2026-03-07 12:09 م

عقبات أمام تطبيق خطة ترامب بشأن غزة

2025-09-30

نشرت مجلة الإيكونوميست البريطانية مقالا بعنوان "دونالد ترامب يتوصل إلى 'سلام أبديّ' في غزة".

رصدت المجلة وصْف ترامب ليوم الـ 29 من سبتمبر/أيلول بأنه "أحد أعظم الأيام على الإطلاق في تاريخ الحضارة"؛ كونه قد يؤدي إلى "سلام أبدي". قالت الإيكونوميست إنه "بغضّ النظر عن المبالغة، فإننا إزاء خطوة فارقة ونقطة تحوّل على صعيد إنهاء الحرب في غزة بعد عامين من اشتعالها".

ورأت المجلة أن خطة ترامب تنطوي على رؤية "متوازنة وثاقبة لغزة"، لكن السؤال الآن هو عن موقف حركة حماس من جهة، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه في الحكومة من جهة أخرى، إزاء تلك الخطة.
هذا فضلاً عن سؤالٍ يتعلق بالرئيس ترامب، الذي سيرأس مجلس إعادة إعمار غزة، وما إذا كان مستعداً بالفعل للالتزام باتخاذ أصعب خطوة فارقة في العالم؟

ونوّهت الإيكونوميست إلى أن خطة ترامب، التي تتألف من 20 نقطة، لا تزال تعوِزها التفاصيل والخرائط والجداول الزمنية، وهو ما سيجري العمل عليه من قبل الأطراف المعنية.

ورغم ذلك، فإن النقاط الأساسية للخطة تبدو واضحة المعالم بما يكفي، وفقاً للمجلة البريطانية: ففي المرحلة الأولى يجري إطلاق سراح كل الرهائن المتبقّين في غزة في غضون 72 ساعة من سريان وقفٍ لإطلاق النار، على أنْ تطلق إسرائيل في المقابل سراح 1950 سجيناً فلسطينياً.

وفي مرحلة لاحقة، تبدأ عملية نزع سلاح حركة حماس، وفي المقابل تبدأ إسرائيل في انسحاب تدريجي.

على أن تتولى مهمة حفظ الأمن في غزة "قوة تحقيق استقرار دولية"، فيما تضطلع "لجنة تكنوقراط فلسطينية غير مُسيّسة" بإدارة الحكومة المدنية في القطاع.

وفي غضون ذلك، ستدخل المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ونبّهت الإيكونوميست إلى تخلّي الرئيس ترامب عن تصوّراته الخاصة بتهجير الغزيين وبناء ريفييرا مكان القطاع.

ورأت المجلة البريطانية أن ثمة عقبات تعترض طريق خطة ترامب الجديدة: أوّل هذه العقبات، هو موقف حماس من هذه الخطة سواء فيما يتعلق بتسليم الرهائن الذين تعتبرهم ورقتها الأساسية في التفاوض؛ هذا فضلاً عما تقوله الحركة من أنها لا تستطيع تحديد أماكن جميع هؤلاء الرهائن.

أيضاً فيما يتعلق بمرحلة تسليم السلاح؛ حيث ترى حماس أن السلاح جزءٌ لا يتجزأ من هويّتها كحركة "مقاومة"، خصوصاً في ظل وجود إسرائيل في غزة.

العقبة الكبيرة الأخرى على طريق خطة ترامب، بحسب الإيكونوميست، تتمثل في إسرائيل.

وترى المجلة البريطانية أن خطة ترامب، على الورق، تحقق أهداف إسرائيل المعلنة من الحرب – بنزع سلاح حماس وتقويض هيكلها الإداري الحاكم في غزة، واستعادة الرهائن.

لكن نتنياهو، حتى وهو لا يزال في البيت الأبيض، رفض عودة السلطة الفلسطينية - التي تتخذ من رام الله مقراً لها - إلى غزة، متهماً إياها بدعم الإرهاب.

وتتضمن خطة ترامب الجديدة، نزولاً على مطلب دول عربية، عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع – تمهيداً لعملية سلام مستقبلية تؤدي في النهاية إلى قيام دولة فلسطينية، وهو ما يصرّ نتنياهو على رفضه، وفقاً للإيكونوميست - إلا أن هذا الأمر يشكل عقبة في المستقبل البعيد، بحسب المجلة البريطانية.

أما العقبة الآنية أمام خطة ترامب في إسرائيل فتتمثل في المتطرفين القوميين داخل الائتلاف الحاكم، ممّن يجاهرون بخُططهم الرامية إلى احتلال غزة بشكل أبديّ وتشريد أهلها وبناء مستوطنات إسرائيلية في القطاع، وفقاً للإيكونوميست.

ما سيحدث بعد ذلك، يتوقف بحسب المجلة البريطانية على حجم الضغوط التي يمكن أن تمارَس على كلا الجانبين – حماس وإسرائيل.

ولكي يُحرَز أي إنجاز في هذه الصفقة، سيتعين على ترامب مواصلة ممارسة الضغوط على نتنياهو، الذي رفض على مدى أكثر من عام الانصياع لصفقات مشابهة، بحسب الإيكونوميست، التي رصدتْ مؤشرات على استعداد الرئيس الأمريكي لإنجاح هذه الصفقة – ومن ذلك دفْعه نتنياهو إلى الاعتذار عن ضرب الدوحة في استهداف لقيادات من حماس في وقت سابق.

ولفتت المجلة البريطانية إلى نجاح ترامب كذلك في دفع نتنياهو إلى القبول بالخطة الجديدة من حيث المبدأ وفي العلن؛ والأهم من ذلك، دفْعه إلى القبول بأنه لن يكون هناك ضمّ إسرائيلي لغزّة".

المصدر: بي.بي.سي