2026-09-14 11:38 ص

تغيرٌ طارئ على عناوين السياسة الأمريكية .. فماذا عن المضامين؟؟

2013-09-29
بقلم : محمد بكر
بعد التهديد والوعيد بشن عدوان عسكري أمريكي على الدولة السورية , وبعد المبادرة الروسية التي استولدت جسراً للعبور نحو استعادة الهيبة الأمريكية,وبعيداً عن الحلقات المتتالية من الكيل بمكيالين والتعاطي المزدودج في مسلسل النفاق الأمريكي المتواصل, بدأ الكلام المعسول يتوارد بالجملة على لسان العم سام لجهة أن الولايات المتحدة لا تريد إسقاط "النظام" الإيراني ومن حق إيران امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية, بينما وعلى المقلب الآخر فيما يخص الملف السوري كان الكلام عن التسويات والحلول الدبلوماسية ومكافحة الارهاب حاضراً بقوة داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين , إذ اعتبر أوباما أن تجربة الطرق الدبلوماسية قد تكون تجربة ناجحة وإن المساعدات لن تحل محل التسويات في حين لم يجد هولاند حرجاً في الدعوة إلى انعقاد مؤتمر جنيف2 معتبراً أن المجموعات المسلحة في سورية قد استفادت من ماسماه " جمود" المجتمع الدولي, بينما لم يخف وزير الخارجية البريطاني ترحيبه بالمحادثات النووية الأمريكية الإيرانية واصفاً كلاً من لغتها وأسلوبها بالجيدين, هذا المشهد الذي لم يرق بالتأكيد للاسرائيلي الذي سارع لانتقاد كلمة الرئيس الإيراني على لسان نتنياهو واصفاً خطاب روحاني " بالساخر" ومعتبراً أن الخطة الإيرانية تقوم على الكلام ويجب على العالم أن لاينخدع بتلك الكلمات. أن يطلب البيت الأبيض من السفير الايراني ترتيب اتصالٍ هاتفي بين الرئيسين الأمريكي والإيراني وأن تتعالى الأصوات الاسرائيلية الممتعضة من مشهدية التقارب الايراني الأمريكي لدرجةٍ تصف فيها القناة الاسرائيلية الثانية المحادثات الهاتفية بين الرئيسين بالتغير التاريخي الدراماتيكي وإن الرئيس روحاني قد أحدث ثورة في الرأي العام الأمريكي,وأن ترتسم الابتسامات في مشهدية استثنائية على ثغور أطراف الكباش والاشتباك وقد فاحت روائح التسويات ولاحت في الأفق بوادرالتفاهمات,وأن تقوم أمريكا بإهداء إيران قطعة أثرية فارسية عمرها آلاف السنين, فثمة بالفعل تغيرٌ طارئ قد أرخى بظلاله على السياسة الأمريكية في تعاطيها مع ملفات المنطقة, هذا التغير الذي يبقى باعتقادنا في إطار العناوين إلى حين إثبات العكس وانسحاب ذلك على المضامين, وعليه فإن الاعتدال في الطروحات الأمريكية يجب أن لا يكون دليلاً ومؤشراً على انتفاء الأبلسة وصدقية النيات, لاسيما أن الاعتدال المستجد في اللهجة الأمريكية جاء بعد اللين الذي أبداه روحاني لجهة الدبلوماسية والحوار والذي وصفه مرشد الثورة السيد خامنئي " باللين البطولي" وعليه فإن أردت أن تعرف حقيقة النيات الأمريكية فانظر لما تقوله "اسرائيل" على قاعدة أن "الأمريكي لن يصادق على أي عمل غير ممهور بالخاتم الاسرائيلي". ثمة العديد من المؤشرات والتصريحات التي تدلل في مضمونها على "الشك" في صدقية النيات الأمريكية فيما قد تقدم عليه من تسويات ومؤتمرات: - اعتبار الرئيس الأسد أن احتمالية العدوان الأمريكي لا تزال قائمة وإن السياسة الأمريكية الممارسة منذ عقود هي نفس السياسة الحالية وإن الثقة بها لم تكن موجودة على الإطلاق واصفاً التناقض في السياسة الأمريكية بأنه تسويقٌ وشرعنةً ٌللعنف وصولاً للحل السياسي, هذا التسويق الذي تناغم بشدة مع ما صرح عنه مصدر مسؤول لصحيفة السفير اللبنانية في 26/9/2013 بأن السعودية تسارع لوضع العصي في عجلات التسوية ولاتزال تعول على تغيير موازين القوى في الداخل السوري, تلك الاستراتيجية التي لم تصنع بالطبع بعيداً عن العيون الأمريكية. - ما صرح به وزير الأمن الاسرائيلي موشيه يعالون في 27/9/ 2013 بأن الاتفاق حول السلاح الكيميائي السوري هو مرحلة أولى قبل إزاحة الرئيس الأسد عن السلطة. - ما أكده رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي بأن الغرب يشعر بالغيرة من نجاحات روسيا في سورية وإن الولايات المتحدة تسعى لاستعادة زمام المبادرة في إشارة باعتقادنا إلى أن الولايات المتحدة لن تنخرط بسهولة في أي عملية تفصيل للحل السياسي وفق المقاس الروسي. - ماصرح به وزير الخارجية المصري ومن داخل أروقة الجمعية العامة بأنه لاوجود لحل عسكري في سورية لكن النزاع سيستمر لسنوات عديدة. فهل سيكون جنيف2 نسخة معدلة عن جنيف1 ينتهي معه مسلسل التملص من الحلول السياسية؟؟ وهل سيبقى الاسرائيلي متفرجاً مكتوف اليدين حيال أي اتفاق أمريكي - روسي إيراني لاسيما إذا ما كان مبرماً وفق الكيفية الروسية, ولن يسارع كعادته لخلط الأوراق من خلال غاراته الاستفزازية كما حصل في السابق والتي معها ستشتعل المنطقة الراقدة على فوهة بركان,لاسيما أن القيادة السورية أكدت أن أي عمل عسكري إسرائيلي لن يُواجه بالصمت وإن الرد عليه سيكون حتمياً ودون الرجوع للقيادة؟؟ أم إن التغير في اللهجة الأمريكية هو بمثابة رد الجميل للروسي على مبادرته " الطيبة" والتي سيكون ثمنها من وجهة النظر الأمريكية انتفاء الضربة العسكرية فقط من دون إلغاء ثنائية " التحشيد والتعويل" وتالياً استمرار دعم الفصائل المسلحة في الداخل السوري بالمال الخليجي؟؟ وبالتأكيد للحديث صلة.