2026-09-11 01:28 ص

ميلي ميالك .. هل عاد أديب خيالك ؟؟

2015-05-05
بقلم : الدكتور محمد بكر*
وأخيراً تدخل مصرف سورية المركزي في سوق القطع الأجنبي في محاولة لضبطها والمحافظة على مستوى مقبول من الاستقرار في سعر صرف الليرة السورية الذي تدهور خلال الفترة القليلة الماضية لمستويات متدنية غير مسبوقة , قد لا يبدو هذا الخبر جديداً من حيث الشكل وذلك لأن التدخل الإيجابي في سوق القطع الأجنبي قد أعلن عنه مراراً وتكراراً عبر وسائل الإعلام وأطل فيه حاكم المصرف العتيد غير مرة ومن على أكثر من منبر ليعلن أن الدولار في طريقه الحتمي إلى الهبوط وأن التدخل أصبح ممارسة يومية لجهة ضخ كميات معينة من القطع الأجنبي في السوق, لكن وفي كل المرات تلك وتحديداً خلال الثلاثة أشهر الماضية كان المواطن السوري يصاب بالصدمة ويعتريه سيل من التساؤلات وإشارات الاستفهام التي طفت على السطح لجهة أن كل تلك التدخلات لم تثمر إلا بالاتجاه المعاكس لنبض الشارع , حلق فيها الدولار عاليا ً دون راد ٍ أو صاد لهيجانه وانفلاته وانفلاشه لتبقى الحيرة والاستغراب سيدا الموقف لجهة معرفة المصير المجهول للكميات التي ضخت في السوق , أما الجديد اليوم في التدخل الحالي الذي يقوم به مصرف سورية المركزي هو الانخفاض الملحوظ في سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية , لابل والجديد أيضاً أن السيد الحاكم قد امتطى على مايبدو صهوة الحصان الاقتصادي السوري وبدأ المقاتل بصولاته وجولاته التي لم تصل في اعتقادنا بعد لمستوى ترهيب وإرعاب المضاربين ولسان حال المواطن وما يصدر عن نبضاته يسأل بلهفة منقطعة النظير: هل أعد الحاكم والفريق القائم على ضبط السوق ما استطاعوا من قوة ورباط اقتصادي للوصول إلى الغاية المرجوة والهدف المعلن لجهة المحافظة على استقرار سعر الصرف وإعادة الثقة لمواطننا العربي السوري بعملته الوطنية, تلك الثقة التي أصابتها حمى الاهتزار وداء الرجفان أم أن جل الحاصل هو في سياق " تسكيت مؤقت " للامتعاض الشعبي ؟؟. انخفض سعر صرف الدولار.. نعم , تدخل المصرف بفاعلية هذه المرة .. نعم , هل الشارع ونبض المواطن مطمئنٌ لجديد إجراءات المصرف؟ .. لا ؟ والسبب أن المطلوب اليوم هو عدم عودة "حليمة" لعادتها القديمة في طريقة التعامل في السوق بمعنى آخر ليس فقط التدخل بفاعلية وحسب بل الاستمرار في تلك الإجراءات التي يجب أن تتزامن مع الضرب بيد من حديد وأن لا تقتصر تلك اليد على الفروع المضاربة هنا أو هناك بل الوصول لجذور المضاربين أياً كانوا وفي أي مكان وفي أي موقع, فالمتلاعب اليوم في سعر صرف العملة الوطنية هو الوجه الاقتصادي الإرهابي لداعش الذي لاتقل تأثيرات نخره في الجسد السوري عما يحدث في الميدان من مجازر وقتل وإرهاب . إن ما يأمله اليوم الشعب العربي السوري الصامد منذ أربع سنوات ونيف في وجه ما يتعرض له من مؤامرات استهدفت هويته ووجوده وكيانه ولقمة عيشه أن لا تُغمّس تلك اللقمة بمزيد من الدماء , فظلم وتقاعس ذوي القربى وإدارة الظهر عن تحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية هو أشد وأدهى وأكثر إيلاماً . إن ما تشهده سورية اليوم من حرب اقتصادية ممنهجة تتلازم والحرب العسكرية الشرسة يتطلب اليوم من الفريق الاقتصادي وإن كانت المهمة صعبة لكنها ليست بالمستحيلة للمضي قدماً في صياغة الاستراتيجيات ووضع السياسات الاقتصادية الفاعلة التي تخفف من المعاناة الاقتصادية للشعب السوري ولاسيما تلك المتعلقة منها بسعر صرف الليرة السورية ولاشك بأن الحلول كثيرة والقدرات لاشك موجودة , لكن تبقى الإرادات أن تكون حقيقية وصادقة لفعل كل ما من شأنه إعادة الثقة بالليرة السورية واستعادة هيبتها وعندها فقط يكون القائمون على ذلك خيالين حقيقيين وأمناء عند حسن الظن على قوت ومستقبل شعب ٍ بحجم الشعب العربي السوري .
 *كاتب سياسي واقتصادي مقيم في سورية