2026-09-14 11:42 م

شهيدنا أبو حمديه عذراً لم يعد الكلام مجدياً ...؟؟

2013-04-04
بقلم: راسم عبيدات
بإستشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية يرتفع عدد الأسرى الذين أستشهدوا في سجون الاحتلال ومعتقلاته وزنازينه الى 204 أسرى،وكنت سابقاً قد كتبت مقالة بعد إستشهاد الأسير عرفات جردات تحت التعذيب في معتقل مجدو بعنوان"إستشهاد الأسير عرفات جردات لن يكون الأخير"،وواضح أن هذا لن يحتاج الى نباهة وفصاحة و"فذلكة"وشطارة وجهبذه وعصف ذهني وفكري حتى يتم الوصول الى مثل هذا الإستنتاج،فالمسؤولية بالأساس تقع على عاتق السلطة الفلسطينية بجناحيها مقالة في غزة ومنتهية الصلاحية في رام الله والقوى والأحزاب والمؤسسات المجتمعية وحتى الجماهير الشعبية،فلا يعقل أن نستمر في نفس النسق والسياق وإجترار نفس العبارات والكليشهات والإسطوانات المشروخة،حول العمل على إطلاق سراح أسرانا من سجون الإحتلال،والذين سجل البعض منهم أرقاماً ما بعد غينتس ودينس وغيرها من الأسماء،فالسير على نفس النهج والنمط والطريق،لن يحرر أسرى من سجون الإحتلال،بل سيستمر وسيتواصل مسلسل الشهداء الأسرى،وهناك الكثير من الوسائل والطرق المتاحة التي إذا ما عملنا بنسق وجهد موحد ستكون قادرة على تحرير أسرانا من سجون الإحتلال،وإذا كان حزب الله قد عرف الطريق الى تحرير أسراه وغيرهم من الأسرى الفلسطينين والعرب عبر المقاومة وأسر جنود والتبادل،فنحن أمام فرص أخرى استناداً لظروفنا وواقعنا يجب علينا التفكير بها جيداً،فالمفاوضات العبثية التي مر عشرون عاماً عليها،بالضرورة أن تجعلنا نتمترس ونتخذ موقفاً صلباً بعدم العودة اليها تحت أي شكل او ظرف دون إطلاق سراح الأسرى القدماء والمرضى والأطفال،ووضع جداول زمنية محددة لإطلاق سراح كل أسرانا في سجون الاحتلال،وكذلك النضال عبر المؤسسات الدولية من خلال رفع قضايا على الاحتلال قادته وضباطه وجنوده ورجال مخابراته في محكمة الجنايات الدولية على اعتبار ان ما يمارس بحق اسرانا يرتقي الى جرائم الحرب،وكذلك يجب أن تتحول قضية الأسرى الى هم عام للمجتمع الفلسطيني بأكمله سلطة واحزاب وفصائل ومؤسسات وجماهير،وبالتالي لا يحق لنا أن نستمر بالعمل فيها وفق المنهجية الحالية أنشطة وفعاليات موسمية،بل نضال جماهيري يومي متصاعد في كل أرجاء الوطن وخارجه بحيث تصبح همنا وشغلنا الشاغل مدارس،جامعات، مؤسسات، سفارات وفعاليات وجاليات فلسطينية في الخارج والشتات،وكل ضيف او زائر عربي او اجنبي يجب ان يتسلم قائمة ورسائل بأوضاع أسرانا وظروفهم المأساوية في سجون الإحتلال،وبما يشكل حالة من الضغط المستمر واليومي على الإحتلال بأنه لن يكون هناك هدوء بدون الحرية لأسرانا،وأننا لن نسكت من الآن فصاعداً وننتظر حتى يأتي الينا أسرانا في أكياس سوداء،
غد ٍ أو بعد غدٍ سيوارى جثمان الشهيد أبو حمدية التراب،وسنستمع الى نفس الخطب النارية من الخطباء الذين سيتناوبون على منصة التأبين،ولكن مع تغير الأسم من عرفات الى ميسرة،وستتوالى بيانات الشجب والإستنكار،والتهديدات الفصائلية وغيرها،ولكن نحن كالعاصفة نهب سريعاً ولكن سرعان ما نهدأ ليس لنا عقل استراتيجي ولا خطط ايضاً،نخضع قضايانا للهمة وتحكمنا ردات الأفعال،وأريد أن اطمئنكم بأن الإحتلال بات يعرف عقليتنا جيداً،وهنا أتذكر جيداً أنه عندما قرر نتنياهو أن يقيم مستوطنة "معاليه هزيتيم" في قلب حي رأس العامود،حذرته دوائر الأمن بأن إقامة مثل هذه المستوطنه في قلب حي رأس العامود العربي قد تمهد الى إندلاع انتفاضة ومواجهات عنيفة في مدينة القدس،وكان رده أنا أعرف العرب اكثر منكم،فردودهم على تلك المستوطنة لن تتعدى فترة العزاء عندهم ثلاثة أيام ومن ثم تعود الاوضاع الى ما كانت عليه،وكأن شيئاً لم يكن،وبالفعل هذا ما حصل حيث بنيت مستوطنة"معاليه هزيتيم"وهي الآن تعج بمئات المستوطنين،وهذا سيحصل معنا في قضية الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية،ومن بعده سننتظر الشهيد القادم،هل هو لا سمح الله سامر العيساوي أم أسير آخر؟ولكي نعود ونمارس نفس الطقوس التي تعودنا عليها في استشهاد كل اسير سابق وهكذا دواليك.
أظن بأن استشهاد 204 أسرى في سجون الاحتلال،ووجود أكثر من سبعين أسيراً قضوا عشرين عاماً فما فوق في سجون الإحتلال كافياً لنا،لكي نغير في لغتنا وخطاباتنا الخشبية وكليشهاتنا واسطوانتنا المشروخة،وتجعلنا نفكر بشكل جدي وجمعي بطرق ووسائل وأساليب جديدة،تكفل لأسرانا التحرر من سجون الإحتلال،دون أن نستمر في إنتظار وصول المزيد من جثامينهم،ورغم أن جثمان الشهيد أبو حمدية لن يكون الأخير،ولكن يجب أن يكون بمثابة ناقوس الخطر،الذي يجب ان يجعلنا ندق جدران الخزان بكل قوة،ويجعلنا،نستخدم كل نقاط قوتنا وعلاقاتنا من أجل ان يتنفس أسرانا نسائم الحرية بعزة وكرامة،فهم بحاجة الى حرية اولاً وأخيراً،وليس فقط النضال من أجل تحسين شروظ وظروف حياتهم الاعتقالية وصيانة حقوقهم والحفاظ على منجزاتهم ومكتسباتهم على الرغم من أهمية ذلك،وعلينا لا سمح الله في الشهداء القادمون أن نضرب عن الكلام والتهديدات الفارغة والجوفاء،فالعمل وحده يجب أن يكون سيد الموقف والعنوان،وعذراً أبو حمدية شهيدنا،كنت لا أود الكتابة ليس تقليلاً من دورك او شأنك او قيمتك او نضالاتك وتضحياتك،ولكن شهيدنا لم يعد الكلام مجدياً أو نافعاً،والقضية واضحة وضوح الشمس ولا تحتمل لا شعارات ولا بيانات ولا متاجرات ولا استثمار تضحيات،فأسرانا علينا أن نعمل على تحريرهم من سجون الإحتلال،بكل الطرق والوسائل المشروعة،وبالطرق والوسائل التي أثبتت فاعليتها ونجاعتها،فمن العار علينا أن نستمر في إنتظار جثامين الأسرى الشهداء.
 
Quds.45@gmail.com