2026-09-10 09:58 م

حرب المصطلحات وتجاوز المحظورات "الطابوهات" إلى أين؟

2015-06-07
بقلم: طالب زيفا
يبدو بأن الحرب المشتعلة في المنطقة مُخططّ و مُعَدٌ لها في أقبية المخابرات المركزية الأمريكية و أدواتها  في السعودية و قطر و تركيا فقد اُستخدم في هذه الحرب كُلّ ما يُمن استخدامه بحيث تم تجاوز  جميع الخطوط الحمراء فيها و يمكن أن نتعرّف على بعض  عناصر هذه الحرب  دون التطرّق إلى الأسلحة المُستخدمة و البقاع الجغرافية المُستهدفة من الحرب في المنطقة .
فأول ما يتبادر إلى الذهن حرب المصطلحات المُستخدمة في معظم وكالات الأنباء المُعادية  لسورية و  خاصةً محطات  السعودية و قطر (الجزيرة العربية) حيث  استخدمت الطابوهات من أديان و مُقدسات و داست على القيم الأخلاقية و تحدثت في المحظور و المقدس و سادت الجدلية السفسطائية الإعلامية فلم يعد الباطل باطلا بنظرها و لا الحق حقا و أصبح الخبر المُفيد و الجيد هو الخبر الذي يخدم معركتهم ضد سورية  و من يقف معها مقابل تشويه الحقائق و تزويرها كنوع من الخداع للجمهور العربي الذي إنطلت عليه في بداية ما سُمّي بالربيع العربي و ربما عبّرت عن مشاعره اليائسة و المُحبطة في التغيير في ما سُمّي بثورات الريع العربي فمثلاً في ليبيا اُستخدم مصطلح قوات و كتائب القذافي عوضاً عن استخدام الجيش الليبي و اُستخدم مصطلح المعارضة المسلحة بدل  استخدام مصطلح العصابات المُسلّحة و في سوريا اُستخدم مصطلح  تنظيم الدولة الإسلامية بدل أن يُستخدم مصطلح  تنظيم القاعدة الإرهابي  أو مصطلح المتظرفون الإسلاميون بدل مصطلح تنظيم داعش الإرهابي  و اُستخدم في سوريا مصطلح جبهة النصرة و جيش الفتح بدل أن يُستخدم مفهومي تنظيم النصرة الإرهابي المُدان دولياً و المُعتبر بنظر الأمم المتحدة و حتى بنظر وزارة الخارجية الأمريكية تنظيماً إرهابيا قد بايع تنظيم القاعدة مُمثلاً بأيمن الظواهري و سُمّي بالمعارضة السورية المُسلحة كجيش الفتح و بقية التنظيمات المُسلّحة الإرهابية لأنه لا توجد في دول العالم قاطبةً معارضة مُسلّحة  لأن كل تنظيم مُسلُح يخرج على دولته و  يتدرّب  و يتلقى السلاح  يعتبر بنظر جميع دساتير العالم بما  فيها منظمة الأمم المتحدة تنظيماً إرهابياً  لأنه يحاول ضرب المدنيين و تحقيق أهداف سياسية بالقوة العسكرية و  يُعتبر بنظر دستور الدولة التي تقف ضدها هذه التنظيمات عميلة و تُوصف بالخيانة العظمى و يُحاسب أفرادها كعملاء و خونة و هذا ما تقر به دساتير دول العالم في الحرب أو في السلام و عن الجيش العربي السوري يذكرون" قوات الأسد" و عن الجيش اليمني يذكرون ميليشيا الحوثي و قوات الرئيس (المخلوع) بينما يُسمّون كتائب القاعدة في اليمن الموجودة في شبوة و الضالع و المكلى "المقاومة الشعبية " هم يعتقدون أنهم بإمكانهم تشويه كلمة المقاومة التي يُوصف بها حزب الله كحزبٍ مُقاوم و يصِفون بها مجاميع القاعدة الإرهابية في شبوة و  الضالع و بعض مناطق اليمن الأخرى  يقولون عنهم بأنهم مقاومة .
بيما يصف هؤلاء عندما تقوم الصهيونية بضرب لبنان أو بقصف غزة أو بإعتقال أو ضرب أي منطقة عربية  في غزة أو رام الله أو في الخليل لا يقولون بالعصابات إسرائيلية ! بل يقولون عن جيش العدو بأنه الجيش الإسرائيليي بينما الجيش العربي السوري الذي يُحارب الإرهاب يقولون عنه" كتائب و قوات الأسد " بينما  في الكيان الصهيوني يسمونه الجيش الإسرائيلي بينما في سوريا في إعلامهم يقولون ( عصابات الأسد) أو ( قوات الأسد) الذي يحارب العصابات الإرهابية المسلحة و التي صدر بحقها عدة قرارات دولية أممية تحرّم مدّهم بالسلاح و تحرّم التحريض الإعلامي و تحرّم تشجيع تلك العصابات وهم يُدركون بأن الجيش العربي السوري  يتمتع بإمكانات ضخمة عُدّةً و عَديداً و هذا الجيش يحمل عقدية قتالية وهذه العقيدة هي إيمان بالدفاع عن سورية و هو يُمثّل جميع السوريين و يملك الإمكانات و الخطط و الإستراتيجية التي تمكنه من مواصلة الدفاع عن سورية  و تحقيق الإنجازات هذا إذا  علمنا بأنه يحارب في أكثر من 400 نقطة ساخنة من الإرهاب الدولي  و الإقليميالعصبات      التي يتم تزويدها بحبوب الهلوسة و بالسلاح الفتاك و التي لا تعرف لا قيم و لا مبادئ و ليس فيها رحمة على أبناء القرى التي يتسللون إليها بل سفك الدماء والقتل والتهجير.
لذلك تأتي الحملة الإعلامية المُغرضة المُعادية و التي  تجاوزت المحظورات (الطابوات ) و استخدمت  لغة تحريضية مكيافيلية لا أخلاقية عندما قامت و تقوم بتشويه الحقائق و إثارة النعرات المذهبية و الطائفية و الإثنية بمحاولة يائسة  لاختراق الشعوب العربية من سورية إلى العراق للبنان إلى اليمن .
وما لاحظناه من بعض القنوات التي تعملُ جاهدةً عل دعم الإرهاب و التنظيمات الإرهابية بشكلٍ فاضح و التي تخطّت الأعراف الدولية  من خلال مُحاولة  إظهار تلك التنظيمات  الإرهابية كتنظيمات ثورية تحمل رؤى إنسانية تمتلك من الفكر و الإستراتيجيا ما يجعل المُتلقي يُخدع ببعض الكلام كالحديث الذي أجراه الإخواني الإرهابي أحمد منصور مع الإرهابي أبو محمد  الجولاني زعيم  تنظيم النصرة الإرهابي الذي دعى إلى إبادة بعض الأقليات كما فعل المطلوب للعدالة السورية فيصل القاسم و أحمد زيدان بصفتهم عملاء و تُطبّق بحقهم الإجراءات القانونية التي تتهمهم بالدعوة إلى القتل و الكراهية و الإبادة الجماعية .
و السؤال المطروح  خاصةً بعد التعاون السعودي الإسرائيلي في الحرب على اليمن و اللقاءات بين أجهزة الإستخبارات السعودية  الأمريكية  و شراء آل سعود القنابل المحرّمة دولياً من "إسرائيل"و قصف  المدن اليمينة تُرى ماذا ترك هؤلاء  الملوك و المشايخ  من خطوط حمر  بعد أن كسروا كافة (التابوهات) ماذا تركوا من قيم ؟ و ماذا تركوا لمجرمي العالم  من فاشيةٍ و نازيةٍ و عثمانيةٍ ؟ لم يعد  الكثير ممن وقف مع هؤلاء الحكام الخليجيون و لم تعد شعوبهم تُصدّقهم و القناة التي كانت تدّعي بأن متابعيها و مشاهديها ب30 مليون أو أكثر فهل يجرؤون الآن ليقولوا لنا كم يتابع تلك القنوات التي انكشفت أدوارها  لقد تجاوزوا  كل المحظورات و حاولوا الإساءة للدين الإٍسلامي من خلال الفتاوى  التي صدرت  والتي جعلت الجميع يسخر  من هؤلاء العُتاة الجهلاء الطائفيين  الذين قدموا خدمة للصهيونية العالمية  و لكل أعداء الإسلام لم يقدمها حاكم في التاريخ  وبالتالي يتحملون مسؤولية كل نقطة دم جرت في سورية وفي العراق و في اليمن و في لبنان و سيندمون حيث لا يفيد الندم.

الملفات