2026-09-14 05:08 ص

عنوان السيادة الوطنية

2013-12-23
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*
مازالت الأحداث التي تجري فصولها على الساحة السورية ترخي بظلالها على كل السياسات في معظم الدول الإقليمية والدولية التي لها مصلحة في ما يجري من أحداث مؤسفة تنال من البنى التحتية مخلفة الدمار في كل بقعة يحل فيها المسلحون والإرهابيون القتلة الذين يرتكبون أبشع المجازر اليومية بحق السكان الآمنين وبوسائلهم الوحشية التي لم تأت بها أية شريعة سماوية متسترين بالدين الإسلامي الحنيف وهو براء منهم ومن جرائمهم ووحشيتهم التي تنأى الحيوانات الشرسة عن القيام بمثل تلك الأفعال الوحشية ففي الوقت الذي كان الجيش العربي السوري يسجل انتصاراته الميدانية على كل قوى الإرهاب والظلام وفي عدة مناطق متفرقة من سورية كنا نجد انتقال تلك البقع الساخنة إلى مناطق كانت آمنة لتكون مسرحاً لهم ولجرائمهم البشعة وأفعالهم الدنيئة وهذا يعني أن غرف العمليات التي أنشأتها القوى المشاركة في التآمر على سورية كانت تعمل بطاقتها القصوى وهي التي تحرك وتوجه تلك المجموعات الإرهابية في كل بقاع القطر العربي السوري كي تستمر الأزمة بالتفاقم كي تستطيع أن تحقق بعض الانتصارات أو الانجازات على أرض الواقع بشكل يجعل الدولة عاجزة عن ملاحقة فلول الإرهابيين الذين جاؤوا من كل أصقاع الأرض للقتل والتدمير الممنهج ولإضعاف بنية الدولة تلبية لمخططات خارجية تهدف إلى إزاحة سورية الدولة المقاومة التي تعتبر أحد الأعمدة الهامة في الوطن العربي والعالم في مقاومة المشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة العربية . بعد قرابة الثلاث سنوات لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية المتحالفة معها والدول العربية وبخاصة التي تفوح منها رائحة النفط أن تنجح في مسعاها في إسقاط الدولة السورية أو أن تنال من هيبتها أمام العالم مع أنها قد شكلت قاعدة لتنفيذ المخططات القذرة ضد الدولة والشعب السوري من خلال دعم الإرهابيين بالسلاح والعتاد والأموال وشراء المرتزقة من كل أصقاع الأرض والإتيان بهم لتدمير سورية التي كانت وما زالت تحمل لواء مقاومة العدو الصهيوني الذي ارتكب ويرتكب الجرائم اليومية بحق أهلنا في فلسطين المحتلة ويقوم بالتدمير لكل ما هو جميل في الحياة دون أن يرف للدول المتحضرة في العالم جفن وهم الذين نصّبوا أنفسهم مدافعين عن قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان التي كانت تنتهك يومياً وبصور بشعة سواء في فلسطين المحتلة أم في سورية من قبل الجماعات المسلحة المدعومة من تلك الدول التي تتبجح بإحلال الحريات والديموقراطيات وهم أبعد ما يكونوا عنها ، فمن يصدق أن أمريكا صاحبة اليد السوداء في الجرائم التي ترتكب يومياً في العراق وأفغانستان وفي بعض دول الربيع العربي كمصر وليبيا واليمن وتونس أن تكون حريصة على حرية تلك الشعوب وتعميم حريتهم المنشودة عند الشعب السوري ، وهل يمكن أن نصدق أن مملكة آل سعود الغارقة بالجهل والظلام والديكتاتورية التي يمارسها نظامها الوراثي الذي لا يعرف ألف باء الديمقراطية وقوّاده المتهودون الذين يدعمون المسلحين الإرهابيين بالمال والسلاح أن يتبجحوا بالكلام عن الحرية والأخلاق حقاً ليس أبشع من العاهرة حين تتكلم عن الشرف والأخلاق. الدول المتآمرة والمشاركة تعيش حالة من الإرباك نتيجة التقدم الذي يحققه الجيش السوري في مختلف البقع الساخنة ولذلك نلحظ تناقضاً في التصريحات اليومية لقادة تلك الدول مع تسريب أنباء عن هروب بعض القيادات الميدانية للعصابات المسلحة التي كان يعول عليها المتآمرون الكثير لتحقيق بعض الانجازات والانتصارات واقتراب استحقاقات مؤتمر جنيف 2 والمساعي الحثيثة لامتلاك أوراق تفاوضية تعطيهم بعض الثقل التفاوضي في جنيف مع انقسام حاد وارتباك في صفوف المعارضة والعصابات الإرهابية التي تعمل في جبهة خلفية تشي بأنهم سيذهبون إلى جنيف بخفي حنين ولن يستطيعوا أن يحصلوا على مبتغاهم لأن سورية أعلنت مراراً أنها لن تذهب إلى جنيف لتسليم السلطة الأمر الذي سيدفعهم للتصعيد أكثر حتى ساعة انعقاد المؤتمر الذي تعرف سورية كيف تدير رحى المفاوضات فيه بعقول وفدها المحنك وتعرف أن لا أحد يمكن أن يجعلها تتنازل عن سيادتها الوطنية التي تشكل العنوان العريض الذي ما زال عصياً على الأعداء والمتآمرين منذ بداية الأحداث وحتى الآن . 
 *كاتب وصحفي سوري