بقلم:حدة حزام
مازالت نار البحرين لم تهدأ بعد، ومازالت شوارع المنامة تقدم من حين إلى آخر قرابين على مذبح الثورة، رغم قمع درع الجزيرة للشارع البحريني ومنعه من رفع مطالب مثلما هي الموضة بالشارع العربي عموما، بتطبيق الديمقراطية، وبملكية دستورية، وبحكومة نابعة من انتخابات يشارك فيها الجميع، وكذا وضع حد للتفرقة الطائفية...
”الربيع العربي” لم يزهر أيضا في البحرين، لا أدري إن كان هذا أمرا إيجابيا بالنسبة للبحرين، التي نجت من الخراب الذي حل بالبلدان العربية التي مرت بها رياح التغيير العاتية، فلم تنبت إلا جثثا وفوضى وتفتيتا للبنية التحتية، بل وانهيار الدولة بمؤسساتها مثلما حدث بليبيا، ويشرف على الحدوث بمصر وتونس وسوريا...
صحيح أن أجندة الربيع العربي المزعوم والتي خطط لها في مخابر الغرب، ليس بها برنامج خاص بالمنامة، ولا لشعوب منطقة الخليج، لأن أمريكا لا تريد فوضى فوق الأرض التي تختزن أكبر مخزون للنفط والغاز، ولا هي في حاجة لذريعة الديمقراطية للسيطرة على ”عروشها”، فهي أصلا لا تسير إلا بما تمليه عليها واشنطن ومخابرها. ولا تهمها حقوق الإنسان هناك احترمت، أو انتهكت، مثلما هو الحال بالمملكة السعودية التي تداس فيها حقوق النساء السعوديات، والخادمات الآسيويات على السواء، ما دامت لأمريكا قواعد عسكرية من أكبر قواعدها عبر الأرض، وما دامت مفاتيح النفط بيدها، يكفي فقط لها أن تحمي الملوك وعروشهم ضد شعوبهم، ليتدفق النفط كيفما شاءت.
لكن في البحرين هناك وضعا آخر، هناك أغلبية شيعية منتهكة الحقوق، وكان على المملكة أن تعطي شيئا من الاهتمام لهذه المطالب، وتتفادى التفرقة بين أفراد شعبها، وتسقط التمييز الطائفي بينهم، حتى تتفادى الخراب الذي حل بالبلدان الأخرى، لأنه وحسب أصدقاء بحرينيين من السنة، فإن هناك تمييزا حقيقيا بين الطائفتين في الحقوق، من حيث الولوج إلى مناصب الشغل، والجيش ومؤسسات الدولة الأخرى، حيث يجد الشيعة البحرينيون أنفسهم محرومين منها، وقد روت لي صديقة بحرينية سنية الكثير من صور التمييز بينهم وبين مواطنيها الشيعة، وهو ما يرفضه مواطنون سنة، لأن الانتفاضة البحرينية عكس ما تدعيه السلطة وما روج له إعلام الخليج المتحيز، هي انتفاضة تشارك فيها شريحة واسعة من السنة تناضل من أجل بحرين ديمقراطية تسوي بين كل أبنائها.
فالمشكل لم يكن مشكل ”دوار الساعة” الذي اضطرت السلطة البحرينية لإزالته. وكأن الميدان هو من أوحى للبحرينيين بالتظاهر. وها هي شوارع المنامة تتحول من جديد إلى مسرح للتظاهر، والغازات المسيلة للدموع، بل والرصاص المسيل للدماء، وتسقط بها الأرواح من جديد. والمنامة لن تعرف طعم ”النوم” ولن تحمل لها فيالق درع الجزيرة الطمأنينة، ما لم تبحث حلولا حقيقية لمطلب البحرينيين، والأفضل أن تأتي الحلول فورا، فلا أحد يتمنى المزيد من الخراب في الشارع العربي.
عن "الفجر" الجزائرية

