2026-03-07 11:23 ص

"مجاملة سياسية" بلا مخرجات حقيقية-حوارات ثنائية بين فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية

2026-02-24

باشرت حركة فتح، بتوجيهات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عقد لقاءات ثنائية مع الفصائل المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، في سياق حراك داخلي يستهدف إعادة تفعيل قنوات الحوار. وشملت الجولة لقاءين مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إذ عُقد الاجتماع مع الأولى في الحادي عشر من الشهر الجاري في العاصمة المصرية القاهرة، فيما جرى اللقاء مع الثانية قبل يومين.

وأعقب الاجتماعين صدور بيانين متقاربين في الصياغة والمضامين، تمحورا حول عناوين "الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الشعب ومواجهة مخططات الاحتلال". وكان الرئيس عباس قد كلّف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، إلى جانب رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، وعضو المجلس المركزي صخر بسيسو، بقيادة هذا المسار الحواري والإشراف على لقاءاته الثنائية.

وبحسب مصدر مطّلع على مجريات الحوارات، تحدّث إلى موقع "الترا فلسطين"، فإن البيانات الصادرة عن اللقاءات "لا تتجاوز كونها مجاملة سياسية"، على حدّ تعبيره، إذ تخلو من عناوين مفصلية واضحة أو آليات تنفيذ محددة.

وأوضح المصدر أن البيانات لم تتناول بصورة تفصيلية الملفات الحساسة المطروحة في الشارع الفلسطيني، من قبيل انتخابات المجلس الوطني، ومسودة الدستور، واستئناف حوار وطني شامل، فضلًا عن بحث أدوات مواجهة الاحتلال ضمن رؤية موحّدة. كما أشار إلى أنها لم تتضمّن جدولًا زمنيًا لاستكمال اللقاءات، ولم تنصّ صراحة على ضرورة الشروع في حوار مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وأضاف المصدر أن لقاء حركة فتح مع الجبهة الشعبية تضمّن نقاشًا حول ملف الانتخابات المحلية، ولا سيما الاشتراطات التي أقرّها قانون الانتخابات الجديد. وخلال الاجتماع، أبدت حركة فتح تخوّفها من الإجراءات الإسرائيلية التي قالت إنها دفعتها إلى إصدار القانون بصيغته الحالية.

وأشار المصدر إلى أن الجبهة الشعبية سلّمت وفد فتح ورقة عمل تتضمن عناوين ومحاور تنظّم حوارًا وطنيًا فاعلًا، على أن تقوم الحركة بدراسة المقترحات ورفعها إلى الرئيس محمود عباس للاطلاع عليها واتخاذ الموقف المناسب بشأنها.

وأشار المصدر إلى أن الجبهة الشعبية أطلعت حركة حماس على مخرجات اجتماعها مع حركة فتح، وأن حماس رحّبت بأي نتائج يمكن أن تمهّد لحوار وطني شامل يفضي إلى بلورة موقف فلسطيني موحّد بشأن آليات مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وأن حماس منفتحة على بحث أولوية الوسائل المستخدمة في النضال الوطني، إن كانت في الإطار الشعبي، أو الكفاح المسلّح، أو الدبلوماسي، شرط عدم وضع "فيتو" على أيّ وسيلة كفاحية، خاصّة المسلّحة.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فتحي كليب، خلال حديث مع "الترا فلسطين"، إن اللقاءات الثنائية في العاصمة المصرية القاهرة، تأتي عقب قرار صادر من اللجنة التنفيذية للمنظمة، لبدء هذا الحوار؛ في مسعى لإعادة ترتيب البيت الداخلي والانطلاق نحو مسار توافقي يُنهي حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات.

وبحسب كليب تأتي هذه اللقاءات كمرحلة أولى ضمن صيغة تشاورية تقوم على حوارات داخلية بين فصائل المنظمة، تمهيدًا لتوسيعها لاحقًا لتشمل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وصولًا إلى بلورة أرضية مشتركة تفتح الطريق أمام حوار وطني شامل يعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها إدارة قطاع غزة، وتوحيد المرجعية القيادية، واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

غير أنّ مصدرًا في حركة فتح بالقاهرة نفى، لـ"الترا فلسطين"، أن الحوارات الجارية قد تشمل حركة حماس أو الجهاد الإسلامي، وأنها تقتصر على فصائل منظمة التحرير، ولا يوجد قرار بإشراك حركتي حماس أو الجهاد الإسلامي في هذا المسار، إلا بعد التزامهما بتعهدات منظمة التحرير على الصعيد الدولي.

ولفت كليب إلى أن الديمقراطية التقت وفد حركة فتح في مقرّ السفارة الفلسطينية بالقاهرة. فيما يجري الترتيب لعقد لقاءٍ آخر بين الديمقراطية وحماس، بعد أن التقت الديمقراطية فصائل أخرى، مثل الجبهة الشعبية، والجهاد الإسلامي. 

وبحسب كليب تتركّز الحوارات الفلسطينية على "إنهاء الانقسام الفلسطيني، وبلورة صيغة قيادية موحّدة لإدارة المرحلة المقبلة"، في ظل ما وصفه بـ"التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة". 

كما تبحث اللقاءات الفصائلية آليات تمكين لجنة إدارة غزة من مباشرة عملها، بما يسهم في وقف العدوان والتعامل مع تداعياته، حيث أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمّل المسؤولية الكاملة عن تعطيل مباشرة اللجنة من بدء مهامها، كونه يمنع دخولها إلى القطاع حتى اللحظة.

وبيّن كليب أن النقاشات الفصائلية لن تتناول مكانة منظمة التحرير الفلسطينية التاريخية والتمثيلية، ولا أهداف النضال الوطني، باعتبارها قضايا محل إجماع، بل تتركّز على "قضية واحدة جامعة تتمثّل في إنهاء الانقسام وتداعياته".

وأشار إلى أنّ الجبهة تطرح في اللقاءات الفصائلية آليات تفعيل "الإطار القيادي المؤقت" الذي من شأنه أن يدير النضال الوطني في المرحلة القادمة بالضفة الغربية وقطاع غزة استنادًا إلى أربعة عناوين رئيسة. 

وأوضح أن العنوان الأول يتمثّل في مواجهة المخططات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، فيما يتعلّق الثاني بالتصدي لتداعيات حرب الإبادة في غزة عبر تشكيل إطار داعم للجنة الوطنية لإدارة القطاع. أما الثالث فيرتبط بمواجهة المخطط الإسرائيلي لاستهداف حق العودة، الذي بلغ مراحل متقدمة من الخطورة، لا سيما في ظل استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ويتمحور العنوان الرابع حول ضرورة تمثيل رسالة فلسطينية موحّدة أمام الدول العربية والمجتمع الدولي.

وعن سؤال "الترا فلسطين" حول ملف "سلاح المقاومة". أوضح كليب أن ما يُطرح حول "نزع السلاح" يُستخدم ذريعة من قبل الاحتلال لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب. وتساءل: "في حال جرى نزع السلاح، من سيتولى مواجهة الاحتلال في قطاع غزة في ظل غياب أي قوات دولية تفصل بين السكان وقوات الاحتلال؟".

واعتبر أن "نزع سلاح المقاومة" لم يرد في اتفاق وقف الحرب كشرط للانتقال إلى المرحلة الثانية، بل كأحد البنود ضمن سياق عام، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم يلتزم ببنود الاتفاق التزامًا كاملًا، ما يعمّق حالة انعدام الثقة لدى الفصائل والشعب الفلسطيني تجاه مواقف الاحتلال. 

وبيّن أن النقاشات الفصائلية حول هذا الملف ما تزال في إطار عام، حيث طُرحت أفكار متعددة، من بينها ربط أي بحث في السلاح بقيام الدولة الفلسطينية، أو تسليمه لجهات ضامنة، أو التمييز بين السلاح الثقيل والخفيف، مع التأكيد على رفض تسليمه للاحتلال. وأوضح أن هذه تبقى أطروحات عامة، فيما لم تُطرح حتى الآن مقترحات تفصيلية محددة بين الفصائل كما لم تصل أيّ مقترحات من الوسطاء حول ذلك. 

وختم كليب بالتأكيد أن الالتزام الإسرائيلي الكامل ببنود الاتفاق، بما يشمل خطة الإعمار والإغاثة وفتح المعابر ووجود أفق سياسي، من شأنه أن يفتح المجال أمام مناقشة القضايا الأخرى والتوصل إلى تفاهمات بشأنها.

الترا فلسطين