2026-03-07 10:31 ص

"أرض قاحلة" بلا بشر أو حجر-تفاصيل خطة إسرائيلية لتعميق الاحتلال في عمق لبنان 

2026-03-05

في الوقت الذي يكثّف فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي، عدوانه على لبنان، ويُرسل فرقتين عسكريتين معززتين إلى المنطقة، بذرائع دفاعية، تتكشف ملامح خطة، تهدف إلى تعميق سيطرة الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، على عمق يصل إلى قرابة ثمانية كيلومترات في بعض المناطق، متطلّعاً لخلق منطقة قاحلة، خالية من البشر والحجر، فيما يبدو أنه احتلال لتعميق المنطقة العازلة.

ويشير تقرير في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، إلى أنه في جولة الحرب السابقة، سيطر الجيش الإسرائيلي على ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بينما الخطة العسكرية الحالية تتحدث عن توسيع السيطرة إلى خمسة كيلومترات، وفي نقاط معيّنة إلى ثمانية. أما الهدف المعلن فهو السيطرة على منطقة "تتيح للجيش الإسرائيلي حرية عمل وتمنع حرية العمل عن العدو"، بيد أنّ نهر الليطاني ليس ضمن الخطة.

وسيطر جيش الاحتلال، في العدوان السابق، على المناطق التي يمكن منها إطلاق صواريخ مضادة للدروع باتجاه إسرائيل بنيران مباشرة. وأقام خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، فيما يعمل في الوقت الراهن على توسيع منطقة سيطرته مبرَّراً الهجوم بمصطلحات دفاعية. ووجّه جيش الاحتلال أوامر إخلاء واسعة لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت قبل أن يبدأ قصفاً مكثّفاً. وفقاً للتقرير العبري، يهدف القصف في الضاحية الجنوبية إلى إيصال رسالة، وليس إلى الحسم أمام حزب الله. كما زعم أنه لا يوجد استهداف للبنى التحتية المدنية في لبنان، ولا لما تبقّى من اقتصادها، لكن هناك تقديرات إسرائيلية، بأنّه بقي في المنطقة بضع مئات من مقاتلي حزب الله، ومعظمهم من عناصر قوة الرضوان، وهم منتشرون دون قيادة ومركز سيطرة، وليست لديهم القدرة على تهديد الحدود، لكنهم قادرون على تنفيذ هجوم منفرد داخل الأراضي اللبنانية. وخطّط الجيش الإسرائيلي لاستكمال الانتشار الجديد خلال أيام، ثم البدء بما يُسمّى إعادة تشكيل أو تصميم المنطقة، أي تدمير وتغيير الواقع الجغرافي والميداني بالقوة، أو كما ذكر التقرير العبري، بأن هذا المصطلح هو تعبير مخفّف عن تدمير البنى التحتية، مع التركيز على ما تركه حزب الله خلفه. وتجري عملية إعادة تصميم المنطقة، بواسطة الجرافات الثقيلة من طراز "دي 9".

لفت تقرير "يديعوت أحرونوت"، إلى أنه في عملية الليطاني وفي حرب لبنان الأولى أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، شريطاً أمنياً عاش فيه لبنانيون تحت السيطرة الإسرائيلية ووكلائها المحليين. وكانت النتيجة "فشلاً مريراً ودامياً". أما الخطة الحالية فتخلق ظاهرياً شريطاً أمنياً من نوع آخر، بحيث "لن يعيش فيه سكان محليون، ولن تبقى فيه منازل. الاحتلال سيُنتج أرضاً قاحلة".

وذكر التقرير أنه في مرحلة لاحقة، مقابل المساعدات الاقتصادية التي ستُنقذ الدولة اللبنانية من الإفلاس، وتفتح الباب لإعادة الإعمار، من المفترض أن يقوم الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله، وأن توقّع الحكومة اتفاقاً مع إسرائيل يقرّ بخسارة الأرض وتهجير سكانها. وتساءل التقرير، ما إذا كانت ستكون هناك حكومة في لبنان توافق على هذا الترتيب وتنجو سياسياً؟ وهل ستقوم دول النفط بتمويله مالياً؟

دعم أميركي
وأفادت الصحيفة العبرية، بوجود دعم أميركي للعدوان الحالي على لبنان، مع التحفّظ على المساس بالدولة اللبنانية. وذكرت في هذا السياق، أن ثمانية ضباط أميركيين، اجتمعوا هذا الأسبوع، مع مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بقاعدة عسكرية في المنطقة الشمالية. يدور الحديث عن ضباط في وحدة أنشأها الأميركيون في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بوساطة أميركية، بحيث يتمركز نصف الوحدة في بيروت، والنصف الآخر في الجليل، علماً أن الفريقين تابعان للقيادة المركزية الأميركية، شريكة الجيش الإسرائيلي في العدوان على إيران.

ويقول مسؤول في الجيش الإسرائيلي، لم تسمه الصحيفة: "هم يرون الأمور كما نراها نحن. هم معنا أيضاً في العملية الحالية (أي في لبنان)". في المقابل، وفقاً للتقرير، فإن "مجرد وجودهم يذكّر الجيش الإسرائيلي وصنّاع القرار بأن لبنان ليس إيران، وليس غزة، فالحكومة اللبنانية وجيشها استثمرت فيهما الإدارة الأميركية. كل ما ستفعله إسرائيل ضد حزب الله سيكون مقبولاً، بشرط ألا تُلحق ضرراً مباشراً بالحكومة اللبنانية أو جيشها".

وأشارت التفاصيل أيضاً، إلى أن الجيش الإسرائيلي نقل يوم الاثنين الماضي، عبر الأميركيين، طلباً إلى الجيش اللبناني للانسحاب من قواعده القريبة من الحدود، والتي تمركز فيها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

وحتى يوم الثلاثاء، انسحب جزء منهم، وجزء آخر بقي في أماكنه. ويدعي التقرير أنه من حين لآخر يبلغ الجيش الإسرائيلي الجيش اللبناني، بأن في منزل معيّن داخل قرية معيّنة يوجد مخبأ صواريخ مضادة للدروع تابع لحزب الله. وقد ينفّذ اللبنانيون المهمة أو لا ينفذونها. ويرى مسؤول عسكري إسرائيلي، أن "الجيش اللبناني يشبه الحكومة اللبنانية. إنه جزء من الحل للمستقبل وجزء من المشكلة في الحاضر. التعامل معه يشكّل تحدياً عملياتياً".

كاتس لمستوطني الشمال: لن تغادروا منازلكم
في السياق، صرّح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في ختام تقييم للوضع بمقر قيادة العمليات العسكرية في "الكريا" في تل أبيب، أنه "لا ينبغي لسكان الشمال مغادرة أراضيهم وبلداتهم، مهمتنا التأكد من ضمان سلامتهم وأمنهم". وأشار كاتس، بحسب ما نقل عنه موقع واينت"، إلى أن جيش الاحتلال عزز قواته "داخل أراضي العدو"، متوسعاً "بشكل ملحوظ" في نقاط إضافية سيطر عليها. وشدد على أنه "سنواصل القيام بذلك حتى حسم المواجهة مقابل حزب الله بطريقةٍ ما". وكان حزب الله أصدر فجر الجمعة تحذيراً لسكان المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق 5 كيلومترات من الحدود لإخلائها.

"العربي الجديد"