2026-09-14 01:54 ص

خاطرة في الاحداث المتسارعة قبل انعقاد مؤتمر جنيف (2)

2014-01-21
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني

وأخيرا تسلمت ايران دعوة رسمية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لحضور مؤتمر جنيف (2). من الواضح ان دعوة إيران الى المؤتمر كان ضروريا بحكم دورها الفاعل والوازن في المنطقة وخاصة في الملف السوري بالإضافة الى الملفات الساخنة الأخرى في المنطقة، وهذا ما وقفت ضده السعودية منذ البداية لأنها لا تريد للعالم ان يتعامل مع إيران كدولة ذات ثقل اقليمي ودولي لأنها رأت بذلك انتقاص من دورها المحوري وتعدي على نفوذها وهيبتها. هكذا تفهم الامور في التفكير القبلي، وبالتالي جاء التعنت السعودي على مجمل الملفات الاقليمية من سوريا الى لبنان مرورا بالعراق والبحرين واليمن وغيرها. لكن الذي يبدو أن هذا الموقف المتشدد بدأ بالتراخي لأنه على ما يبدو أن السعودية أدركت أن امريكا ماضية للحفاظ على مصالحها في المنطقة والتي تستدعي فيما تستدعيه ايجاد نوع من الاستقرار النسبي والتوازن في المنطقة تماشيا مع المتغيرات الاقليمية والدولية، سواء ارتضت السعودية أم لا ففي نهاية الامر المصالح الامريكية تأتي في أولويات اي ادارة امريكية، وادارة أوباما لن تكون الشواذ في هذا المضمار. والذي يبدو أن السعودية بدأت تقرأ الامور بهذا الإطار وهذا ما يفسر الحلحلة الدراماتيكية في الملف اللبناني التي تمت في ليلة وضحاها بالرغم من كل التصريحات العنترية التي أطلقتها الرؤوس الحامية من قوى 14 آذار، وموافقة الائتلاف الاخيرة للذهاب الى جنيف بالرغم على ما بدا من مواقف متحجرة، والحوارات الجارية في البحرين مع المعارضة، والقتال الدائر بين الجبهة الاسلامية الممولة من السعودية مع دولة الإسلام في العراق والشام وأخواتها في الداخل السوري وتأتي دعوة إيران من قبل الامين العام للأمم المتحدة ضمن هذا الإطار من الاحداث المتسارعة قبل عقد مؤتمر جنيف. وتأتي الاحداث المتسارعة متوازية مع تحضيرات آخر اللحظات لمؤتمر جنيف ومع الفشل الذريع التي مني به المخطط السعودي الذي ترأسه الأمير بندر بن سلطان لإحداث تغيرات في موازين القوى على الأرض السورية لصالح المجموعات الإرهابية الممولة والمدعومة من السعودية، والتي من الممكن توظيفها في أية مفاوضات مقبلة مع الدولة السورية. فعلى ما يبدو ان الهامش الزمني الذي أتيح للسعودية من قبل الإدارة الامريكية قد انتهى أو شارف على الانتهاء دون تحقيق أي تقدم ملموس تجاه الهدف المحدد. بالإضافة الى ذلك وربما الأهم فقد شهدت الساحة السورية توافد العناصر الإرهابية القاعدية من كل انحاء العالم من ما يقرب من 80 دولة وتواجد ما يقرب من 1200 مجموعة مسلحة تقاتل الجيش السوري داخل سوريا، مما بات يشكل خطرا كبيرا على الدول المجاورة وامتداد اللهيب السوري اليها كما هو الحال في الفترات الأخيرة في الاحداث التي شهدتها لبنان من تفجيرات بالسيارات المفخخة والاغتيالات وكذلك تصاعد العمليات الإرهابية في العراق الى مستويات غير مسبوقة. هذا الارهاب الذي بات يؤرق منام الأجهزة الأمنية الغربية سواء الاوربية أو الامريكية من الارهاب العائد لهذه الدول. ومن هنا كان لا بد من وضع حد لما تقوم به السعودية والا فأنها ستجابه بحقيقة بات الجميع يدركها وهي أنها الدولة المصدرة والراعية والممولة للإرهاب وبالتالي مزيدا من العزلة وتدهور والنفوذ والهيمنة التي تمتعت بها لفترات طويلة على الساحة الإقليمية والدولية. ولا بد ان نؤكد ان أجهزة المخابرات الغربية كانت على علم ودراية تامة بالدور السعودي ورعايتها للإرهاب في العديد من المناطق الدولية بالإضافة الى الإقليمية كما يتبين من العديد من الكتابات لخبراء امنيين او من قد عملوا في الأجهزة الأمنية والمخابراتية في بلدانهم. وربما كانت الاسباب الرئيسية لغض الطرف عن السلوكيات السعودية في هذا المجال هي أولا ان هذه الدول كانت بمنأى عن خطر هذا الارهاب أو انها كانت بشكل مباشر أو غير مباشر مستفيدة من هكذا وضع. أما وقد أصبحت احتمالات أن يدق الارهاب أبوابها وخاصة بعد أن رأت أفعاله وبشاعتها وحشيتها على أرض الواقع في الداخل السوري من تقطيع الاوصال وقطع الرؤوس واكل أعضاء البشر، الى جانب الخبرات القتالية وتحضير واستخدام العبوات والاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، فان هذه الدول باتت تضع محاربة الارهاب في أولوياتها، وهذا ما يفسر الاتصالات التي تجريها العديد من الأجهزة الأمنية في الدول الأوروبية مع الحكومة السورية لتسهيل الحصول على معلومات عن رعاياها الذين يشاركون في القتال مع المجموعات الإرهابية. كل هذا على ما يبدو قرأته السعودية جيدا وبالتالي فإنها تريد أن تبيض وجهها القبيح قبل مؤتمر جنيف والذي يبدو أن احد البنود التي ستطرح بقوة على الطاولة هي محاربة الارهاب الإقليمي والدولي. ويتساءل الكثيرون عن سبب ذهاب الأمير بندر بن سلطان الى الولايات المتحدة في زيارة التي بحسب المصادر السعودية أنها لإجراء عملية جراحية، ولكن الكثيرون يرون فيها أنها خطوة للبدء بإبعاد الطاقم "المتشدد" أو "الصقور" كما يسميه البعض والذي تسبب بالكوارث على المستويين السياسي والعسكري مما أدى الى افتضاح الدور السعودي فيما يختص بالإرهاب، الذي أصبح العدو اللدود للعالم. ومما لا شك فيه أن بندر بن سلطان كان رأس الحربة والمسؤول الى حد كبير عن السياسة المتهورة والعلنية الغير مسبوقة للسعودية. والسؤال هنا هل سيلحق بندر بن سلطان بزميل عمره السيد حمد بن جاسم وزير خارجية قطر السابق الذي لم نعد نسمع أي خبر عنه، وهل ستصيب لعنة القلعة الدمشقية بندر بن سلطان وتني دوره كما أنهت دور من قبله ومن سيأتي بعده؟ سؤال ربما نترك للأيام القادمة الاجابة عليه.