2026-09-14 01:54 ص

الأساس في محور المقاومة

2014-01-19
بقلم: عبد الحكيم مرزوق
الغرب تقدم علينا نحن العرب منذ عقود بعد أن سلب مختلف العلوم وطوّرها وجعلنا وراءه وترك الشعوب العربية تعيش في غياهب التخلف والاقتتال لأجل بعض القضايا الصغيرة وزرع الشقاق بين الكبير والصغير من أبناء البلد الواحد وأبناء العائلة الواحدة ليقتل الأخ أخاه من اجل المنصب والمملكة والامارة والزعامة لهذا بقيت الأمة العربية لزمن طويل بعيدة عن التطور والحضارة التي كانت ملكاً للعرب وظلوا الى الساعة يتغنون بحضاراتهم الضاربة جذورها في عمق التاريخ ، بعد أن أعمت بعض العربان مصالحها الشخصية الضيقة وتمسك بعض ملوكها ومشايخها بكراسي الحكم والإمارة التي ربطت بالغرب وبمدى تقيدهم بالطاعة والولاء لهم وإذا ما أحس الغرب بخروج هذا الحاكم أو ذاك عن خط التبعية المرسوم له -ومن عباءته التي تحتضن شرذمة المحميات من العرب لينبش نفطهم ويشرب غازهم - يكون النفي او حتى القتل مصيرهم ولعلنا نستذكر الملك فيصل إبان حرب تشرين عام 1973 الذي كان يفكر باستخدام النفط كسلاح في المعركة ضد الغرب وضد أمريكا الراعي الرسمي للإرهاب في المنطقة وكيف تم تدبير حادث اغتياله عن طريق ابن أخيه ، وكيف تم تسليم كرسي المملكة لمن لا قوة له ولا عقل لادارة دولة قوية وهذا الأمر انسحب بعد ذلك على العديد من الدول العربية كمصر والأردن وبعض إمارات الخليج التي ارتهنت للمشروع الأمريكي في المنطقة ، فماذا فعلت دول عربان المنطقة العربية ، هل رفعت مستوى العلم في بلدانها ، وهل أصبحت قراراتها مستقلة ، أم أنها مازالت خانعة ومرتهنة للسيد الأمريكي . الشيء الذي برعت فيه تلك الدول هو أنها أنشأت الكثير من القنوات التلفزيونية التي لها خدرت عقول وقلوب الشعوب العربية ولم تطوّر ملكاتهم العقلية والفكرية ، ولم تكن المحطات الإخبارية التي اسستها بأفضل حال من سابقتها بل كانت مرتهنة لسياسة المشروع الأمريكي وتعبر عن وجهة النظر الغربية وليست العربية ، والتي تبث في معظمها أفكار وسياسات الغرب وتسّوق لمعتقداتهم وحياتهم في تلك الدول دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية التي تتمتع بها المنطقة العربية ، وعلى هذا لايمكن تصور الكم الهائل من الأفلام والبرامج التي تتوجه للمنطقة العربية بهدف غسل أدمغة المتلقين من المنطقة العربية وإبعادهم عن اهتماماتهم وقضاياهم السياسية والفكرية الكبرى وأهمها قضية فلسطين وإلهاء الدول العربية بالنزاعات الإقليمية والمحلية التي تجعلهم لا يفكرون بالمستقبل الذي ينتظر دول المنطقة والتقسيمات التي تتم في غرف التآمر في بعض الدول الاستعمارية التي لم تتغير سياستها تجاه المنطقة على الرغم من كل تلك السنين يشاركها في تنفيذ تلك المخططات بعض الممالك والامارات والمشيخات التي تدل على تخلفها وعلى ارتهانها للمشروع الأمريكي الهادف للسيطرة على المنطقة العربية بأسلوب جديد من الاستعمار هو الاستعمار العقلي والنفسي الذي يستهدف المواطن العربي أولا وصولا للاستعمار الكلي الذي يستهدف خيرات البلاد ومقدراتها . إن ما حدث ويحدث في المنطقة العربية شيء مريع يعكس تخلف تلك الدول التي أقل ما يمكن أن نقول عنها أنها لا تحمل المشروع الوطني في طليعة اهتماماتها ، بل تحمل مشروعاً لا يعبر إلا عن متخاذل وعميل وهذا ما يؤسف له . فتلك الأموال المهدورة في مشاريع العربدة والصهينة ، لو أنها استخدمت في مجال البحث العلمي وفي تطوير التكنولوجيا و تشغيل العاطلين عن العمل في الوطن العربي لجعلت العرب لايحتاجون الى لخارج ومكتفين ذاتياً وقادرين على أن يكونوا أحراراً في قراراتهم ومستقلين غير مرتهنين للغرب الذي لا يريدهم أن يكونوا أصحاب سيادة و قوة ، ولهذا فإن الغرب يشغل المنطقة العربية بالحروب وبالاقتتال الداخلي ليستهلك قواها وخيراتها وكي تبقى خانعة وذليلة له ولمشروعه التآمري في المنطقة وإلهاء الشعوب بقضايا ومواضيع بعيدة عن قضاياه الأساسية المحورية التي تشكل أساساً في محور المقاومة مع المشاريع الصيهو أمريكية . 
 *كاتب وصحفي سوري