2026-09-14 01:05 م

عندما يُستهدف الاقتصاد المصري!؟

2013-09-08
بقلم: حدة حزام
ماذا عن مصر؟ مصر التي لم تعد تحتل الصفحات الأولى للإعلام الغربي الذي يجر وراءه الإعلام العربي، وفق الأهواء والمصالح، بعد أن فشل أوباما في ثني السيسي في مصر والعدول عن قراراته، رغم التهديد والوعيد، سارع الإعلام الغربي للاستثمار في مأساة سوريا، بالتركيز على قضية الكيماوي المزعوم، وتصعيد التوتر في المنطقة بالتهديد بضرب مصالح سورية وما تبع ذلك من نقاش وترقب على المستوى العالمي.

مصر ليست بخير، فمنذ يومين نجا وزير الداخلية من عملية إرهابية استهدفت موكبه راح ضحيتها شخص وجرح آخرون. لكن الخطر المحدق بمصر تسارع أكثر حول قناة السويس، عصب الاقتصاد المصري بعد السياحة التي شلت بفعل غياب الأمن وتعاظم دور التيار الإسلامي الذي يهدد الحريات الشخصية. وليس غريبا أن تستهدف قناة السويس، فهي كانت قبل العدوان الثلاثي على مصر محل تنافس القوى الكبرى، ولم ترفع عنها حتى بعد التأميم وما جلب على مصر والقناة من غضب فرنسي، بريطاني وإسرائيلي كلفت مصر والمصريين الكثير من التضحيات.

القناة كانت السنة الماضية محل أطماع إمارة قطر، التي تسعى لشراء كل شيء، الاستثمارات والذمم، فكانت أبدت رغبتها في شراء القناة التي تعتبر منطقة حساسة في الملاحة العالمية، وهو ما رحب به النظام الإخواني، الذي يكون رأى في رغبة قطر، دينا لا بد من سداده، لما لعبته الإمارة من أدوار في تعبيد الطريق لتنظيم الإخوان للوصول إلى الحكم في مصر، وفي بلدان الانتفاضات العربية الأخيرة.

لكن الانقلاب على حكم مرسي، قضى على الحلم القطري، وعليه ليس مستبعدا أن التنظيم الذي يسمي نفسه بـ”كتائب الفرقان“ الذي أعلن عزمه استهداف السفن المارة بالقناة، ونسبت إليها حادثة احتراق سفينة صينية في مجراها الأسبوع الماضي، يكون وضع إمكانياته تحت تصرف الإمارة، التي لم تشف بعد من خسارتها في مصر، بخسارة تنظيم الإخوان الموالي لها، وهي تجد نفسها اليوم تنافس من قبل المملكة العربية السعودية، التي سحبت البساط من تحت غريمتها قطر، في “حب” مصر.

التنظيم الإرهابي يقول “إن القادم أدهى وأمر”، أي أن مصر على موعد مع أيام حالكة الظلام من الإرهاب الذي يريد قصم ظهر الاقتصاد المصري عن طريق تعريض الملاحة عبر القناة إلى الخطر، وبالتالي تراجع مداخيل مصر من جباية القناة.

الاقتصاد المصري يتعرض الآن لضربة مثل تلك التي تعرض لها الاقتصاد الجزائري على أيدي الإرهابيين أثناء الأزمة الأمنية، والتي استهدفت المصانع في كافة أرجاء البلاد بالحرق والتخريب، مثلما تعرض الفلاحون في القرى والمداشر إلى المجازر ما جعل سكان القرى يلجأون إلى المدن الآمنة، ويهملون الأراضي الفلاحية، ما أدى إلى ضرب القطاع في الصميم، ضربة لم ينهض منها حتى الآن.

فالمخطط الذي يستهدف بلداننا، استعمل الديمقراطية مجرد حجة، لأن الهدف الحقيقي هو هذا، هو ضرب اقتصاد بلداننا، وجعلها أسواقا مفتوحة لمنتوجاتهم، ما يرهن استقلال بلداننا واستقلالية قراراتنا.

وقد وجدت في تنظيم الإخوان والتنظيمات الإسلامية الأخرى التي لا تؤمن بالديمقراطية، ولا بأوطانها خير حليف لتنفيذ المؤامرة التي صارت اليوم واضحة. بل لا تسعى البلدان الغربية وعلى رأسها أمريكا حتى لإخفائها.

أيام عصيبة ينتظرها المصريون، بمباركة أمريكية قطرية!؟

عن "الفجر" الجزائرية