2026-06-06 01:45 ص

 التدوير في الوظائف الحكومية والمعايير المطلوبة

2026-02-24

 بقلم: المحامي صلاح موسى
لفت انتباهنا بيان موسوم بالارقام منشور على صفحة مركز الاعلام الحكومي حول  عمليات التدوير التي تمت في الحكومة الحالية وبعد التدقيق في المنشور نجد انه خلط ما بين التعيينات التي تمت بالمسابقة لعدد من الوكلاء  وعدد من رؤساء الدوائر الحكومية لهيئات عامة والذين تم تعيينهم وليس تدويرهم وبين عدد اخر من عمليات تدوير روتينية وقد لا تكون كذلك!.

ان كان لا بد من التدوير فيجب ان يقوم على ركائز مهنية واسباب موضوعية لا ان يتم بصورة شاملة وكأن القرار الصادر عن مجلس الوزراء يجب ان يطبق بلا اي قيود او ضوابط او معايير، طالما نتحدث عن المعايير فاننا نود اقتراح عدد من الاعتبارات والمعايير التي نرى من الاهمية بمكان الاخذ بها والتعامل معها:

1. السلطة تمر بازمة وجود والحكومة بصفتها العمود الفقري لها هي  في واجهة هذه الازمة ، فليس من المستحسن ان تقوم الحكومة باجراء عمليات تدوير للمواقع الادارية الاساسية في الوزرات وتضع عليها مدراء ليس لديهم الخبرة في التعامل مع الجمهور وقد  ينتج عن هذا التدوير فراغ في الادارات التي تتصل يوميا مع المراجعين، فاي مدير جديد يحتاج الى شهور حتى يستقر لديه المعرفة بالادارة الجديدة وطريقة تدفق المعاملات، ونحن في ضيق وقد يسبب ازمة بين المراجعين والمدراء الجدد ليس لعدم الكفاءة بل لعدم المعرفة بسلاسة الاجراء احيانا وصعوبة الوصول احيانا للمدراء الجدد.

2. يفضل ان تقوم الحكومة بتحديد معايير التدوير كأن يكون للمدير المنوي تدويره مدة لا تقل عن 4 سنوات في المنصب حتى يتم تدويره.

3.  عدد من المدراء باشروا عمليات التحول الرقمي او عمليات الانتقال الى العمل المحوسب وحصلوا على تدريبات ودورات متعددة وشاركوا في مؤتمرات داخل البلاد وخارجها فكيف لمن تم تاهيله لاستكمال كل هذه البرامج والانشطة يطلب منه مغادرة مكانه وتكليف شخص اخر ليبدأ من جديد ، فان كان ولا بد فليترك هذا المدير او ذاك لاستكمال هذه المهام وبعد الانتهاء منها لا ضير بتكليفه بمهمة اخرى.

4. ان تدوير عدد من المدراء ممن يشغلون مراكز حساسة في عدد من الوزرات بعد ان بذلوا جهود مضنية خلال الحرب على غزة وخلال هذا الازمة المالية سيرسل رسالة سلبية لمن سيكلفون مكانهم ان التخلي عن تقدير الجهود والاشادة بها لا يساوي اكثر من قرار قد يهدم كل ما تم بناءه.

لذا فاننا نوصي دولة رئيس الوزراء والوزراء التأني وتاخير عمليات التدوير حتى تنجلي طبيعة المعركة الوجودية وبذات الوقت وضع معايير صارمة لعمليات التدوير كي تحقق الغاية منها.