2026-09-14 11:38 ص

طعم الانتصار

2013-10-05
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*

في تاريخنا العربي القديم والمعاصر ثمة تواريخ وأحداث وشخصيات لا يمكن أن تنسى مهما تعاقبت السنوات والأجيال تلو الأجيال لسبب بسيط هو أن هذا التاريخ قدم لنا تلك المنارات الشامخة كي تبقى رمزاً خالداً على مدى مئات وربما آلاف السنين لتكون لنا ولمن يأتي بعدنا محفزاً لإضافة بطولات وانتصارات جديدة تضاف إلى سجل الأمة العربية في نضالاتها ضد الكيان الإسرائيلي الذي اغتصب واحتل فلسطين وأجزاء من الأراضي العربية المحيطة ليقيم كيانه السرطاني بالتآمر مع الغرب الذي يدعمه بالمال والسلاح في مواجهة الدول العربية حتى يبقى مسيطراً على المنطقة العربية ويستولي على خيراتها وثرواتها النفطية وحتى يضمن ضعف تلك الدول وعدم قدرتها على تحقيق التفوق العسكري على ذلك الكيان الذي يعتبر جيشه من الجيوش القوية في العالم ولكي يحقق التفوّق العسكري على كل الجيوش العربية حسب زعم الدول الغربية الداعمة لهذا الكيان الغاصب والمحتل .
وأعتقد أن جزءاً من هذا لكلام صحيح ، والصحيح أيضاً أن بعض الدول التي وقفت منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي موقفاً واضحاً وصريحاً في محاربة هذا العدو لم تكن نائمة وأعدت نفسها لحرب قد تطول أو تقصر في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة حتى آخر شبر منها وإعادة كامل الحقوق المغتصبة وطرد الغزاة الصهاينة من أراضينا التي عاث فيها الاحتلال قتلاّ وتدميراً خلال السنوات الماضية ، ولهذا فقد كان التنسيق على أعلى المستويات في عام 1973 بين القيادة السورية والقيادة المصرية إلى أن تم الاتفاق على نقطة الصفر التي تعلن بدء الحرب على الكيان الغاصب في صبيحة السادس من تشرين الأول الموافق للعاشر من رمضان حيث بدأت حرباً ضروساً جعلت العدو الإسرائيلي يتلقى الضربات الموجعة ويهزم شر هزيمة بعد أن استخدم كل أسلحته الجوية والبحرية والبرية حيث لقّنه الجندي السوري والمصري دروساً في الحروب العقائدية التي لا يعرف عنها الجندي الإسرائيلي المرتزق الذي جيء به من بعض دول العالم أي شي لأنه جاء إلى أرض غير أرضه ليقاتل فيها أصحاب الأرض الذين يبذلون الغالي والنفيس في سبيل تحرير أراضيهم ، فعلى صعيد سلاح الجو تم إسقاط أعدادا كبيرة من الطائرات على أيدي جنودنا البواسل من خلال المدافع المضادة للطائرات ومن خلال صواريخ السام 6 التي حققت التفوّق والنصر على سلاح الجو الإسرائيلي وتلك كانت الضربة القاضية في تلك الحرب التي حققت تفوقاً على صعيد سلاح المشاة في الحرب البرية حيث يروي لنا أبطال حرب تشرين الكثير من القصص البطولية التي خاضها بواسل الجيش السوري والمصري وكذلك الأمر بالنسبة للحرب البحرية التي قامت بدور مشرّف وبطولي مازال الكثير من الأبطال ممن عاصروا تلك الأيام المشهودة يتحدثون بها وهم في حالة من الفخر والاعتزاز بالدور البطولي الذي قاموا به على مدى أيام الحرب في الوقت الذي كان عناصر جيش الاحتلال يلوذون بالفرار مثل الجرذان تاركين عرباتهم ودباباتهم وسلاحهم ومتاعهم في ساحة العركة بعد أن وجدوا أن كل العتاد والسلاح المتطور الذي بحوزتهم لم يحقق لهم التفوق في المعركة لأن السلاح ليس كل شيء في الحروب بل من يحمل ذلك السلاح الذي يؤمن بعدالة القضية التي يدافع عنها ويحمل لواءها .
سيبقى السادس من تشرين نقطة انعطاف هامة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي لأنه قال كلمته واضحة دون لبس بأن الانتصار على الكيان الإسرائيلي لا يتطلب معجزة بل يتطلب بعض الإرادة والتصميم وهو بالفعل كما قال عنه سماحة السيد حسن نصر الله أوهن من بيت العنكبوت ، وهذا كان أساساً للمقاومة اللبنانية التي هزمته في الجنوب اللبناني وكذلك المقاومة الفلسطينية في غزة التي هزمته أيضاً حين حاول اجتياحها بعد محاصرتها وفشل من جديد .
لتشرين ولصانع تشرين القائد الخالد حافظ الأسد ينبغي أن نقف اليوم وقفة إجلال واحترام لمن صنع وأرسى دعائم محور المقاومة في الوطن العربي والذي لولاه لم تكن سورية ولا أي دولة عربية تشعر بطعم الانتصار الذي يسطره المقاومون على المحتل الإسرائيلي داخل وخارج هذا الوطن الذي سيبقى مقاوما شاء من شاء وأبى من أبى . 
*كاتب وصحفي سوري