2026-09-11 06:40 م

" إسرائيل " في ضيافة التحالف .. أي مراد ؟؟

2014-12-11
بقلم : محمد بكر*
من معهد سابان أطلق كيري طرحه الجديد فيما يتعلق "بتحالف بلاده " وبلسان " السناريست الإسرائيلي " وقلمه الذي خط في السابق وأمام الملأ جل ما تختلجه نفسه وما تعكسه رغباته , قام كيري بإعادة العرض وأمام الملأ أيضاً, لجهة أن ماسماه " العنف " في الشرق الأوسط قد أظهر وجود فرصة لتشكيل تحالف اقليمي جديد يضم " إسرائيل" ودولاً عربية مضيفاً أن هذه الأخيرة مستعدة للسلام مع "إسرائيل " والتحالف معها ضد حماس وداعش. بالطبع لم يكن كلام كيري ( في اعتقادنا ) كلاماً عابراً إنما يعكس في حيثياته ويخبئ في تفاصيله تطوراً نوعياً وتعديلاً مدخلاً على الاستراتيجية الأمريكية التي تم تأطيرها في سياق تحالف قيل أنه لمواجهة "داعش " , فهل سيكون التحالف الجديد الذي سيتضيف " إسرائيل " مكرساً في جوهر توجهاته وعملياته العسكرية لمواجهة "داعش" أو لإعادة سيناريو حرب أخرى على قطاع غزة ؟ أم ثمة انحراف عن المهمة وتموضع جدي في دائرة مواجهة ٍ من نوع آخر؟ بعيد التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار في حرب غزة الأخيرة عد نتنياهو حركة حماس فرعاً من " داعش " وأن المعركة المسماة إسرائيلياً الجرف الصلب مستمرة لمواجهة حماس وحزب الله, وفي ذروة العمليات العسكرية التي قام بها " التحالف " لم يجد نتنياهو أي حرج في الإعلان عن أن خطر حزب الله وإيران أكبر من خطر "داعش" , وفي 11/4/ 2014 صرح ليبرمان في مؤتمر صحفي أن عشرات الشخصيات من دول عربية وإسلامية لم تقم دولها في السابق أي علاقات مع " إسرائيل " وأخرى تربتط دولها بعلاقة مع إسرائيل قد زارت تل أبيب وتشاطر المجتمعون الرأي جميعاً حول تزايد قوة حزب الله وبقاء " النظام " السوري وأن الخطر الأكبر يتمثل في إيران في صورة مطابقة لحديث كيري لجهة المساواة بين المقاومة وداعش و الحديث مجدداً عن تحالف عربي – إسرائيلي . اللافت في الفترة الأخيرة هو كثرة الحراك ضد حزب الله و الحديث المتزايد عن قدراته إذ سارع المندوب السعودي في الأمم المتحدة مؤخراً لتقديم مشروع قرار لإدراج حزب الله على قائمة الإرهاب , بدوره سارع الكيان الصهيوني لإجراء مناورات واسعة على الحدود الشمالية كرد على ماسماه " تنامي قدرات حزب الله " , وهذا مأكدته بدورها صحيفة الجيروزاليم بوست في السياق ذاته لجهة أن الحزب يحتل المرتبة الخامسة من حيث القوة النارية , كذلك صحيفة يديعوت أحرنوت هي الأخرى أكدت أن حزب الله استطاع تفريغ غالبية الأسلحة التي بحوزة الجيش السوري وأصبحت في مستودعاته , تسلم الحزب أمانة أخرى من إيران وأصبحت صواريخ فاتح النوعية والكاسرة للتوازن في متناوله , روسيا أيضاً تجد في الحزب قوة فاعلة ورئيسة في المنطقة وحليف طبيعي لها , وعليه وأمام كل تلك الوقائع والمعطيات وأمام ماصرح به رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوسي كوهن بأن الوضع الأمني لإسرائيل أصبح أخطر, يبدو " الإسرائيلي " قلقاً وقلقاً للغاية لما أصبح في جعبة الحزب ولجديده من القدرات والأسلحة النوعية والاصطفافات الاقليمية والدولية إلى جانبه , لابد إذاً من " وصفة ناجعة " لدرء كل تلك الأخطار المحدقة بالإسرائيلي ولاسيما أن الخطوط الحمراء التي سبق أن حددها جيش الاحتلال الإسرائيلي لجهة عدم السماح بنقل أسلحة من سورية إلى حزب الله لم تعد حمراء على الإطلاق وأصبحت من الماضي , يأتي الطرح الأمريكي الجديد لضم " إسرائيل" للتحالف , والهدف في اعتقادنا هو حزب الله والعين الإسرائيلية مسمّرة باتجاه الأخطرمن منظورها في محاولة لتعزيز قدرة جيش الاحتلال في مواجهة مصادر تهديده والضامن من وجهة نظره لخروجه رابحاً من المواجهة مع خصومه ,وبالتأكيد لن يكون الهدف " داعش " على الإطلاق كما جاء في توصيف المستشار في الشؤون الدفاعية في مركز التقدم الأمريكي لورانس كورب الذي شرح بطريقة ساذجة للغاية وبطرح " صبياني " ماهية التحالف الجديد لجهة أن أخطاراً مشتركة بين إسرائيل " ودول في المنطقة تتمثل في "داعش" وتنظيمات إرهابية أخرى تحتم صياغة تحالف جديد بما يعزز قدرة الدول المتحالفة في الخروج رابحة , إذ لطالما نفى الإسرائيلي غير مرة وبالفم الملآن خطورة داعش على أمنه , إضافة لعشرات التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة التي تؤكد حدوث لقاءات وتنسيق بين جيش الاحتلال ومسلحين سوريين متطرفين في هضبة الجولان ولاسيما في موقع المراقبة 85 التابع للأمم المتحدة ما ينفي احتمال أن يكون" داعش " في الحساب الإسرائيلي . فهل يسعى نتنياهو بالفعل لإشعال الشرق الأوسط تعويضاً عن فشله السياسي بحسب ما حذر منه عضو لجنة الخارجية التابعة للكنيست , وهل تطابق الرؤى الأمريكية – الإسرائيلية فيما يتعلق بالمساواة بين حماس و" داعش " واستراتيجية التحالفات ينبئ عن عملية عسكرية تستهدف حزب الله أو المقاومة الفلسطينية في غزة . ثمة فجوة كانت حاضرة خلال الفترة الماضية بين كل من الأمريكي والإسرائيلي في التعامل مع تنامي قدرات حزب الله واستراتيجية مواجهتها إذ يدفع الإسرائيلي المثقل بالقلق تجاه قدرات الحزب نحو شن عدوان على لبنان ومعزز من قبل تحالف أمريكي عربي, بينما يصر الأمريكي على الاستراتيجية طويلة الأمد الذي يتكرس فيها استمرارية المشهد الدموي والصراع المستعر ولاسيما في الساحة السورية لتأمين استنزاف مثالي للخصوم لايُدفع فيه أي مجهود أمريكي سوى الضربات الجوية من دون قوات على الأرض وهذا ما أكده كيري في حديثه في معهد سابان عندما أكد أنه حتى ولو هزم " داعش " واستقلت سورية بحسب تعبيره فإن الأمر لن ينتهي وسنستمر بوضع استراتيجية طويلة الأمد مضيفاً أنه ربما يأتي وزير خارجية أمريكي آخر ليتابع مهمة التخلص من تنظيمات إرهابية أخرى موجودة على الأرض , لكن الطرح الأمريكي الجديد بضم إسرائيل للتحالف والحديث الأمريكي بزخم باللسان الإسرائيلي , عن الاستقراءات والمعايير الإسرائيلية السابقة في تصنيفها للخصوم لدرجة " تبني " المعيار الإسرائيلي قد يردم الفجوة الحاصلة. إذاً , الإسرائيلي يتهيأ للانخراط في " تحالف الشياطين " , عينه ستبقى مسمّرة على هدف واحد هو حزب الله ,في حين استعد الأخير وملأ خزائنه بالأسلحة النوعية وعلى قدر السقف الذي أعلن عنه في أي لجهة السيطرة على الجليل, فهل تشتعل المنطقة في ضوء طرح كيري الجديد ؟؟ أم إن جل ما يحدث هو في إطار خلط الأوراق وصياغة ورقة أمريكية جديدة للضغط على الإيراني وكسب بعض النقاط في الجولة التفاوضية المقبلة .
 * كاتب فلسطيني مقيم في سورية