2026-09-15 12:27 ص

أوباما من السلام إلى شالوم!؟

2013-03-26
بقلم:حدة حزام
ما العلاقة بين زيارة أوباما للشرق الأوسط، وتصاعد أعمال العنف التي عرفتها سوريا هذه الأيام بدءاً باغتيال الشيخ البوطي ومن معه، وانتهاء باستهداف قائد الجيش الحر رياض الأسعد، ليلة أمس، ومرورا باستقالة رئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب؟!
فقد تعلمنا أن يصاحب تحركات المسؤولين الأمريكيين الخراب في المنطقة. ألم تكن زيارة هيلاري كلينتون إلى ليبيا أكتوبر 2011 وراء الإسراع بتصفية القذافي، وتبين فيما بعد أنها هي من أعطى إشارة الانتهاء من ورقة القذافي؟ وكانت أيضا وراء الحسم في مسألة الصراع على نتائج الرئاسيات المصرية، بعد زيارة خاطفة رجحت خلالها الفوز لصالح مرسي، مع أن كل المعلومات السرية كانت تقدم شفيق منتصرا، ولا يفهم من كلامي هذا أنه موقف لصالح شفيق، فكل منهما أسوأ من الآخر في نظري.
فهل أعطى أوباما من إسرائيل أوامره بالإسراع في الانتهاء من القضية السورية، وبتصفية الأسد، ولأن المعارضة عجزت عن الوصول إلى الرئيس السوري راحت تضرب كل محيطه في سباق محموم مع الأوضاع التي تزداد سوءا يوميا؟!
زيارة أوباما للشرق الأوسط برز فيها بخطابه في إسرائيل، الذي جاء على النقيض تماما من خطاب شرم الشيخ غداة انتخابه رئيسا لأمريكا، وشتان بين شالوم والسلام. وقتها ابتهج العرب وظنوا أن الحسين أوباما فتح صفحة جديدة حقا في علاقة أمريكا بالعرب، لكن ما إن انتهت عهدته الأولى حتى كنست السلام عليكم مبارك ونظامه، وغيرت خارطة المنطقة أو هي على وشك تغييرها، وعكس السلام، حل الخراب، وخراب سوريا وليبيا فاق كل خراب.
فهل بعدما ذكرنا بأن فلسطين هي أرض إسرائيل والقدس عاصمتها، وأن سلام إسرائيل لا نقاش فيه، جاء ليفرض على المعارضة السورية رئيس حكومة بمواصفات أمريكية وجنسية أمريكية، كبديل وحيد للأسد، وعلى العرب المجتمعين اليوم في الدوحة اعتماد ميتو الأمريكي ممثلا وحيدا للشعب السوري، في هذه الهيئة المتهالكة؟!
ربما لهذا استقال معاذ الخطيب، لكن فهمه للمعضلة السورية جاء متأخرا جدا، فقد تجاوز الرجل الخط الأحمر الذي حددته أمريكا لما قبل الحوار مع نظام بشار، فحكم على نفسه بالإعدام السياسي، فليس جديدا على أحد أن الثورة السورية سيطر عليها من الخارج، وتحولت من ثورة على نظام وأوضاع، إلى حرب على سوريا تدار بسواعد السوريين وتدمر بيوتهم وبلادهم وتقتل أولادهم، وغايتها ليست كرامة الشعب السوري ولا حريته، وإنما التسابق بين من يسيطر على مستقبل المنطقة، ورقعة للانتهاء من الهلال الشيعي الذي يؤرق راحة إسرائيل مثلما يؤرق المملكة الوهابية على السواء.
”ناو إز ناو” قال أوباما معلنا تمزيق ورقة مبارك في اللعبة المصرية، وها هو يعيدها بصيغة أخرى في اللعبة السورية، ويطرد نظام الأسد من الجامعة العربية، وتصبح عضويتها محل نقاش، مع أنها كانت عضوا مؤسسا لهذه الجامعة لما كانت جامعة تمثل أحلام الشعوب العربية، وقبل أن تصبح ملحقا بالخارجية القطرية، بعدما سحبتها من الخارجية المصرية في الآونة الأخيرة؟!
ما زالت اللعبة لم تنكشف بوضوح أمام الخطيب، وإلا لما ذهب إلى جامعة الخراب، فالقرار القطري هو من القرار الأمريكي، وأمريكا اختارت رجلها وحسمت موقفها من سوريا...
عن "الفجر" الجزائرية