2026-03-07 12:35 م

"ما شئت لا ما شاءت الاقدار"

2025-12-31

بقلم: حمدي فراج
   يضيق المرء ذرعا بما يحيط به من أمور ساسته حين يصطدمون بحائط من الباطون المسلح فلا يتقدمون و لا يرجعون و لا يغيرون و لا يتغيرون و لا يتنحون ، بل يموتون ، فقط  يموتون ، لأن أمر موتهم ليس في يديهم ، و لو كان كذلك ، لما ماتوا .  و الصحيح أننا في هذه الحقبة السوداء من تاريخنا الأسود ، لا يقتصر ضيق ذرعنا على ساستنا فقط ، بل على ساسة آخرين يتقاطعون معنا الوجود  و الحدود و الخبز و الماء و الهواء و الأرض و السلاح و المال و السلام و مؤخرا "الانترنت" ، و بالتالي نضيق كلنا ذرعا ، نحن و هم ، بالساسة و السياسة عموما  .
    ندخل السنة الجديدة ، والأرض بما فيها المياه و الفضاء ، يتقاسم حكمها نوعان من الأنظمة ، أنظمة ديمقراطية حضارية تقدمية إنسانية ، و أنظمة ديكتاتورية قمعية رجعية شمولية ، لكنها رغم الفروق الهائلة بينها ، فإنها في المحصلة تتقاسم عمليات النهب و السطو والاستغلال والاستثمار و بالتالي خوض الحروب دفاعا و هجوما ، و من ثم إراقة الدم .
    الدم الذي سال مؤخرا في غزة مدرارا ، تقاسمه الحزبان الحاكمان في أمريكا سيدة العالم ، الديمقراطي و الجمهوري ، فما هو الفرق الحقيقي بينهما إزاء دم غزة ؟ فلنتجاوز هذا الدم و السلاح الذي سفك به قليلا ، و لنعد الى الوراء ستين سنة يوم احتلال إسرائيل لبقية فلسطين و شعبها ، هل من المعقول ان تكون سيدة العالم غير قادرة على وضع حد لهذا الاحتلال ؟ إذن هي سيدة قوة و سطوة فقط ، قوة أسد في غابة ، يتطلع اول ما يتطلع الى اشباع غرائزه الحيوانية . هل من المعقول ان تكون غير قادرة على تمييز الحق من الباطل و الصواب من الخطأ ؟ إذن هي عمياء او عوراء ، لا يجوز لها ان تنظر في قضايا الشعوب و السلام و العدل و التحرر و النماء . 
    الفرق بين حزبي بايدن و ترامب ، الذي لمسناه في غزة على مدار سنتين ، و في فلسطين عموما خلال ستين سنة ، هو تقريبا نفس الفرق بين أمريكا و بين بريطانيا و فرنسا و ألمانيا ، كلها وقفت و تقف الى جانب الاحتلال و العدوان والابادة و التطهير و التمييز و التجويع ، بالباع و الذراع ، هو نفسه الفرق بين النظامين اللذين يحكمان الأرض ، الديمقراطي و الديكتاتوري ، و اذا كان الشعب هناك في أمريكا لا يستطيع احتمال ان يحكمه "ديمقراطي" كبايدن او جمهوري كترامب اربع سنوات ، فهل هناك من عاقل على وجه البسيطة يصدق اننا يمكن ان نحتمل حاكما يحكمنا أربعين سنة حتى آخر يوم من عمره ، ثم يورث الحكم من بعده لإبنه على قاعدة التملق "هذا الشبل من ذاك الأسد". او كما قال الشاعر للحاكم : ما شئت لا ما شاءت الاقدار ، فاحكم فانت الواحد القهار . فنسأل على بوابة سنة جديدة ، علها تكون جديدة فعليا : من منهم لم يكن بعد الله هو الواحد القهار ؟؟؟؟