2026-09-11 12:44 ص

كامب ديفيد 2 وخفاياه ؟؟

2015-05-15
بقلم:مها جميل الباشا*
نشرت صحيفة وورلد تريبيون الأمريكية مقالين بتاريخ 28 و 30 /2015/4 لـ جورج غريغوري كوبلي محرر الشؤون الخارجية والعسكرية في GIS يشير فيهما إلى أن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي كان قد قدم تقريراً استراتيجياً إسرائيلياً لعام (2014-2015 ) في مطلع العام الحالي بخصوص العمل بالمبادرة العربية وفق استراتيجية جديدة ومتوافق عليها في ظل الظروف الحالية المخيبة للآمال الإسرائيلية. التقرير المذكور أوصى بالتعامل بايجابية مع المبادرة العربية بنسختها الجديدة كأساس للمفاوضات بين إسرائيل وجاراتها ، العربية السعودية ودول الخليج من جانبها أقله على مستوى التصريحات بالإضافة إلى جهات من المجتمع الدولي يطالبون بإحياء المبادرة وعرضها على إسرائيل كأساس مناسب لحل الصراع الفلسطيني. كما يتضمن التقرير إجراء المفاوضات بسرية تامة خوفاً من محاولة تحويل هذه العلاقات إلى علاقات علنية دون تقدم حقيقي مع الفلسطينيين من شأنه أن يضر بهم. خلص التقرير إلى القول: أولاً- إنه من الصواب أن تصرح إسرائيل عن وجهة نظرها في المبادرة كأساس للمفاوضات التي تناقش بلورة مبادئ متفق عليها لاتفاق إقليمي يستند إلى نظام أمني إقليمي إذ ان القضية الفلسطينية هي لبنة أو جزء من العقدة الإقليمية الكبيرة وليست قضية معزولة. ثانياً- إسرائيل بحاجة إلى دفع رغبتها لجعل المبادرة العربية المتفق عليها بعد مفاوضات بين الأطراف وإجراء تعديلات مثل (التطرق إلى هضبة الجولان من خلال وضع سورية الحالي) إلى نوع من المنطق التنظيمي الجديد يلزم من بين أمور أخرى العالم العربي بتبني مسؤولية كبرى تجاه القضية الفلسطينية على حد تعبير مُعدّي التقرير لإسرائيلي. ما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور التقرير الإسرائيلي الآن وإلى العلن ؟؟؟ بعد أن أدت التغييرات العسكرية التي تجري على الأرض السورية لصالح القيادة في سورية إلى استحالة خضوعها إلى الحلف الأمريكي قررت الإدارة الأمريكية الدفع باتجاه توقيع اتفاقية بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي تعمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تحت اسم كامب ديفيد 2 . بعد ان فشلت السعودية في حربها على اليمن وإخفاقها في تغيير المعادلات عن طريق الضربات الجوية تراهن على الحل السياسي من خلال موافقتها على هدنة إنسانية، ما خيب آمال الإدارة الأمريكية التي كانت تنتظر معادلات جيوسياسية لصالحها على المستوى الدولي والإقليمي. لكن عشم إبليس في الجنة. ولا ننسى ما كتبه الإعلام الخليجي يوماً بقلم عبد الرحمن الراشد بأن تركيا خيبت آمال السعوديين والأمريكيين عندما رفضت خوض الحرب المباشرة على سورية بحجة أنهم لا يرغبون في أن يكونوا طرفاً مباشراً في الحروب إلا تحت علم دولي وهذا تعذر بسبب الفيتو الروسي الصيني. الموقف المصري ما زال مبهماً بعد أن تعهدت السعودية والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة بتقديم دعم لمصر بقيمة 12 مليار دولار على شكل استثمارات ومساعدات وودائع في البنك المركزي أثناء انعقاد المؤتمر الاقتصادي بتاريخ 13/3/2015. مقال تحليلي في صحيفة "صنداي تليغراف" تحت عنوان " نزاع يهدد اتفاق أمريكا التاريخي مع إيران" قال فيه كون كوغلين محرر شؤون الدفاع، إن حالة التفاؤل "الساذجة" التي ظهرت على الكثير من السياسيين والمحللين بسبب الاتفاق الإطاري بشأن برنامج إيران النووي سرعان ما تلاشت بعدما ظهر الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الحرب على اليمن. أضاف كوغلين أن كلا الطرفين يلوح بأصبعه ضد الآخر، لافتاً إلى أن الخلاف بخصوص اليمن ربما يتحول إلى "نزاع عسكري مفتوح" وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان احرزت تقدماً في المباحثات مع إيران بشأن ملفها النووي من جهة وتخوف السعودية من ان إيران تسعى من خلاله لتطويقها من خلال دعم حكومة العراق على حدود المملكة الشمالية وتولي سدة الحكم في اليمن مجموعة موالية لطهران. لماذا كامب ديفيد الآن ؟؟ كل هذه المعطيات جعلت الإدارة الأمريكية التي تعمل وفق أولوياتها ومصالحها السياسية والاقتصادية على حد سواء،دفعت اوباما لطلب من حكام دول مجلس التعاون الخليجي الاجتماع بهم في كامب ديفيد لإبلاغهم بالخريطة الجديدة التي سيعُمل وفقها وهي انهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قبل انتهاء عام 2015 . الأحداث الأخيرة ينبغي الاستفادة منها من أجل اختراق الجمود مع تحمل المخاطر الكثيرة نحو التقدم لوضع استراتيجية جديدة تخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى وهذا ما سيساعد إسرائيل على التحرك قدماً نحو وضعاً سياسياً أفضل أمنياً من سياسة الاحتواء على المدى الطويل قبل أن تتنبه سورية وحليفتها المقاومة اللبنانية يصعب تحقيقها على المدى المنظور كما جاء في التقرير المذكور آنفاً. الملف الإيراني النووي من اولويات الإدارة الأمريكية خاصة وان الظروف الحالية لصالح الإيرانيين بعد أن فشلت وحلفائها بتقسيم سورية ولبنان في ظل الإنجازات الميدانية التي حققها كلٍ من سورية بكل مكوناتها والمقاومة اللبنانية، كما ذكر هيجل وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في تقريره الذي قدمه إلى البنتاغون والسي اي ايه. أخيراً عدم حضور الملك سلمان بن عبد عبد العزيز آل سعود الاجتماع مع اوباما في كامب ديفيد ليرسل ولي العهد وولي ولي العهد سببه استياؤه من الإدارة الأمريكية لتخليها عن تنفيذ مطالبه بشن عدوان دولي على سورية والتخلي عن الاتفاق مع إيران والإيعاز بقبول الهدنة مع اليمن . ارتبط اسم كامب ديفيد بالاتفاقات السرية التي تتم ما بين الكيان الصهيوني مدعوماً من الإدارة الأمريكية وبعض الدول العربية، لكن الآن لم يبق مخفيا على احد بان اجتماع كامب ديفيد 2 من أجل أمن الكيان الصهيوني أولاً والحلفاء ثانياً نقطة على السطر. كيف لا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا قد حققوا نتائج اقتصادية باهظة من خلال تنشيط سوق السلاح. أخيرا وليس آخرا سوف نشهد ارتسام خريطة سياسية على المستوى الإقليمي في الساحات السورية واللبنانية والعراقية واليمنية في النصف الثاني من العام 2015 تسطرها الانجازات العسكرية والقيادية في هذه البلدان، وما يجري في سورية الآن على جبهات القلمون وجسر الشغور وإدلب ما هي إلا عناوين تفضي إلى إسدال الستار على الحرب بمعدل 75%.
* اعلامية سورية