2026-09-14 01:54 ص

حين تكثر التأويلات..!!

2014-01-20
بقلم: علي قاسم
لم يكد الحديث عن ترتيبات أمنية خاصة بحلب يبصر النور ، حتى كانت الروايات والتفاصيل تسبق الحديث، وبعضها لم يتردد في عرض مفصّل يحاكي من خلاله أمنياته وأوهامه كما جرت العادة،
ويسهب في الشرح ويستفيض في نقلها وإسنادها إلى مصادر بدت في معظمها افتراضية أكثر مما هي واقعية.‏
اللافت، أن تلك التفاصيل تضيف ما هو خارج النص وتطرح في بعض جزئياته أفكاراً تبدو بعيدة عن الواقع، بل فيها ما يناقض بعضه، بحيث يصبح من العبث أخذها على محمل الجد، بعد أن باتت خلطة من التكهنات والاستنتاجات والتفسيرات المتناقضة التي تلغي بعضها البعض.‏
بالتوازي معها، كانت تتسابق بعض الجهات والمصادر إلى الترويج لخطط ونسبها لهذا الطرف أو ذاك، ولهذه الدولة أو تلك، في سيناريو يتناغم إلى حد بعيد مع التسريبات من تحت الطاولة بحيث تراكم من الصورة الضبابية المتخمة بالشائعات تحت دفتها، وهي مغلفة بألوان تترجم تدرّج الأمنيات لدى دول وقوى وأطراف قامرت بكل رصيدها السياسي والأخلاقي في الوقت بدل الضائع.‏
ما يجري من إضافات وتحريفات وفي أحيان كثيرة من مبالغات، ليس مفاجئاً ولا هو خارج السياق التقليدي المتعمد الذي درجت عليه تلك الأطراف كجزء من عدوانها المستمر، لكن لا بد من التوقف عند جملة من النقاط التي أثيرت على هامشه:‏
أولها، ما يجري تداوله ليس وقفاً لإطلاق النار والكل يعرف ماذا يعني المصطلح قانونياً وسياسياً، وهذا ما لا ينطبق على الحالة من أولها حتى آخرها، ولا هو في إطار هدنة معلنة أو غير معلنة بالتوصيف السياسي، حيث التعبير يحتاج إلى وجود محددات غير متوافرة في الحالة القائمة.‏
ثانيها، أن التسريبات حول النقاط التي يجري تسويقها على أنها من هذا الطرف أو ذاك لا تعكس بالضرورة وجود مصادر بقدر ما تترجم نيات وتزاحماً إعلامياًلا يلامس أدنى عتبات المصداقية.‏
وثالث النقاط، يتعلق بآلية الطرح وتوقيتها حين تم تحميلها ما هو خارج النص تماماً، ولم يتردد البعض في إضافة شروط وشروط مضادة أدت إلى عملية استعصاء في فهم الحقائق وتدرج حضورها أو وجودها في ظل تناغم واضح على الزج بكل الأوراق في سلة واحد.‏
أما رابع تلك النقاط، فمصدره التقارير المتواترة عن الأفق الذي يحكم الحل السياسي، وخصوصاً بترابطه الزمني مع اقتراب موعد المؤتمر الدولي، بما يطرحه من إشكالات قائمة على قاعدة الترويج المسبق لقناعات ومفاهيم ومصطلحات لا تبدو مقنعة ولا هي على لائحة التداول.‏
لسنا بوارد الرد على الكثير مما صدر وسيصدر، لكنه يصلح قاعدة للقياس على ما سيأتي، وعلى طريقة التعاطي المعتمدة مسبقاً مع تطورات المشهد، وتحديداً حين ستغلق القاعات بعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي إذا ما قدر له الانعقاد، وذلك كعينة تجريبية يمكن من خلالها الاقتباس، ويمكن التفاضل على تفاصيلها وفق الغاية والهدف وحسب الحالة التي يُراد تعويمها.‏
لذلك، بغض النظر عن كثير من التسريبات التي تعمل على خلق أجندة خاصة لا تتوافق في نهاية المطاف مع الأجواء الدولية ،التي تبحث عن تهدئة وعن مؤشرات يمكن اعتمادها للتدليل على المنحى الذي تستدرج من خلاله القوى المتضررة من الحل السياسي، والدول الداعمة لها فرصة جديدة للصيد في الماء العكر، خصوصاً بعد الحرج الذي ما انفك يصيب تلك الأطراف والدول في كل خطوة باتجاه المسار السياسي على قاعدة الاجتزاء والتحريف والاقتناص التي تزدهر هذه الأيام.‏
في كل الأحوال، ليس من الصعب الجزم بأن كل ما يجري تداوله لا يمت إلى الحقيقة بصلة،والقرائن والأدلة تكمن في تفاصيل الترتيبات التي تختلف شكلاً ومضموناً ووسيلة وطريقة وهدفاً عن كل ماتم تسريبه، بدليل أن أحداً لم يذكر حرفاً واحداً حول هذه القضية قبل إطلاقها من الجانب السوري رسمياً، وحتى الإشارة إليها سابقاً في لقاءات باريس لم تثر ذلك الحديث.‏
حتى بلوغ الطاولة العتيدة واطلاق اشارة البدء.. ستحفل الساعات المتبقية بالعشرات وربما المئات من التأويلات المبنية على تسريبات وتكهنات تحاكي التمنيات، وتفخخ المسافة الفاصلة لترتفع بورصة الأسئلة المؤجلة بانتظار لحظة الاستحقاق , أتت أم رُحِّلت من جديد .‏
a.ka667@yahoo.com
عن صحيفة "الثورة" السورية