2026-09-14 12:42 ص

الارهاب الاسود ومواجهته

2014-01-26
بقلم: عباس الجمعة*
 ما يحدث في  مصر ولبنان وسوريا والعراق من هجمة ارهابية تكفيرية ممنهجة ومنظمة تطال أرواح الشعوب وممتلكاتهم وكنائسهم وأماكن عبادتهم وحتى وجودهم،وبما يمكننا وصفه بأنها عمليات تطهير عرقي ،كما جرى اليوم في القاهرة من استهداف لمديرية أمن القاهرة ، وكما يحدث في لبنان من تفجيرات ارهابية،والتي تحصد أرواح عشرات الأبرياء من مختلف الطوائف والمذاهب كما في العراق وما نراه في سوريا ، وان قوى الارهاب التي تقوم بذلك وفق اجندات ومصالح وأهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة ، من اجل تفتيت المنطقة وتمرير مشروع تصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان اتفاق الإطار حول الوضع النهائي على بلورة صيغة مبدئية تحقق مصالح إسرائيل في سياق الترتيبات التي تكرس الاعتراف العربي بالدولة اليهودية والرضوخ لمشروع تهجير وتوطين الفلسطينيين وشطب حق العودة
ونحن في قراءتنا لما يمارس من إرهاب طال اليوم مصر الشقيقة لما لها من موقع عربي متقدم وحاضن للقضية الفلسطينية من قبل القوى الارهابية الاجرامية وما يجري في جنيف 2 يتطلب من الحاضرون إنتاج فضح من يقف امام القوى الإرهابية في هذه المنطقة ، وبخاصة أن للإرهاب جواز سفر بات يتنقّل من دون النظر إلى العنوان، بين خطّي الطول والعرض، ويحطّ ركائبه على جناح الدم والقتل في العالم أجمع، متى رغب تكفيريوه.
أن الإرهاب والاستبداد يكملان بعضهما البعض،ففي كل الحالتين تجري عمليات القتل والذبح للمواطنين من مختلف أبناء الطوائف والمذاهب والأثنيات خدمة لأجندات وأهداف أنظمة الاستبداد ودعاة سياسة الفوضى الخلاقة وأصحاب نظرية تصدير الديمقراطية من على ظهر الدبابات،وكذلك دعاة وحملة فكر الانغلاق والتشدد والتكفير والتخوين .
ان ما يجري في المنطقة هو حرب قوى ظلامية وإرهابية مغرقة في الانغلاق والتشدد وأخذت تقوم بعمليات قتل وإرهاب ،وفي عملياتها كانت تقوم بالقتل من أجل القتل،دون هدف واضح ومحدد،وإرهابها كان يطول المواطنين الأبرياء من مختلف طوائف ومذاهب وأثنيات البلد،وقد وجدت ضالتها في حالة الفوضى التي سادت العراق بعد احتلاله ،فأخذت تزرع الموت والدمار وتقوم بممارسة أعمالها الإرهابية ،هذه العمليات الإرهابية المشبوهة الأهداف والأجندات، إلا أن جماعات من المهووسين دينياً،والمشبعة تلافيف أدمغتهم بأفكار مغرقة في التطرف والتعصب والتشدد والانغلاق ،تستهدف دول المنطقة ،والاستهداف لم يقتصر فقط على جرائم القتل والترويع والاعتداء على الممتلكات ودور العبادة من كنائس ومساجد والكرامات والحريات الشخصية،بل عمليات تطهير عرقي شاملة،وبأهداف خبيثة ومشبوهة تقف خلف ذلك،وهي تكريس عمليات الانقسام الطائفي والعرقي .
من هنا نقول ان ما تعرضت له مصر اليوم من تفجير ارهابي وما يطال لبنان والعراق وما يجري في سوريا  تتطلب من كافة دول العالم  إعلان اتحاد عالمي ضد الإرهاب والالتزام بتدابير وإجراءات حازمة لتجفيف مستنقع الإرهاب ويعرف المعتدون ما يعنيه ذلك من تحول في ميزان القوى المصدرة للإرهاب والداعمة له.
أن الهدف من تدمير مخيم اليرموك اكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا كان واضح الهدف وهو تهجير سكانه لان هناك أطراف إقليمية ودولية لها هدف يتصل بالقضية الفلسطينية في المخطط السائد ، خاصة أمريكا وبعض العرب الذين يسعون لخلق وقائع سياسية تفرضها على الشعب الفلسطيني ، من جراء حركة تهجير إجبارية في أكثر من منطقة ، للتمهيد من أجل تنفيذ مشروعهم الدائم والتاريخي لتوطين وتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم وبلدهم ، وهو مشروع أمريكي - صهيوني وهدف مباشر بات يقترب أكثر فأكثر بمسميات مختلفة وعبر وقائع مختلفة ، وما يحدث للفلسطيني في مخيم اليرموك ، هو مقدمة لفرض تهجير فلسطيني جديد تقوم به أدوات تخدم قوى من أجل تنفيذه ، فضرب المخيم الفلسطيني في سوريا هو جزء من ذلك المخطط ، ومن هنا الجريمة الكبرى التي يجب مقاومتها بكل السبل ، من كافة القوى الفلسطينية لان ما جرى بحق اهل اليرموك هو مخطط ارهابي لا ينفصل عما يجري في المنطقة.
ان ما يتعرض له لبنان من تفجيرات ارهابيه تأتي ضمن سلسلة تفجيرات تستهدف المقاومة والوحدة الوطنية اللبنانية ،‏ خدمة للمشروع صهيوامريكي ، هذه المقاومة التي حصدت انتصارات كبرى وحمت لبنان بعد ما حررت الأرض من الاحتلال الاسرائيلي ،واسقطت نظرية رايس حول الشرق الاوسط الجديد ، ولكن غاب عن هؤلاء ان من يحمي انتصار لبنان سيكون بديهيا وقادرا على مواجهة التحديات، ومن ينتظر يرى ،ولن يكون وقت الانتظار طويلاً سيتأكد من ذلك .
وما جرى من إرهاب منظم بحق مصر نتج عنه سقوط عشرات الشهداء والجرحى ،يجب أن يشعل الضوء أمامنا كعرب بأن هناك قوى تكفيرية مأجورة تخدم الكيان الصهيوني تقوم بتنفيذ هذه الجرائم،وتستهدف الشعوب من دول المنطقة،بل والأمن القومي العربي كلكل، من قبل القوى الامبريالية والصهيونية، التي تسعى الى تقسيم وتفتيت الجغرافيا العربية وإعادة تركيبها خدمة لأهدافها ومصالحها،ناهيك عن إغراق البلدان العربية في الفتن والحروب الطائفية والقبلية،وما جرى ويجري اصبح واضح وجلي ، مما يتطلب من كافة الاحزاب والقوى الديمقراطية العمل على فتح  حوار مجتمعي على أسس وطنية وقومية، من اجل قطع دابر وشريان كل القوى الظلامية والمغرقة في التطرف والعنصرية والطائفية والفئوية والجهل والتخلف. 
وامام كل ذلك نرى اهمية  العمل من اجل إجماع دولي يترجم القوانين الصادرة عن مختلف المنظمات الحقوقية والأممية الداعية، على تنوع أهدافها وبنودها، إلى ضرورة محاربة الإرهاب، هذا الطاعون الفتاك المهدد للسلم والأمان في العالم ، وخاصة ان ما جرى بما يسمى الربيع العربي ، حول الأحلام والتطلعات العريضة التي حملتها الشعوب العربية على مستوى شعارات التغيير والديمقراطية ، اراد البعض تحويلها الى كوابيس مفزعة تطارد شعوب هذه البلدان‏، وألقت بظلال مجهول علي المستقبل العربي وآفاقه‏، عبر خلق الازمات والفوضى والفتن والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد ، وفك الإرتباط للنسيــج الإجتماعي والجغــرافي من خلال مشاريع التجزئة ، وتحديد شكل الدولة على أساس الإقليمية وخضوعها للوصاية الخارجية والإدارة المباشرة للقوى الاستمعارية ،ومنع الشعوب من الوصول الى اهدافها في التقدم والدولة المدنية الحديثة.
ختاما : لا بد من القول ان الإنسان العربي معني بالدفاع عن وجوده وكيانه وإنسانيته وثقافته وتراثه الوطني، والوقوف بوجه الهيمنة والأطماع الأمريكية الصهيونية في المنطقة العربية ، وهذا يستوجب التهيؤ للنهوض بالأعباء والمهام الجسيمة الملقاة على عاتق القوى الوطنية والديمقراطية والقومية والإسلامية في طول البلاد وعرضها، في فلسطين وفي كل الأقطار العربية الشقيقة، للوقوف صفاً واحداً، لإلحاق الهزيمة بقوى الارهاب وبالمخططات الأمريكية والصهيونية التي تستهدف القضية الفلسطينية والمنطقة.
*كاتب سياسي