بقلم: رابح بوكريش
طويت الصحيفة التي كنت أقراؤها وانا اضحك، وكأنني مشارك في مسابقة الضحك، فقال لي صديقي: كأنك قرأت شيئا عجيبا فأضحكك بهذا الشكل. قلت : كنت أقرأ معلومة حول طرد الحكومة الموريتانية دبلوماسي جزائري !!! وقالت السلطات الموريتانية: إن هذا الأخير يقف وراء مقال نشر في موقع موريتاني يسعى للنيل من علاقات موريتانيا الخارجية، ويشكل تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد، كما أنه يتنافى مع الوضع الدبلوماسي لهذا الشخص. من جهتها طردت الجزائر، دبلوماسيا موريتانيا لديها، واعتبرته "شخصا غير مرغوب فيه"، بعد أيام من طرد نواكشوط لدبلوماسي جزائري. فأضحكني قال : وما اضحكك فيه ؟ قلت : في البلدان التي تقدس حرية الصحافة .. المسؤول فيها يشعر بالألم عندما لا يرون أنفسهم لا يسخر منهم في الصحافة أو في نكات المقاهي ! ابتسم الصديق وقال : قد لا تصدق عندما أقول لك بأن احد المسؤولين الكبار في البرازيل كان يكتب بعض الأخبار عن نفسه ! والتي فيها نقدا لأفكاره السياسية ! أو نقد لشخصيته ! ثم يرسل ذلك تحت اسم مستعار إلى بعض الصحف المعارضة ! . وعندما يصدر المقال يشعر بالراحة !. قلت في حدة وقد فقدت أعصابي.. نحن العرب أضعنا حاضرنا بالنظر إلى ماضينا ! بينما الغرب بصفة عامة تحرر من الماضي.. لذلك وصلوا الى درجة عالية من التحرر الفكري و الأدبي والسياسي . قال وهو ينظر إلي في تعجب : من هنا انطلق الغرب نحو الديمقراطية الحقيقية . قلت وأنا أحاول أن أبتسم : في عهد الراحل هوري بومدين كانت موريتانيا تعيش على حساب الفقراء الجزائريين ! وأكثر من هذا كان رئيسها في ذلك الوقت يسكن في حي راقي بالعاصمة الجزائرية !!! وكثيرا من المشاريع الموريتانية شيدت بأموال جزائرية !!! قال يقاطعني في حدة: سبحان الذي كشف كل غطاء ، وبسط الأرض ،ورفع السماء . قلت وأنا أكاد أبكي غيطا وحنقا من الموقف الذي وضعته موريتانيا في نفسها : ان حرية الصحافة مطلب غال ،لا يتخلف اثنان على الكفاح من أجله غير أنها ستكون ضارة ما لم تدعم بالتربية .لذلك فدور الصحافة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وليس نشر الفوضى والاشاعات التي تزرع الرعب في وسط الجماهير. وهذا معناه أنه عندما يتوقف الصحافي والسياسي عن لعب دور الضمير في مجتمعه ، عليه ان يعترف أنه ادخل الأمة في واقع مؤلم لا نهاية له : أكتفي بهذا الكلام .. كما قال عمر و بن العاص رضي الله عنه : الكلام كالدواء ان اكثرت منه فعل وان أقللت منه نفع .
الصحافة العربية بين التحريض والمسؤولية ؟؟!!
2015-04-29
