2026-09-15 02:22 ص

جون كيري هل حقاً هذا ما تريده من الرئيس بشار الأسد أم ماذا؟

2013-02-20
بقلم: الإعلامية مها جميل الباشا
 هيلاري كلينتون .... جون كيري ....كلاهما وجهان لعملة واحدة إلا أن الخلاف بينهما هو أن الأولى أنثى والثاني ذكر لا فرق آخر يذكر، الأدوار هي هي وإن تغير الشكل هذا لا يعني بأن ما يقوم به جون كيري الآن ومستقبلاً، غير الذي كانت ستقوم به هيلاري كلينتون لو بقيت على رأس عملها، لأن كلاهما ينفذان تعهد الإدارة الأمريكية أمام ابنها المدلل إسرائيل بتأمين أمنها واستقرارها الذي عهدناه منذ أن وجد اسم أمريكا على الخريطة الدولية، وتغيير شكل وزير خارجية أمريكا ما هي إلا لعبة فوتوشوب لا أكثر ولا أقل بغية إقناع العالم بأن أمريكا لا تزال قوية ونافذة خاصة بعد أن خسرت اليد الحديدية التي كانت تضرب بها العالم (القطب الأوحد واحتلال المنظمات الدولية)، وتورطها أمام العالم بعدم قدرتها على إسقاط سورية أولاً وتنحي الرئيس بشار الأسد ثانياً، النقطة الأبرز هنا هي أن أمريكا أدركت أخيراً بأن هذان الطلبان من المستحيل تحقيقهما لتماسك الشعب والجيش إلى جانب الرئيس بشار الأسد، وقد تُرجم ذلك بموقف الولايات المتحدة الأمريكية الجديد على لسان وزير خارجيتها جون كيري بتصريحه لوسائل الإعلام بأنه سيقوم بزيارة دمشق في الأيام القادمة هذا يعني أنهم موافقون على إجراء (مفاوضات مباشرة) معها، لا يخدعكم ما يُقال بشأنه صاحب القناع المزيف (جون كيري) على شاشات التلفزة حول مطالبته سورية بمطالب كذا وكذا في الحقيقة هي عكس ما اتفق عليه مع الروسي تحت الطاولة، إذاً إعلان زيارة جون كيري لدمشق ما هي إلاّ تلبية لطلب الرئيس بشار الأسد حين أعلن ذلك في خطابه الأخير على مسرح الأوبرا 17/12/2012(خطاب النصر) قائلاً: بأننا عندما نريد أن نفاوض، نفاوض المعلم الكبير وليس الصغار إذاً هم استجابوا للمنتصر على الأرض، لكن هذا لا يعني بأنهم سيراوغون بحركات ملتوية حفاظاً على خروجهم بماء الوجه. واستكمالاً لخريطتهم السياسية لحل الأزمة في سورية سيقوم باراك أوباما (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية) بالزيارة المرتقبة إلى حلفائهم في الشرق الأوسط خاصة إسرائيل لــ (إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط بحلة جديدة إقليمياً سياسياً واقتصادياً في بنية وخريطة القوة والنفوذ وغير ذلك) وذلك بعد الفشل الذريع الذي مُنيّ به جراء سقوط مشروعهما للشرق الأوسط الجديد من البوابة السورية مع ما يحمله من نهب لثرواته النفطية (الطاقة والغاز) والتقسيم إلى كنتونات صغيرة قبلية ضعيفة لصالح أمن واستقرار دولة إسرائيل (الصهاينة)، إذاً أمامنا تغيير في المطبخ الأمريكي الإسرائيلي في التعاطي مع المتغيرات السياسية الإقليمية الدولية الجديدة........ هذه المتغيرات أكدها الرئيس الأميركي باراك اوباما في خطابه حول حال الاتحادية حين عنوّن المرحلة القادمة للخريطة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية بالاقتصاد والرقابة على السلاح وإصلاح نظام الهجرة إضافة إلى سحب 34 ألف جندي من أفغانستان العام المقبل وان خفض القوات سيستمر و"ستنتهي الحرب في أفغانستان". مضيفاً بأن: لا حروب بعد الآن بل الحلول السياسية الدبلوماسية هي البديلة للحروب. وهذا ليس كرماً منهم وإنما بسبب ما تعانيه ولاياتهم من الأزمة الاقتصادية الخانقة لهذا السبب لا مجال للحروب في الوقت الراهن ولا حتى إلى خمس أو عشر سنوات قادمة كما صرحت به إيران .... والملفت للنظر بأن الولايات المتحدة الأمريكية أخرجت (تركيا -فرنسا -السعودية -قطر) خارج المعادلة السياسية القادمة وما نراه في هذه الأيام من إجرام فاحش وبشكل فوضوي بحق السوريين من الجماعات الإرهابية (جبهة النصرة وغيرها) ما هو إلا ردة فعل لمعلميهم بسبب تركهم خارج المعادلة السياسية الدولية لحل الأزمة السورية. يا ترى ما هي الأسباب التي أدت إلى هذا التغيير لدى الجانب الأمريكي حيال ملف الأزمة في سورية: • هل بسبب صمود الثالوث السوري (الشعب والجيش والقائد) وتفوق الجيش العربي السوري في دحر الحرب العالمية الكونية على سورية وإفشالها ؟ • أم بدخول الروس حلبة الساحة الدولية كلاعب أساسي موثقاً ذلك بتصريح بوتين في 15/ فبراير 2013 على أن النظرية السياسية الخارجية الجديدة لروسيا الاتحادية تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الأخيرة في العالم، بما في ذلك الأزمة المالية العالمية والاضطرابات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. • أو بسبب الهزيمة الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية في حربها على أفغانستان والعراق والتي أدى ذلك إلى رسم المنحى السياسي التصاعدي للروس بينما انكفاء المنحى السياسي الأمريكي نحو الهبوط في الحقيقة دحر المؤامرة الكونية على سورية من مختلف المكونات السورية (رسمية وشعبية) ساهم في تغيير المعادلات السياسية الدولية من حيث دخول روسيا كحليف قوي ... إلى الأحداث الجارية على الساحة المصرية والتونسية ولا حقاً ليبيا واليمن بعد كشفهم لما يحاك لهم من قبل أصحاب المشروع الصهيو أمريكي بتسليم دولهم إلى أقطاب شريكة للصهاينة ...أيضاً فشل وعود أمريكية أمام حلفائها للنيل من سورية كل ذلك لا يمكن أن يكون لولا البوابة السورية وما وراءها من أحداث فاعلة على الأرض. وما الحراك الداخلي الذي تشهده الساحة السورية سواء على صعيد الحكومة ومجلس الشعب والحوارات التفاعلية القائمة بينهما، وفي المحافظات كافة من اللجوء إلى طاولة الحوار ما هو إلاّ دليل على أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السورية وبأيدٍ سورية، ومهما ماطلت أمريكا بالتحرك نحو الحل السريع فلابد أن تزحف نحو البوابة السورية وإن غداً لناظره قريب.