط و أعادت ملء يدها بعدما فرغت من حلفاء مهترئين و معارضة سورية معتدلة لم يجدها الرئيس أوباما حتى الاّن ..و تلك التي وصفها يوما ً بالفانتازيا .. و اتجهت نحو مصالحها قبل مرور الزمان و فوات الأوان .. فكان ترويض الأدوات هدفا ً و ضبط " داعش " وسيلة ً . لقد استعملتها بكفاءة و بلا أخلاق غير اّبهة ٍ بالمعايير الانسانية و حياة و مصير الشعب السوري و العراقي . كان لا بد للصفيح الساخن أن يستمر و للدبلوماسية أن تمر ّ .. فكان تحرك المبعوث الأممي هو الحل . جاء ديمستورا .. و اتكىء على أصوات ٍ كثيرة في العالم تنادي بالحل السياسي .. مستفيدا ً من تجربة سابقيه. أراد تجميد القتال في حلب .. و تعميمه إذا نجح . انطلق الرجل و استقبلته القيادة السورية بإيجابية ٍ عالية – كالعادة – دون أن تفوت فرصة للسلام على أرضها و لشعبها . إن تعبير تجميد القتال هو جديد ٌ على مصطلحات الحرب الحالية.. لكنه قد يكون مخرجا ً مهما ً يعفي المبعوث من الحصول على موافقة الدول الداعمة و الممولة للإرهاب ووقفه .. و قد يأخذ شكل موافقة من يوافق و ليرفض من يرفض فالجيش العربي السوري في الميدان من جهة ٍ , و قوات التحالف و خاصة ً الأمريكية في الجو و لا يعيق الإجهاز على " داعش " سوى اتفاق ٌ أمني عملياتي واضح سوري – أمريكي يؤمن ما رمت إليه الإدارة الأمريكية بعدم وجود شريك على الأرض . لا تبدو أمريكا متساهلة مع حلفائها .. و قد تكون خلعت أدواتها, و أعطت للروس فرصة احتضان و رعاية مؤتمر موسكو 1 كبديل لجنيف 3 .. خاصة بعد إعلانها عن محاربة داعش و ليس الدولة السورية .. و أكدت عدم اعتبارها الإئتلاف ممثلا ً وحيدا ً للشعب السوري . لقد أرادت أن تجد الوقت الكافي لوضع النقط على الحروف في اتفاق العصر النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فمن يراقب جولات التفاوض في مسقط 1 و 2 و 3 و ما سيأتي في 18 من الشهر الجاري و موعد التوقيع النهائي في 24 ت2 , كذلك يرى الوفد الأمريكي الذي تعدى ال 60 شخصية و باختصاصات مختلفة يدرك أن الاتفاق يفوق الشأن النووي بكثير . و على الرغم من تواجد الاتحاد الأوروبي على طاولة التفاوض عبر كاثرين اّشتون .. إلا ّ أن البريطانيين شعروا بالإمتعاض و راح وزير الخارجية يهدد باستعمال " داعش " بريطانيا ً إذ يقول " أن الضربات الجوية لم تقض على داعش بل ستقويها و تجعلها أكثر قوة " . أما الفرنسيين فشعروا أنهم خارج اللعبة تماما ً .. فكانوا على موعد مع أردوغان المجروح بعدما حاول الكسب على أكتاف الأمريكان و فشل .. لكنه سجل تمردا ً مؤقتا ً .. و اقتنع أن يكون قطا ً خشبيا ً يصطاد و لا يأكل.. فالمنطقة العازلة و الملف الكردي لا يخدمان المصلحة الأمريكية حاليا ً .. بالإضافة للدواعش التي يحتضنها على أرضه . لقد حاول أردوغان مع نتنياهو و فابيوس عرقلة الإتفاق مع إيران لكنهم لم يفلحوا .. حتى نتنياهو يبدو الاّن أكثر حاجة ً للعطف و الحماية الأمريكية .. بينما يستعد الشعب الفلسطيني لإطلاق انتفاضته الثالثة.. لقد فاته أن أمن إسرائيل تضمنه أمريكا لكن على طريقتها . في حين هرع الفرنسي إلى الأردن ليضع المقاتلات الفرنسية على المدرج الأردني.. ملوحا ً لما فعله في ليبيا عندما فاته القطار الأمريكي السريع . أما عربيا ً فالسعودية صامتة و مربكة مما يحصل على أرضها من حراك شعبي و استفزاز إرهابي .. و عينها شاخصة على ما جرى خلفها في اليمن. و على الأرض سارع الأمريكي لإعلان مقتل أبو بكر البغدادي و طبع أوراق نعوته و تنظيمه .. و تركه يحاول البحث عن الخروج من مأزقه و كفنه .. فاتجه هذا الأخير للتهديد بالتمدد و التوسع نحو مصر و اليمن و الجزائر و.. - دون أن يذكر تركيا – و خص السعودية بالتهديد المباشر و توعد ملكها و الذي وصفه برأس الأفعى. يبدو أن الجميع مرهقون و متعبون... و خاسرون, وحدها سورية من ينتصر.. و نكاد نرى جميع من سيسطفون أمام سيادة الرئيس بشار الأسد و يطلبون العفو و الصفح ... فدائما ً المنتصر هو من يرسم الخطوط و الخرائط .. و سورية هي المنتصرة .

الملفات