بقلم: حدة حزام
نقلت “الواشنطن بوست” اعترافات أبو أنس الليبي، التي جاء فيها أن عبد الحكيم بلحاج، زعيم الحزب الوطني الليبي، ورئيس المجلس العسكري السابق لطرابلس، وراء اغتيال شكري بلعيد والبراهمي في تونس، ووراء الفوضى التي تعيشها ليبيا، إلى جانب عناصر القاعدة الناشطة في ليبيا.
وإن كانت اعترافات الرجل لم تصدم أحدا، فالتونسيون يعرفون، مدى الصلة التي تربط الرجل بالنهضة وبالتيار السلفي في تونس.
تونس التي يتردد عليها باستمرار، منذ تولت النهضة الحكم، ويلقى فيها الترحيب حيث تفتح له بلاتوهات التلفزيونات ليبث سمومه وسط أبنائها.
لكن المخيف في ما قاله أبو أنس المختطف الأسبوع الماضي من أمام بيته من قبل “الأف بي آي” ويجري حاليا التحقيق معه في مركبة في عرض البحر المتوسط، أن الذي يقف وراء الفوضى في ليبيا وفي تونس وحتى في مصر، هو الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، الذي قال إنه اجتمع بقيادات من القاعدة في ليبيا، وحرّضهم على اغتيال شخصيات عسكرية وحقوقية، والعمل على زرع الفوضى لإضعاف الدولة إلى غاية إقامة الخلافة الإسلامية في ليبيا، ونفس “النصيحة” قدمها خليفة بن لادن أمس، في رسالة صوتية إلى إرهابيين في تونس وفي مصر، حيث “نصحهم” باستهداف الجيش لاستنزاف قوته.
لا أدري إلى أين سيقودنا منطق الأرض المحروقة الذي تتبناه القاعدة، وما يخبئه لنا التنظيم في السنوات المقبلة، خاصة وأنه استعاد كامل قوته، ولم تنفع معه حرب تجفيف منابع تمويله التي قادتها ضده أمريكا إثر اعتداءات 11/ 09/ 2001، لأن الفوضى التي تعيشها ليبيا، الدولة المهددة بالزوال منذ الإطاحة بالقذافي، جعلت التنظيم يقوي صفوفه بالسلاح والمال، وبإجبار الشباب المختطفين على تبني أفكاره الجهادية، خاصة وأن غياب الدولة في ليبيا التي تسيطر عليها مليشيات قريبة في أغلبها من فكر القاعدة، جعلت من ليبيا أرض جهاد، وأعطت التنظيم قواعد للتدريب، والتخفي من بطش أمريكا التي تلاحق عناصرها، فقد صارت ليبيا أفغانستان أخرى مفتوحة أمام كل التنظيمات الجهادية.
وبالفعل فلا يمر يوما إلا وتستهدف جماعات إرهابية ضباطا ليبيين أو موظفين سابقين في جهاز الأمن، ما يعطي لاعترافات أبو أنس مصداقية.
ولكن السؤال المطروح اليوم، ما هي الاستراتيجية التي ستتبعها بقية الدول وعلى رأسها أمريكا، لحماية مواطنيها وترابها، من هذه القنبلة الموقوتة في ليبيا، وفي منطقة الساحل ككل؟ أمريكا التي كانت تدري جيدا أن الاطاحة بنظام القذافي سيفتح المنطقة على كل المخاطر، ومع ذلك دعمت “الثوار” وكانت تدري جيدا أن أغلبهم من الجماعة الليبية المقاتلة التي انضمت لاحقا إلى القاعدة؟ وهل تكفي ملاحقتها لبعض العناصر الإرهابية المسجلة على قائمتها، مع أن ليبيا اليوم صارت كلها جماعات إرهابية مدعمة من طرف الحكومة نفسها؟!
وكيف ستتصرف الجزائر إزاء هذا الخطر على طول سواحلها المحاذية لليبيا وتونس، وقد جاء في اعترافات أبو أنس تلميحا لحادثة تيغنتورين أنه كانت للجماعات الإرهابية الليبية يد فيها؟!
اعترافات أبو أنس على خطورة ما جاء فيها هي جزء ضئيل من جبل الجليد العائم الذي هو القاعدة وما تحضّره من شر للعالم كله وليس فقط الساحل؟!
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية

