بقلم: محمد بكر
مع انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الخاص بسورية في جنيف تكثر التحليلات وتزدحم التوقعات لجهة التكهن باحتمالات الفشل والنجاح والتنبؤ بمآلات ذلك الحراك الدولي الذي تختبر فيه الإرادات ويوضع فيه متبنو الحلول السياسية على المحك لجهة إثبات النيات الحسنة وترجمة الأقوال إلى أفعال.
اللقاء " العاصف " بين لافروف وكيري وتصاعد شدة الخلاف حول الملف السوري وتغييب إيران عن حضور المؤتمر كان الأساس في استيلاد تلك اللهجة التصعيدية في الخطاب الأمريكي وإطلاق السقف العالي في الطروحات والتصريحات والتغريد خارج سرب الواقعية والموضوعية, ذلك المشهد الذي سرعان ماانسحب على ألسن الأدوات الطيعة والتابعة المنخرطة بشدة في تلافيف الحرب على سورية وبالطبع من باب الطاعة العمياء وهز الرؤوس والترديد "الببغائي" لكل مايقوله السيد الأمريكي, فكان التناغم التركي السعودي على أشده وتواردت صور الهذيان بكثافة وانهمرت سيول البؤس والفشل, وكان العمل حثيثاً لتصنيع وتظهير الانتصارات السياسية لاسيما بعد الهزائم المتتالية والعجز عن تحقيق أي انجازات نوعية في الداخل السوري طوال الفترة السابقة من جهة ولدخول " اتفاق جنيف النووي " حيز التنفيذ وماشكله من نصر سياسي لإيران من جهة أخرى.
بموازاة ذلك حلق " رئيس الائتلاف" بعيداً في رؤيته واستقرائه الفريدين لجهة توصيفه لوفد الحكومة السورية " بالجثة السياسية " و" النظام الميت" ولم ينظر ربما " العرّاف النبيه" إلى المرآة منذ شهور ليدرك بأم العين ذلك المستوى من الهزال الذي أكل جسد ائتلافه "المصون" وليتحسس الألوان الشاحبة وعلامات النزع التي طفحت بها الوجوه دون أن يعلم أن الصراخ والعويل لن يجديا نفعاً في استرجاع الحياة ونفخ الروح في أجساد مقاتليه " الأشاوس" التي تكدست هي جثثاً هامدة بالجملة والمفرق.
إن غياب استراتيجية "تغليب الأولويات" التي تتجسد فيها مكافحة الإرهاب عنواناً عريضاً عن الأطراف المشتبكة في الحرب السورية واستمرار الحديث "العقيم" عن مراحل انتقالية أو هيئات انتقالية لاسيما أن الحكومة السورية أكدت غير مرة أنها لن تذهب إلى جنيف لتسليم السلطة, كل ذلك سيكون الكفيل باتساع الهوة بين الأفرقاءونسف كل عوامل الحياة التي يتطلبها الحل السياسي وعليه وفي ظل تواجد سيل من المجاميع القاعدية المتطرفة في الداخل السوري وفي ظل غياب الإرادات الدولية والإقليمية الجادة حتى الآن لإنجاح الحلول السياسية نقرأ ونفهم طبيعة التعقيد في المعركة الذي تحدثت عنه القيادة السورية على لسان الرئيس الأسد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية قبيل انعقاد المؤتمر في مونترو وكذلك نقرأ التبعية الفرنسية لقطر والسعودية التي أشير لها في ذات المقابلة والتي تصب باعتقادنا في إطار صياغة وبناء التحالفات لعرقلة أي عملية سياسية في سورية والأساس لوضع العصي في عجلات جنيف2 و العامل الرئيس لتأجيج الصراع وإبقاء النيران السورية في ذروة اتقادها, وتالياً يغدو النصر ليس قريباً على الإطلاق بحسب رؤية الرئيس الأسد على الرغم من تقدم الجيش العربي السوري في الميدان .
فهل تكون واشنطن على استعداد للتعامل مع من ينتخبه الشعب السوري مكرسة بذلك نفس الاستراتيجية التي أعلنت عنها فيما يتعلق بالملف المصري , وهل تعكس الضغوط التي مورست على " الائتلاف" للجلوس على طاولة المفاوضات إرادة أمريكية حقيقية لتبني الحل السياسي ؟ أم إن "حليمة " ستعود لعادتها القديمة في المراوغة والتملص, وتالياً التكريس الفاعل لسياسة الإحراق من الداخل وعليه فإننا سنكون أمام تحضير سريع لكتابة نعوى رسمية باسم جنيف 2 ,لن تمكث فيها الثلوج طويلاً حتى تذوب عن ماتختلجة النيات الأمريكية ونيات أبنائها " البررة" لجهة انجلاء الحقائق و تكشف المستور , وبالتأكيد للحديث صلة .
*كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com

