2026-09-15 01:21 ص

سيد أمريكا..ملوك.. أمراء.. أردو سلمو (أردوغان) .. لماذا شوهتم وجه الربيع ؟

2013-03-11
بقلم:الإعلامية مها جميل الباشا
إلى من لا يعرف بما يتسم فصل الربيع من فصول السنة فليعلم بأنه فصل ذو مناخ معتدل أي اعتدال الجو ما بين الحرارة والبرودة، كما يأتي بين فصلي الشتاء والصيف لكن عند أمريكا وحلفائها اسقطوا فصل الصيف من حساباتهم السياسية ونقلوه إلى فصل الخريف دون أن يعوا ذلك في حساباتهم، كما قال الشاعر ...تجري الرياح بما لا تشتهي السفن..... الكثير ممن سيقرأ مقدمتي سينتابه شعورٌ بالصمت و بالاستفهام للوهلة الأولى حول مغزى نقل فصل الربيع إلى فصل الخريف مباشرة .... السؤال: هل هم من فعل ذلك ... أم هناك أسباب دعت لتغيير بوصلتهم المكنونة خلف الكواليس...... تابعوا معي ...؟! في 17 ديسمبر 2010 اندلعت ثورة شعبية في تونس تضامناً مع الشاب محمد البوعزيزي الذي قام بإضرام النار في جسده تعبيراً عن غضبه بسبب بطالته ومصادرة العربة التي يبيع عليها من قبل الشرطية و توفي على أثر ذلك مما أدى إلى خروج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه من بطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم تحت اسم (ثورة الحرية والكرامة). فبعدَ الثورة التونسية نجحت ثورة 25 يناير المصرية بإسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه، فالثورة اليمنية التي أجبرت علي عبد الله صالح على التنحي. في الحقيقة أغلبية الشعوب العربية تابعت الأحداث التي جرت في هذه البلدان بترقب مفعم بنشوة الفرح والكرامة والعزة للشعوب العربية أولاً وللخلاص من أتباع (صبيان أمريكا وحلفائها) الذين جلبوا الخزي والعار للأمة العربية والإسلامية ثلاثين عاماً على حد سواء. في هذه الأثناء اندلعت شرارة الخوف والقلق والتوتر إلى حد الهستريا (الصهاينة) لما جرى لحلفائهم أو ما يسمى محور الاعتدال وفق لغتهم، سارعت الدولة الصهونية (إسرائيل) إلى طلب النجدة من سيدها الأمريكي ليعطي بدوره توجيهاته إلى صبيانه الخليجيين (قطر والسعودية) والأتراك بإشراف أمريكي أوروبي ليحموا حدود إسرائيل ولقلب حقيقة اندلاع الحركات الشعبية في تلك الدول آنفة الذكر من حركات شعبية ضد الخزي والعار والعمالة لأمريكا وإسرائيل بتجاهل رغبات شعوبهم العربية والإسلامية إلى ثورة الربيع العربي (كما أسموها)، مهما كلف الأمر مادياً وبشرياً خوفاً من مجيء زعماء جدد يشبهون سورية وحلفائها بثوابتهم التي يعرفها القاصي والداني (مساندة القضية الفلسطينية والمقاومة اللبنانية والعراقية وممانعة الاحتلال الإسرائيلي) بدل حلفائهم المرحومين، فما كان منهم إلاّ الإيعاز لحلفائهم (تركيا والسعودية وقطر) بالإسراع في تطبيق خطتهم المجهزة منذ عام 2003 بعد العدوان الأمريكي على العراق (النيل من سورية كدولة أولاً ومن رئيسها بشخصه ثانياً وبأي ثمن في حال تعرضت إسرائيل لأي تهديد من الجوار).انتقاماً منهم لفقدان أقطابهم الذين زرعوهم لمدة ثلاثين عاماً كرمى لعيون إسرائيل. الخطة: وزعت السعودية وقطر مليارات الدولارات، جُنّد مسلحو القاعدة من أصقاع الأرض ووزعت لهم أسلحة أمريكية الصنع حديثة وفتاكة،استدعيّ عملاؤهم من مثقفين وفنيين وإعلاميين لتنفيذ أدوارهم كما رُسمت لهم، جُهزت الوسائل الإعلامية الغربية والمستعربة (مقروءة ومسموعة والكترونية) بالترويج لأحداث لم تقم بعد في سورية. في آذار من عام 2011 بدأت خطتهم بنية إشعال سورية بغية إسقاطها كدولة أولاً وكرئيس ثانياً تخوفاً من سيطرة المحور المقاوم والممانع الذي تترأسه سورية وحلفاؤها على الشرق الأوسط بما يحوي من موارد بشرية وثروات نفطية وخاصة الغاز، لذلك كان لا بد من التحرك باتجاه سورية وإشعالها بأي ثمن وبأي طريقة حتى لو تُحرق بالكامل، وبالتالي يتم إضعاف إيران وحزب الله والمقاومة العراقية، ومن تابع الأحداث التي جرت ولا زالت تجري على سورية يؤكد ما أقوله. وبالتالي ابتدأت خطتهم بافتعال أي سبب لإشعال الفوضى في سورية تحت ذريعة حرية وديمقراطية وحقوق معيشية، ولكن الملفت للنظر بأنهم استخدموا شباباً بأعمار ما بين الخامسة عشرة والعشرين من العمر بعد رفض الأغلبية العظمى من السوريين الانجرار وراءهم حتى ولو بمال الدنيا كلها وهذا ما رأيناه بأم أعيننا حينما انتفض الشعب السوري عن بكرة أبيه إلى الساحات الكبرى في كل محافظات القطر، يهتفون ويستنكرون ويعارضون ويهددون بقطع أي يد سوف تمد على سورية وعلى رمزها الممثل بقائدهم الرئيس بشار الأسد. من أول لحظة اندلاع الأزمة في سورية أدرك الشعب السوري بأنه يتعرض لمؤامرة خبيثة تديرها أمريكا والصهاينة وصبيانهم المستعربون. ومع الوقت عرف الشعب العربي السوري بأن بلدهم يتعرض للتقسيم والتشتيت بغية أسباب أخرى غير الذي يعرفونها كــ (المقاومة والممانعة للصهاينة ومساندة القضية الفلسطينية) ألا وهي الثروات النفطية والغاز الذي تمّ اكتشافه على شواطئ بانياس من فترة عامين أو أكثر على ما أعتقد، هذه الحقائق يجب ألا تغيب عن أذهاننا، لذلك هبّ الحلف المتآمر يقاتل بشراسة لم تشهدها دولة في العالم. سورية بكل مكوناتها من شعب وجيش وقائد دافعت بشراسة لم تشهدها دولة في العالم، وأي دولة مهما كان موقعها في العالم لو أنها واجهت ما واجهته سورية بالحشد المسلح الآتي من أصقاع الأرض والتمويل الفائق للتوقعات لما خرجت سالمة. صحيح هناك تضحيات بشرية ومادية ضخمة لكن لولا سواعدهم لما انتصرت سورية وحققت ما لا تحققه أي دولة في العالم، الشعب العربي قبل الشعب السوري يجب أن يؤرخ النتائج التي حققتها سورية بثالوثها السياسي (الشعب والجيش والقائد) من خيبتهم التي لن ينساها العالم قرن بحاله: • أمريكا خسرت القطب الأوحد والقرار المنفرد. • فقدان تبعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لها. • عودة أمجاد الاتحاد السوفياتي عن طريق روسيا الاتحادية. • خلق محور دول البريكس المناهض للإمبريالية العالمية. • انفكاك ما يسمى المحور المعتدل مصر والسعودية ومن يدور في فلكهما. • خلق محور مقاوم ممانع بصبغة جديدة بانضمام العراق إليه والحبل على الجرار. • ازدياد الخوف والقلق والتوتر لدى الصهاينة بعد انتصار السوريين على مؤامرتهم. • خلق مشاكل اقتصادية هيكلية أمريكية – أوروبية. • استنهاض الشعوب من سباتها من تأثير أمريكا وحلفائها. • تشويه صورة أمريكا وحلفاؤها أمام العالم أجمع. • استيقاظ الوعي الجمعي لدى كافة الشعوب المقهورة في العالم. • إسقاط مشروعهم الإسلاموي المتشدد ودفنه على الأرض السورية. • الاعتراف بالنظام السوري كدولة لها دور سياسي فاعل في محيطها وفي المجتمع الدولي. • أمريكا وحلفاؤها يسعون من خلال روسيا الصديقة لسورية بحل سياسي يخرجهم بماء الوجه، هذا ما يدور في الفلك الدولي والإقليمي هذه الأيام ولن يطول ذلك. كل هذه النتائج التي حققتها سورية بفضل دحرها للمؤامرة الصهيونية المبيتة والبغيضة منذ أعوام، صحيح أنها مهمة جداً، لكن الأهم من كل ذلك هو الإنجاز الكبير الذي حققته بدحرها للمؤامرة عن بكرة أبيها ليس عن سورية فقط بل إفشال المشروع الصهيو أمريكي الممتد من الفرات إلى النيل و ما يُرتب لذلك من خلال تسلم الأخوان المسلمين لمعاقل الحكم استكمالاً لاستعمارها لهما، وبالتالي انتفض الشعب المصري والتونسي والليبي بعد إدراكه لما يخطط له من (سايسكس بيكو 2 ) كرمى لعيون الصهاينة، إذاً بدأ العد التنازلي لمشروعهم على يد الشرفاء العرب الذين يديرون التحرك الشعبي استكمال للقضاء عليه، بعد قضائهم على (مبارك وزين العابدين)الذين جلبوا لهم مدة ثلاثين عاماً الخنوع والذل والهوان لأمريكا والصهاينة، وأنا على ثقة بأن الشعب المصري والتونسي سوف يدحر مخططهم بالكامل بما فيه الأنظمة المركبة الصهيونية (مرسي والأخوان المسلمين والمنصف المرزوقي وحركة النهضة) وإن غداً لناظره قريب. سورية في طريقها إلى عودة الأمن والأمان لربوعها وستبني كل ما دمر وخرب وستعيد كل المكتسبات المسروقة خارجياً وداخلياً وقادرة على ذلك إنشاء الله. وما نشهده من أحداث عربية في مصر وتونس وغيرها في هذه الأيام ما هي إلا يقظة شعبية لطرد كل مستعمر محلياً وخارجياً، إذاً استيقاظ الشعب العربي رغم كل ما يعانيه من ويلات محلية وخارجية كما عانت منه سورية سوف يصل إلى بر الأمان بفضل سواعدهم الوطنية. أخيراً وليس آخراً ما نشهده من استيقاظ عربي (مصر وتونس) من ويلات المشروع الصهيو أمريكي هذا هو الربيع الحقيقي لكن أدواتهم التي يجابهون بها الشعب المصري والتونسي من خلال سفك الدم هذا هو الخريف بعينه.