2026-09-14 12:42 ص

المؤامرات العربية العربية ؟؟

2014-01-26
بقلم عبد الحكيم مرزوق*
معظم الدول تهتم بالمسألة الإعلامية وما يتفرع عنها من وسائل تستعين بها لإيصال رسائلها الإعلامية للداخل وللخارج ، لما للإعلام من أهمية في الحياة العامة والخاصة ولذلك فإننا لا نستغرب حين تستعين معظم الوسائل الإعلامية بالمختصين والخبراء في الإعلام للقيام بهذه المهمة الجسيمة التي وصلت أهميتها أنها فاقت في بعض الأحيان الجيوش للقيام بالحروب الافتراضية على بعض المناطق والبلدان التي تعتبر ضعيفة إعلامياً ، ولعل مثالنا على ذلك ما حدث من ثورات افتراضية في تونس وليبيا ومصر واليمن ، حيث أصبحت بعض المحطات التي تساهم بإدارة وتوجيه هذه الثورات تتلقى المعلومات من إدارة تضم خبراء عن عدة أجهزة استخبارات أجنبية تحيك القصص الإخبارية والأخبار الموجهة لتأليب الرأي العام في الخارج من خلال تلك الأخبار الكاذبة وتأليب الرأي العام في الداخل ليقوم ببعض الأعمال المفترضة التي تندرج تحت مسميات القطيع الذي يسير مع السائرين دون أن يفكر بالنتيجة التي ستنجم عن ذلك التصرف في لحظة تسيطر على عقله وتفكيره بعض الأخبار التي تجعله يثور ويخرج كي يطالب بمطالب قد تبدو محقة في الظاهر لكنها في الباطن تقوده إلى تحقيق مطالب وأجندات دول تقوم بالتآمر عليه وعلى بلاده وهي قصة الاستعمار القديم الجديد الذي يأتي بأشكال مختلفة وأساليب مبتكرة قد لا نتنبه لها في البداية لكننا سندرك مع مرور الوقت كم كان بعض الخارجين والسائرين مع القطعان بلهاء وأغبياء والدليل على ذلك أن النتائج التي آلت إليها معظم ثورات ما سمي بالربيع العربي أنها لم تخدم المواطن العربي بل كانت في خدمة الدول المتآمرة على العرب منذ سنوات طويلة قبل مخططات التقسيم التي شملت الوطن العربي وصنوف الاستعمار الذي تعاقب على وطننا.. فهل كانت نتيجة الثورة في مصر أن يأتي الإخوان إلى السلطة ؟ ويعيثوا فيها فسادا ليتم تصحيح مسار الثورة المفترضة من قبل قيادة الجيش المصري المؤتمن على مصالح الشعب ، وهل كانت النتيجة في ليبيا أن تكون غارقة في الفوضى والقتال والتدمير والتفجير اليومي ، وكذلك الأمر في تونس واليمن ، فهل كانت النتائج هي في صالح المواطن هناك أم في صالح المزيد من الفوضى والاقتتال اليومي والمزيد من الدماء البريئة المراقة من قبل الجهات التكفيرية التي تنشطت في ظل تلك الفوضى التي عمت بالبلاد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. النتائج لم تكن في صالح المواطن العربي في كل تلك البلدان التي جرت فيها تلك الثورات المفترضة مع تحفظي على تسميتها بالثورات ولعل أفضل تسمية يطلق عليها هو المؤامرات لأنها كانت في صالح الدول الراعية للإرهاب والتقسيم للوطن العربي حتى يزداد ضعفاً زيادة على ضعفه الذي يعاني منه في الوقت الحاضر، وكي يبقى الكيان الإسرائيلي محافظاً على قوته بين مجموعة الدول العربية الضعيفة التي استبيحت كرامتها وأرضها وهي تؤدي فروض الطاعة له ولسيده الأمريكي وأصبح الملوك والأمراء وبعض الرؤساء العرب بلا هيبة وسخّروا سياسات دولهم لتكون أدوات رخيصة في تنفيذ الأجندات والمخططات التي تأتيهم من الخارج دون أن يكون لهم أي رأي ولعل الأمثلة كثيرة في هذا المجال وأوضحها هنا المسرحيات الهزلية لأمير قطر الذي حوّل الجامعة العربية من مدافع عن الدول العربية إلى متآمر وشريك في سفك الدم العربي وهو ما تجلى في العداء السافر الذي أظهره تجاه الشعب السوري والأموال الكثيرة التي دفعها مع شريكه ملك السعودية المريض في تنفيذ مخطط التآمر وإرسال الأسلحة والمتفجرات لقتل المواطنين الأبرياء وتدمير البنية التحتية في معظم أنحاء سورية ، وكان وما يزال يقف ضد أي حل للأزمة السورية ، وساهم في تأزيم الأوضاع على الدوام وأفشل العديد من المبادرات التي قامت بها الجامعة العربية (التي كانت مرتهنة لأمير غطر ودول الخليج الغارقة بالدم العربي ) ومنها مهمة المراقبين العرب ومهمة المراقبين الدوليين وحث مجلس الأمن الدولي على فرض العقوبات تلو العقوبات التي أفشلها الفيتو الروسي والصيني أكثر من مرة ومن خلال التحريض اليومي الذي كانت تقوم به محطات الجزيرة والعربية وفرانس24 وال BBC وغيرها من المحطات الفضائية التي كانت تعمل لتهييج الرأي العام ضد سورية التي كانت تحمل لواء العروبة والمقاومة وهي التي كانت سبباً مباشراً في انتصار المقاومة على الكيان الإسرائيلي لأكثر من مرة .
 *كاتب وصحفي سوري