2026-09-14 01:53 م

الولايات المتحدة ..والسـقوط المدوي في وحول الـردع

2013-09-03
بقلم : محمد بكر
غداً أو بعد أسبوع أو بعد شهر ستتم محاسبة " النظام " السوري , ولن نتورط في حربٍ مع الآخرين, ولن نحل النزاع في سورية عبر جيشنا. بهذه الكلمات الرجراجة أطل الرئيس الأمريكي في خطابه الأخير قاذفاً الكرة في ملعب الكونغرس للتصويت على شن ضربة عسكرية ضد سورية. من الرياض إلى أنقرة مروراً بتل الربيع " تل أبيب " بالتسمية الإسرائيلية كانت ملامح الخيبة تعتري وجوه الساسة بشدة وروائح الحقد والتحريض تنبعث بكثافة من التصريحات الواردة من هناك لجهة التعويل المفقود والانكفاء الأمريكي غير المحمود والأمنيات المؤخرة إلى أجل ٍ غير مسمى. الحضور القوي لجملة من المواقف والرسائل في مشهدية الأزمة السورية كانت الكفيلة باختطاف الإقدام الأمريكي على الضربة لاسيما بعد جملة من اللاءات الأوروبية في وجه الخطوة الأمريكية في مشهدية فريدة وإفرازات نادرة سقطت معها ولأول مرة التبعية المطلقة والطاعة العمياء للعم سام على أبواب دمشق,على الرغم من التأكيدات الأمريكية المتتالية بأن الضربة لن تكون إلا في نطاق ٍضيق ونسخة معدلة تماماً عن العراق وليبيا وأفغانستان, لكن الرسائل العسكرية شديدة اللهجة التي تواردت تباعاً من طهران ومالفها من صمتٍ مقصود ومدروس لحزب الله لاسيما في قضية لا تقبل القسمة على اثنين شكلت العامل المحرض لاستيلاد الانقسام الأوروبي وإعادة الحساب للمرة الألف في معادلة ٍ للردع لم يكن كلام صانعيها حبراً على ورق ولم يصب على الإطلاق في خندق البربغندا الإعلامية وتسويق القدرات, إذ بات الأمريكي يدرك أكثر من أي وقت مضى أن عودة الأيام الخوالي في التفرد بإدارة العالم قد ذهب أدراج الرياح . عدوى الانقسامات مابين مؤيد ومعارض للتوجه الأمريكي لم تطرق أبواب الحلفاء الغربيين فحسب إنما طالت رياحها وفي خطوة غيرمستغربة من وجهة نظرنا الجناح العسكري لحركة حماس لاسيما بعد الخلافات الحادة في صفوف القيادات السياسية للحركة حول الموقف من الحدث السوري إذ أكدت صحيفة الأنباء الكويتية في 1/9/2013 أن كتائب القسام ستحارب إلى جانب سورية إذا ما تعرضت لأي عدوان أمريكي ,هذا القرار الذي جاء مدعوماً من قبل عدة قيادات سياسية في الحركة كما أشارت الصحيفة وعلى رأسهم عماد العلمي ومحمود الزهار. دموع التماسيح التي ذرفها " قائد العالم"على الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان المنتهكة في سورية لم تفلح في التستر على ألسنة النفاق المتصاعدة بكثافة من كلمات خطابه بأن التحرك الأمريكي يأتي في إطار حماية مصالح حلفائه في المنطقة إسرائيل وتركيا والأردن. بمعزل عن احتمالية حدوث الضربة من عدمها فإن الأبلسة الأمريكية باعتقادنا لن تعرف طريقها إلى الملل وإن المطالب الإيرانية لها بعدم اللعب بالنار والسير نحو الحل السياسي لن تكون حاضرة في الفكر الأمريكي خلال المرحلة القادمة وإن مسلسل البحث عن المقاسات وصياغة السيناريوهات سيبقى مستمراً لاسيما في حضرة الأبناء البررة وما يُصنع بأيديهم وعلى أعين العم سام في كلٍ من الحدود الأردنية والتركية. إن استمرار جبهة المقاومة باستثمار مفاعيل معادلة الردع على قاعدة " توجيه الرسائل لدرء التدخل الخارجي فقط" دون المساس المادي بمصالح الأنظمة العربية والإقليمية المنخرطة حتى النخاع في الحرب على سورية تمويلاً وتسليحاً والتي تجاهر في عدائيتها وتصطف دون استحياء إلى جانب المشرو ع الصهيو- أمريكي, و الاكتفاء بإجهاض ولادة كل ما تعول عليه تلك الأنظمة في الداخل السوري عبر أدواتها الإسلاموية سيبقي مسلسل الأزمة مستمراً على "الطريقة المكسيكية" يطول عدد حلقاته وصولاً للحلقة الأخيرة التي عنوانها الحل السياسي.