2026-09-11 07:59 ص

الملك الجديد .. لاجديد ؟!

2015-03-11
بقلم : الدكتور محمد بكر
بخطابٍ طافح ٍ بالتلعثم وتكسير المفردات ومخارج الحروف المشوهة وفي نسخة غير معدلة على الإطلاق عما كان يتلوه الملك الراحل , أطل الملك السعودي الجديد ليلقي كلمة قيل أنها موجهة للشعب. لم يكن ما يبعث على الضحك هو ذلك الدرك الأسفل من القراءة المتلعثمة لملك من المفترض أن يكون على قدر تمثيله للحضور الإقليمي لمملكتة " العتيدة" ، لكن لاعجب لطالما كان هذا الحضور ولم يزل تائهاً ومقتولاً بسكين التبعية للأمريكي، إنما الباعث على الضحك والسخرية هو ادعاء التمثيل للشعب السعودي الذي لايزال هذا الشعب وعلى مدى ثلاثة وثمانين عاماً أي منذ تأسيس المملكة محروماً وممنوعاً عنه ممارسة حق كفلته كل دساتير العالم وهو حق انتخاب من يمثله, وذلك تحت سطوة الحكم الملكي العفن الذي أشبعنا حديثاً وتنظيراً عن الديمقراطية والتعددية السياسية وهو الذي فرض كيانه ووجوده بحد السيف تماماً كالطريقة الداعشية هذه الأيام وسلب الحكم والمال عنوة من آل الرشيد. فهل تسعى المملكة بالفعل لصياغة برنامج عهد ٍ جديد تتخذ فيه كل الإجراءات لمكافحة التطرف والإرهاب , وتعمل من خلاله على تنقية الأجواء بين الدول العربية والإسلامية ؟ وهل تجهد حقاً في إيجاد حل للقضية الفلسطينية كما أعلن الملك؟ إن ما يفرزه الواقع السياسي والميداني الذي ترسمه مملكة آل سعود يشي بعكس تصريحات الملك تماماً , إذ لا تزال السياسة السعودية منخرطة حتى النخاع في تلافيف الحرب على سورية تقدم نفسها ممثلاً رئيساً في مسلسل التحشيد الأمريكي , وتنخرط في الاستراتيجيات الأمريكية تحقيقاً وإنجاحاً للأهداف الصهيو- أمريكية لجهة تقسيم المنطقة واستنزاف دولها ومقدراتها الاقتصادية والعسكرية . في لعبة الأمم التي ترخي بظلالها بشدة على تطورات وحيثيات الحدث السياسي يستمر الجري السعودي في الملعب الإسرائيلي ,يعرض أراضيه " هدايا مجانية " للكيان الصهيوني لشن هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية , ويصطف علانية إلى جانب المحور الأمريكي في نظرته لمجمل القضايا العربية والإسلامية في محاولة لتعزيز الرؤى والأهداف الإسرائيلية ولاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية , إذ تتواصل اللقاءات مع الجانب الإسرائيلي لجهة صياغة المبادرات المذلة وتسويق الحلول المخزية للقضية الفلسطينية تتنامى فيها الضغوط على السلطة الفلسطينية لتحقيق الرغبات والمخططات التي تختلجها النفس الإسرائيلية وذلك بحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة المنار المقدسية في 9/ 3/ 2015 / سلطت من خلالها الضوء على عشرات اللقاءات بين الجانبين الإسرائيلي والسعودي استضافتها واشنطن وباريس ولندن, والتي جمعت بين تركي الفيصل والرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين . في مقال ٍ نشرته الاندبندت البريطانية تحت عنوان " بمن يثق السعوديون عندما وجدوا أنفسهم في صف نتنياهو " بيّن الكاتب روبرت فيسك التماهي المفضوح لسياسة المملكة وانخراطها في السياسة الإسرائيلية لمواجهة " التهديد الإيراني " والوقوف العلني إلى جانب توجهات وطروحات نتنياهو متسائلاً : أي مصدر آخر ستنطلق منه الثورة التي ستشهدها السعودية مالم تأت من داخل الأسرة الحاكمة نفسها, في إشارة للأسلوب السياسي المقيت الذي تتبعه المملكة في طريقة مواجهتها لخصومها السياسيين . إن استمرار السياسة السعودية في مقاربتها وقراءتها الخاطئة للمتغيرات الدولية والإقليمية واستمرار التموضع في الخانة الصهيو – أمريكية , والمضي قدما ً في دعم المجاميع الإرهابية المتطرفة لتحقيق الأهداف السياسية , لن يجلب المأمول على الإطلاق بل سيساهم في تعقيد المشهد السياسي , وسيكون كفيلاً باستحضار سيول ٍ من المفرزات والنتائج غير المحمودة , ومولداً لتعميم الثقافات المقيتة واستشراء القتل والتدمير وسياسة " الفؤوس لقطع الرؤوس " على طرقة المعتوه ليبرمان , هذا الحصاد الذي لن ينال فقط من حقول الخصوم بل ستطال سكاكينه الحقل السعودي عاجلاً أم آجلاً .
* كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية