2026-09-10 09:08 م

برسم وزارة الإعلام السورية ...

2015-06-10
بقلم:  د. محمد بكر
حرب ٌ ضروس شديدة الآثار والتبعات والتداعيات على الوطن السوري ( الدولة والشعب ) , استهدفت كيانه ومؤسساته ومقدراته وموارده ومواقفه , اعتمدت في الكثير من مراحلها ولا تزال على الجانب الإعلامي وسخرت امبراطورياتها الإعلامية المدججة برأس المال والخبرات لتزييف الحقائق وتشويه الصورة والانتصار للباطل , وجندت المراسلين لنقل العواجل الحمراء الطافحة بالخسة والدماء , أمام كل هذا فإن التحول لصياغة منظومة إعلامية وطنية مقاومة ترقى لمستوى الامبراطورية يغدو أمراً بدهياً وضرورياً لمواجهة " المد " الإعلامي الممنهج المعادي في كل تفاصيله وبرامجه ومصطلحاته . نحن هنا لا ننكر الدور المهم الذي لعبه الإعلام السوري بشقيه العام والخاص خلال الحرب الإعلامية التي أفرغت جام حقدها وغضبها وفتنتها وعهرها ولوثتها وفسادها وتجييشهاعلى الشعب السوري فكانت ولم تزل بمثابة الزيت المصبوب على النار المستعرة في الأرض السورية منذ أربع سنوات ونيف , لكن جملة من المشاهدات والممارسات السلبية لا يزال يطفح بها سلوك وأداء الإعلام السوري على المستويين المرئي والمقروء يجب الإضاءة عليها ممنين النفس بمعالجة الخلل ومواضعه أينما وجد , فعلى مستوى الإعلام المرئي لوحظ في الفترة الأخيرة وجود " كوكبة" جديدة من الإعلاميين والمذيعين " والصبايا " الناعمات الجميلات التي تقرأ النشرات وتدير الحوارات ولاسيما في المحطات العامة , بشكل لا نقول أنه رديء لكن لا يرقى إلى مستوى الحدث الذي يحتاج إلى نوعية بعينها قادرة على الوصول لمخرجات عالية الحودة , إضافة لسيل من الأخطاء اللغوية التي تسيء للنشرة ولآذان مستمعيها , وأذكر أني وخلال متابعتي لإحدى الفضائيات الوطنية الخاصة التي كانت تغطي ذكرى عيد المقاومة والتحرير في لبنان وأثناء تقديم إحداهن لمقدمة تليق بالمناسبة ما كان منها إلا نطقت بكلمات قليلة ثم تلعثمت وقد ظهر الارتباك على وجهها معللة بالقول ( لا أعرف ماذا أقول في هذه المناسبة العظيمة ) , أضف إلى ذلك هو طريقة التعاطي مع نقل الخبر وهنا نخص القنوات الخاصة , فمثلاً عند ورود خبرٍ عاجل على التلفزيون الرسمي وبعد التنقل بين القنوات الخاصة الأخرى نجد نفس الخبر بتفاصيله وحرفيته وكلماته والذي تبثه القناة نقلاً عن مراسلها الخاص وليس نقلاً عن التلفزيون الرسمي , ما يدلل على التماهي منقطع النظير الذي تنتفي فيه أي استقلالية أو صياغة خاصة على مستوى أدنى تفصيل وهو نقل الخبر , وقس على ذلك ما يتعلق بالبرامج المختلفة وطريقة اختيار الضيوف والمحللين وما شاكل , الأمر الذي يؤثر على القاعدة الجماهيرية التي لا تجد إلا التحول لقنوات أخرى تنتفي منها تلك السلبيات , وكنموذج يحتذى نضرب مثلاً قناة الميادين حديثة التأسيس التي أصبحت بلا منازع المحطة رقم ( 1) على مستوى جمهور المقاومة. فيما يتعلق بالإعلام المقروء نلحظ أيضا ً جملة من الأخطاء لجهة التكرار المقيت لأسماء كتاب بعينها , والمثير للاستغراب أن غالبية هؤلاء هم من العاملين في الصحيفة نفسها , أومن المسؤولين الذين لا تعديل ولارفض لما يرسلون وبغض النظر عن الجودة , إذ وبتتابع ٍ غير مبرر يحجز هؤلاء زوايا بعينها " وبالدور" من دون تغيير أو تعديل والأهم هو افتقاد تلك المقالات في جوهرها للتحليل السياسي واقتصارها على اللغة الخطابية والنهج التوصيفي الإنشائي للحدث لا التحليلي , الأمر الذي يخلف وراءه مللاً منقطع النظير للقراء والمتابعين , أضف إلى ذلك وعند متابعة إحدى الصحف المركزية المرموقة وفي زاوية ثابتة على الصفحة الأولى , وباستخدام كلمة " كتب " فلان أو فلانة وجميعهم من العاملين في الصحيفة , تقدم الصحيفة مقالات كاتبيها و " بالدور" طبعاً وكأن الأمر " محاصصة " وسباق على أجر الاستكتاب, ومن دون أن تلمح اسماً آخر , في استراتيجية مقيتة تنأى عن استقطاب الأقلام الخارجية المبدعة , إضافة وكما هو معلوم للجميع أن كلمة " كتب " لا تسبق اسم كاتبها إلا إذا كان هذا الكاتب كاتباً فوق العادة ومن المحللين السياسيين الذين لهم حضورهم المميز على الساحة الإعلامية , مع احترامنا هنا لجميع الكتاب , من ناحية أخرى وعند تواصلي مع إحدى الصحف المركزية أيضاً تم خلاله إرسال مقال يناقش وينتقد السياسة النقدية لجهة عدم قدرتها على ضبط سعر صرف الليرة المتدهور أمام الدولار , وبعد السؤال عن عدم النشر جاء رد المحرر المختص بأن الصحيفة لديها تعليمات بعدم نشر كل ما يتعلق بسعر الصرف علماًً أن المقال قد لاقى رواجاً مهماً في عدة مواقع مختلفة كما تم اختياره ونشره9 على موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون . الأمر الأهم ومن الضرورة الملحة بمكان أن نشير إليه هو القائمون على المنابر الإعلامية من رؤساء تحرير وغيرهم الذين من المفترض أن لا تهدأ أقلامهم ولاسيما في هذه المرحلة الاستثنائية التي تمر بها سورية , فهل يعقل أن مسؤولاً بمنصب رئيس تحرير مثلاً, لا يجد ما يكتبه في صحيفة من المفترض أنها يومية سياسية ,في حين تجد آخرَ وفي موقع متقدم أو مهم على مستوى الصحيفة قد غدا قلمه في حالة خصام مع الكتابة في المجال السياسي ؟؟ أسئلة ومشاهدات كثيرة نضعها برسم وزارة الإعلام لضرورة إطلاق تقييم شامل للقائمين على عمل مؤسساتها وفي مختلف المجالات لجهة اختيار المتميزين وهم كثر, للوصول الفعلي لإعلام فوق العادة , يحقق الحضور القوي في الساحات , ينطلق من احترام عقل المشاهد والقارئ الذين جعلت منهم هذه الحرب القذرة مشاهدين وقارئين فوق العادة يستطيعون بجدارة الإشارة لكل ماهو سيء من دون أن يحتاج الأمر لوافر ٍ من الخبرة والتحكيم لكشف الخلل الواضح وضوح الشمس.
 * كاتب سياسي واقتصادي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com