رغماً عن أنوف الغربان والعربان لاقت المبادرة التي طرحها السيد الرئيس بشار الأسد بخطابه على مسرح دار الأوبرا إقبالاً واسعاً لدى الأطياف السورية بمختلف شرائحها الحزبية والمهنية في الداخل ولاحقاً مع الخارج (المعارضة التي تؤمن بالحوار وترفض التدخل الأجنبي)، لذلك نرى التخبط الأمريكي والبريطاني والفرنسي حتى الصهاينة جن جنونهم، كل ذلك للمضي قدماً في تنفيذ المبادرة من قبل الحكومة السورية، كما أنها المبادرة الوحيدة من بين المبادرات التي طرحت من هنا وهناك التي كتب لها الرضا من قبل الشعب السوري بكافة أطيافه لأنها بنكهة سورية خالصة.
مبادرة تحاكي معاناة عمت أرض سورية ولم تبقِ مكانا للفرح في أي زاوية من زوايا الوطن.. فالأمن والأمان غابا عن شوارع البلاد وأزقتها..وأمهات فقدن أبناءهن.. خيرة أبنائهن..أسر فقدت معيلها... أطفال تيتموا وإخوة تفرقوا بين شهيد و نازح، غيمة سوداء خيمت على البلاد..... الحالة الوجدانية وحدها.. على سموها.. ليست كافية لتعويض فقدان الأحبة أو عودة الأمن والأمان إلى البلاد أو تأمين الخبز والماء والوقود والدواء على امتداد ساحة الوطن.. ومن عمق المعاناة تجترح أهم الحلول هذا ما قاله الرئيس بشار الأسد .بتاريخ 6 كانون الثاني من عام 2013 على دار الأوبرا بدمشق، طارحاً حلاً سياسياً سورياً سورياً خالصاً للأزمة، قائلاً:
سنحاور ونمد يدنا دائما وأبداً للحوار.. سنحاور كل من خالفنا بالسياسة.. وكل من ناقضنا بالمواقف دون أن يكون موقفه مبنياً على المساس بالمبادئ والأسس الوطنية.. سنحاور أحزاباً وأفراداً لم تبع وطنها للغريب.. سنحاور من ألقى السلاح لتعود الدماء العربية السورية الأصيلة تسري في عروقه.. وسنكون شركاء حقيقيين مخلصين لكل وطني شريف غيور يعمل من أجل مصلحة سورية وأمانها واستقلالها، وانطلاقا من ثوابتنا المبدئية وفي مقدمتها سيادة الدولة واستقلالية قرارها ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتي تؤكد جميعها على سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.. وإيمانا منا بضرورة الحوار بين أبناء سورية.. وبقيادة سورية.. ومن أجل استعادة المناخ الآمن وعودة الاستقرار فإن الحل السياسي في سورية تمّ كما وجه سيادته، حيث بدأت الحكومة القائمة مباشرة بإجراء اتصالات مكثفة مع كل أطياف المجتمع السوري بأحزابه وهيئاته لإدارة حوارات مفتوحة لعقد مؤتمر حوار وطني تشارك فيه كل القوى الراغبة بحل في سورية من داخل البلاد وخارجها، حوار وطني شامل ينتهي إلى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها.
المبادرة الوحيدة من بين كل المبادرات التي طرحت من الخارج والداخل لإيجاد حل للأزمة في سورية تمشي قدماً رغم كل الظروف المؤلمة التي عاشها المكون السوري.
في المرحلة القادمة سوف يعقد مؤتمر حوار وطني ينتهي به المطاف إلى إصدار ميثاق وطني ينص على حفظ سيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها، رافضاً التدخل في شؤونها ونبذ الإرهاب والعنف بكل أشكاله وبالتالي سيرسم المستقبل السياسي لسورية ويطرح النظام الدستوري والقضائي والملامح السياسية والاقتصادية والاتفاق على قوانين جديدة.. للأحزاب والانتخابات والإدارة المحلية وغيرها ثم عرضها على الاستفتاء الشعبي.. يليه.. تشكيل حكومة موسعة تتمثل فيها مكونات المجتمع السوري وتكلف بتنفيذ بنود الميثاق الوطني.. وبعدها.. يطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي وبعد إقراره تقوم الحكومة الموسعة باعتماد القوانين المتفق عليها في مؤتمر الحوار وفقا للدستور الجديد ومنها قانون الانتخابات وبالتالي إجراء انتخابات برلمانية جديدة..
الضغوط التي تواجهها سورية من تشكيل حكومة قطرائيل (إئتلاف الدوحة)، التهديد الفرنسي -البريطاني بتزويد العصابات المسلحة بالسلاح، حادثة اغتيال العلامة محمد سعيد رمضان البوطي، إضافة إلى استقالة حكومة ميقاتي بغية خلق فوضى، كلها تصب في رغبة الغربان والعربان بإفشال المبادرة السورية.
الشعب السوري أعطى الضوء الأخضر لإتمام مراحل الحل السياسي كما وجه الرئيس بشار الأسد إلى أن نصل إلى المرحلة الأخيرة من البرنامج السياسي وهو اتفاق الجميع على الميثاق الوطني،وتشكيل حكومة جديدة ثم عقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية وإصدار عفو عام عن المعتقلين بسبب الأحداث مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لأصحابها.. .. ومنها العمل على تأهيل البنى التحتية وإعادة الأعمار والتعويض على المواطنين المتضررين بالأحداث.
إن هذه الملامح الرئيسية للحل السياسي هي من سترسم المستقبل السياسي لسورية، وبالنسبة لمكافحة الإرهاب لن يتوقف طالما يوجد إرهابي واحد في سورية.
أخيراً نؤكد على ما قاله الرئيس بشار الأسد: بأن سورية تقبل النصيحة لكنها لا تقبل الإملاء.. وتقبل المساعدة لكنها لا تقبل الاستبداد وأي مبادرة قبلنا بها فلأنها تنطلق من فكرة السيادة وقرار الشعب وأي مبادرة تطرح من قبل أي جهة أو شخصية أو دولة يجب أن تستند إلى الرؤية السورية... بلد عمره آلاف السنين يعرف كيف يدير أموره.
كل ما تسمعوه أو سمعتموه في الماضي من مصطلحات وأفكار وآراء ومبادرات وتصريحات عبر الإعلام ومن مسؤولين لا تهمنا إذا كانت مصطلحات ذات منشأ ربيعي فهي فقاعات صابون كما هو الربيع عبارة عن فقاعة صابون سوف تختفي.
البرنامج السياسي لحل الأزمة في سورية ماضي بتكاتف جميع المكونات السورية حوله واحتضانه إلى أن يعود الأمن والأمان إلى ربوع الوطن أفضل مما كان.
المبادرة التي أغضبت إسرائيل والغربان والعربان
2013-03-24
بقلم:الإعلامية مها جميل الباشا

