2026-09-14 08:47 ص

الزمن الأغبر

2013-11-17
بقلم: عبد الحكيم مرزوق

يبدو أنّ بعض الدول العربية أصبحت لا علاقة لها بالعروبة أوحتى بالحس الوطني بدليل أنها عملت وما تزال تعمل ضد مصالح العرب ، وهذا الأمر للأسف ظهر في السنوات الأخيرة حيث أصبحت أوراقها مكشوفة وانتقلت من التلاعب تحت الطاولة إلى الحراك العلني دون أن تعبأ بردود فعل بعض الدول العربية التي ما تزال تحمل على عاتقها الهم الوطني والعروبي ، وهذا ليس بمستغرباً لأن تلك الدول المستعربة قد حسمت أمرها وسارت في الركب الأمريكي المعادي للدول وتعدى إلى التخلي عن كل المبادئ والأخلاق والقيم والمواثيق التي كانت تحكم العلاقة فيما بينها لتصبح بلا أخلاق ولا قيم ولا مبادئ ترسم علاقتها مع أبناء الضاد الذين ترتبط معهم بتاريخ ولغة ومصير وهم مشترك .
المسألة لم تنحصر عند دولة واحدة فقط بل ببعض دول انحرفت عن الخط الوطني وتهافتت على أبواب العمالة والخيانة لتقديم التنازلات والمشاركة في المؤامرات لإضعاف العرب أمام عدوهم الأكبر إسرائيل ومن يدعمها من الأمريكان والدول الأوروبية التي أصبحت تقبض الرشاوى من تلك الدول العربية لتقف ضد مصالح الأمة العربية وقضيتها الأولى فلسطين ، فهل يمكن أن نصدق مثلاً أن بعض الدول العربية كانت تبعث برسائل سرية إلى إسرائيل حتى لا تتوقف عن عدوانها على الجنوب اللبناني في عام 2006 وحتى تستمر في حربها الظالمة التي كبدتها الخسائر الكثيرة في العتاد والأرواح ...؟ ! وهل نصدق مثلاً أن بعض الدول العربية أصبح همها الأول التآمر على دول المقاومة وليس الاتفاق معها ضد العدو الأكبر إسرائيل .. 
المفاهيم أصبحت مقلوبة فهل هناك تسمية أبلغ من الخيانة .. فإسرائيل العدوّة تصبح برأي بعض دول غربان الخليج صديقة وتمد لها يد المساعدة والتآمر ضد بعضها وذلك حفاظاً على كراسي الزعامة في الوقت الذي تنهب ممالكهم وإماراتهم وثرواتهم على مرأى من عيون أولئك الزعماء دون أن ينبسوا ببنت شفة أو يعترضوا لأن ليس من حقهم الاعتراض بل التنفيذ ، وإذا اعترضوا فنهايتهم الموت لأنهم يعاملون كأجراء وخدام للمصالح الأمريكية والغربية ، ولعل الفجور السعودي يكمن وراء دعم واستجلاب المسلحين من أصقاع الأرض إلى سورية لإسقاط الدولة السورية التي تقف شوكة في حلق المشروع الأمريكو صهيوني وتفشل كل مخططاته ومؤامراته بدعم المقاومات الوطنية ضد السرطان الإسرائيلي في المنطقة العربية وعلى هذا فهي تبدو أبشع وأحقر من العدو الإسرائيلي الذي يراقب من بعيد ما يحصل وهو مسرور من النتائج كونها تضعف الدولة التي تعتبر العدو الأشرس له في التاريخ .
والأوقح من ذلك أيضا ما سمعناه مؤخراً بعد فشل مشروع إسقاط الدولة السورية هو أن ترصد المملكة السعودية مليار دولار لحملة ضغط على النواب الأميركيين وتحريض الرأي العام الأميركي على التفاهم مع إيران ويعلن نتنياهو وهو حزين أن إدارة أوباما قامرت بأمن إسرائيل بالاتفاق مع إيران .
هل نتصور مستوى الوضاعة التي وصل إليها فراعنة السعودية في التآمر والخيانة ودفع الأموال الباهظة كرمى عيون إسرائيل التي تستميت لإضعاف الدول العربية .
إنه زمن أغبر ذلك الذي نعيش فيه حيث نشهد كيف يتآمر العربان على بعضهم البعض ويقتتلون خدمة لمصالح الأعداء الذين يتفرجون علينا وهم مسرورين من خيبة بعض الوضيعين الذين لاشك ستنقلب الأمور عليهم عاجلاً أم أجلاً .