2026-09-11 02:20 ص

السعودية .. متى تُقطع اليد التي تستطيل ؟؟

2015-04-29
بقلم : الدكتور محمد بكر*
على اليمن السعيد تتوالى العواصف , ويستمر القصف بالرغم من الإعلان السعودي عن انتهاء العملية العسكرية المسماة " عاصفة الحزم " , عاصفة حصدت الآلاف من الأبرياء, وجرفت بهيجانها وريحها العاتية كل جميل , ولا تزال اليد السعودية تستطيل , في إعادة إحياء المخططات وبث الحياة في جسد المتهالك من الأدوات , وبالطبع على مرأى ومسمع مما يسمى بمجلس الأمن والأمم المتحدة لا بل بمباركة حميدة , وضوء أخضر أمريكي تسقط معه كل التصريحات لجهة أن مستقبل اليمن يقرره اليمنيون وحدهم وليست الأطراف الخارجية بحسب ما جاء على لسان كيري , وهو الذي يدرك تمام الإدراك أن بلاده لم تتحرك قيد أنملة باتجاه مايقول بل على العكس تمضي قدماً في دعم ما تقوده السعودية من تحالفات , إذ تتكشف النيات السيئة لجهة أن لا وجود لحلول سياسية مطلقاً في الجعبة الأمريكية ولا مكان للادعاءات والحجج الواهية المعنونة سعودياً " تثبيت الشرعية " في اليمن , فهاهو المبعوث الأممي الأسبق إلى اليمن جمال بن عمر ينطق " الجوهرة" في حديثه لصحيفة وول ستريت جورنال بأن اليمنيين كانوا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق يؤسس لتقاسم السلطة بين جميع الأطراف ويمهد لتشكيل هيئة تنفيذية يشارك فيها الجميع بمن فيهم أنصار الله وكذلك الرئيس هادي, تقود المرحلة الانتقالية , إلا أن التدخل العسكري السعودي ساهم في تصلب المواقف وانهيار ماكان في طريقه للتبلور . من اليمن إلى سوريا مروراً بلبنان تتكشف المسارات السعودية , وتتضح ماهية التحالفات الحاصلة , والقيادة دوماً إسرائيلية بامتياز , ترقب تطورات الحدث , وعلى عينها يصنع كل جديد من شأنه أن يغذي الحريق الحاصل في المنطقة , ويكرس جملة من النزاعات تراق فيها فقط الدماء العربية , وتستنزف خلالها الطاقات , وتستهدف المؤسسات العسكرية , في مخطط تسير خطواته , وتتبدل مشاهده , وتتغير استراتيجياته , وترسم ملامحه, فقط بالريشة الإسرائيلية الخالصة , والعين دوماً باتجاه سورية وحزب الله , إذ لم يكن مستغرباً على الإطلاق ما ذكرته مصادر خاصة لصحيفة المنار المقدسية بتاريخ 24 / 4/ 2015 نقلاً عن دوائر دبلوماسية مطلعة أن الغواصات النووية الإسرائيلية تقوم بحراسة الساحل السعودي كما أن طائرات التجسس وجمع المعلومات والانذار المبكر الإسرائيلية لم تغادر البحر منذ أن شن نظام آل سعود عدوانه على اليمن , وكذلك ما قالته دوائر سياسية مطلعة لذات الصحيفة بتاريخ 27 / 4 / 2015/ بأن وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان قد أصدر تعليمات إلى " ركيزة " آل سعود في لبنان سعد الحريري للعمل سريعاً على تفجير الساحة اللبنانية والتعرض لحزب الله وحاضنته الشعبية وإشغاله في موجات عنف مدروسة , مضيفة أن فريق الحريري وحلفائه في لبنان يكثفون اتصالاتهم منذ أيام مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية , ما يدلل على المستوى الذي وصل إليه التحالف السعودي – الإسرائيلي والهدف تحقيق الرغبات الإسرائيلية في إشعال المنطقة بحجارتها وأناسها . في احتفالية البحث العلمي للعلوم الطبية بجامعة باقر وصف القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي الجعفري السعودية بالخائنة التي تسير على خطى الإسرائيليين وأنها تجاوزت كل المبادئ الإسلامية بقصفها بلداً مسلماً , وأنها كسرت حاجز مراعاة المسؤولين الإيرانيين لها على مدى السنوات الماضية , متوقعاً أن تكون حركة السعودية ضد اليمن سبباً في سقوط آل سعود , قبله رد مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري على المندوب السعودي الذي أشاد بقدرة المملكة على " الحزم والحسم " وأنها لن تأل جهداً في نصرة الشعب السوري وتحقيق تطلعاته بحسب تعبيره , هذا الرد الذي أقل ما يمكن أن يوصف بالشديد إذ قال فيه الجعفري : ( إذا كان لدى السفير السعودي فعلاً صلاحية أن يهدد بلادي بما قال فإنني أضعه أمام الامتحان أمامكم جميعاً , فلترنا السعودية ماذا تستطيع أن تفعل ضد بلادي وعندها سنقطع اليد التي ستمتد إلى سورية وسنعاقب السعودية بما تستحق ) , وهنا نقول: هل نبقى نراقب الخطى السعودية السائرة قدماً في المسار الإسرائيلي إلى حين تحقيق المأمول؟؟ , وهل التصعيد العسكري الحاصل مؤخراً في مدينة إدلب وجسر الشغور وتواصل عبور المسلحين من تركيا إلى الشمال السوري هو ببعيد عن الإرادة السعودية التي تنسق بأعلى المستويات مع الجانب التركي؟؟ وبذات المستوى مع الجانب الأردني في محاولة لتدعيم وإدارة التحشيد العسكري الحاصل في الجبهة الجنوبية للانقضاض على دمشق ؟؟ , ألم تكن الدماء التي أريقت في سورية ولبنان والعراق واليمن وفلسطين هي أيضاً بالإرادة والتغطية واليد السعودية ؟؟ وهل ننتظر" عاصفة الحزم " حتى تهب على الأراضي السورية حتى نتصدى لهيجانها فيصبح الإرهاب أمامنا , والريح خلفنا؟؟ وهل ننتظر حتى يباد الشعب اليمني وتدمر بناه التحتية ومقدراته بالكامل حتى يسقط آل سعود ؟؟ ومتى تصبح خيارات الشعب اليمني " المفتوحة " ممارسة ًفعلية في ميدان المعركة ؟؟. إن التطورات الخطيرة التي تنبئ عنها مجريات الأحداث ومفرزات الميدان ولاسيما في سورية واليمن وما يتم تحضيره في لبنان , وإن لم يتحقق فيها ما يرقى إلى مستوى " الإنجازات الاستراتيجية " , إلا أنها تتطلب الانتقال الفوري إلى التعامل السريع والحاسم ليس فقط مع الإرهاب المتنامي والمغذى على العين السعودية والخادم للأجندات الصهيونية , بل مع جذور هذا الإرهاب أي السعودية والكيان الصهيوني , من خلال ضرورة أن يذهب اليمنيين بشكل فعلي إلى الخيارات المفتوحة التي تؤلم المعتدين وتلجم غطرستهم وتميد جبروتهم , وكذلك ضرورة تفعيل خيارات متعددة والذهاب إليها سريعاً وتحديداً في جبهة الجولان وبالشكل الأمثل الذي يتحقق معه تلازماً وثيقاً وتنسيقاً عالي المستوى بين جبهات الجولان وغزة ولبنان , وبذلك فقط يمكن وضع الحد المناسب " لاستطالة " اليد السعودية التي يستطيل معها الإرهاب , وتمرغ خلاله المخططات الإسرائيلية في التراب , وإلا فالإرهاب مستمر ٌ إذ لطالما بقي جذراه في عافية .
 * كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية