2026-09-14 12:42 ص

عن الصحافة الفلسطينية وفاشية نتنياهو

2014-01-30
بقلم: الدكتور تحسين الاسطل

مرة أخرى يشن رئيس وزراء دولة الاحتلال "نتنياهو" هجوما على الصحف الفلسطينية والإعلام الفلسطيني ، وهذا الهجوم هو شهادة ووسام للصحف وللصحفيين الفلسطينيين وللإعلام الفلسطيني بكل وسائله ، الذي استطاع كشف حقيقة الاحتلال وحكومته المتطرفة والعنصرية أمام العالم.

الغريب في هجوم "نتنياهو " على الصحف الفلسطينية ، والذي جاء بالطبع لأهداف سياسية للتحجج بها في جلسات المفاوضات ، انه قال أن الصحافة الفلسطينية تصف حكومته بالنازية، والعنصرية، والفاشية ، في محاوله يائسة منه للتهرب من الحقيقة الدامغة ، والتي تتأكد بالممارسات والإجراءات التي تقوم بها دولة الاحتلال على الأرض بحق الشعب الفلسطيني.

فالإجراءات التي يقوم بها هذا المجرم وحكومته لم تبقي شيئا للعنصرية والفاشية والنازية ، ويخدعه من يقول له غير ذلك ، والصحف الفلسطينية لا تمارس السياسة في وصفها حقيقة عنصرية الحكومة الإسرائيلية ، بل هي تعكس حقيقة واقعة، ويقمع بها الشعب الفلسطيني كل يوم ، ومن واجب الصحف الفلسطينية ، وكل صحفي حر في العالم يؤمن بأبسط الحقوق الإنسانية، أن ينقل ويكشف حقيقية العنصرية والفاشية للاحتلال أمام العالم .

"نتنياهو" المنزعج من الصحف الفلسطينية ، ومن بعض الضغوط التي تمارس عليه في المفاوضات، يريد استخدام هذا الهجوم بحق الصحف الفلسطينية ، وخاصة الرسمية منها في جلسات المفاوضات بهدف التهرب منها ، بحجة أن الصحف الرسمية الفلسطينية " الحياة الجديدة ، والأيام ، والقدس " تمارس التحريض ضد دولة الاحتلال ، وكأنه يريد من صحافتنا الوطنية الثناء على جرائمه وفاشيته وعنصريته ، والانسلاخ من جلدها الوطني وارتداء ثوب الاحتلال ، وهذا لن يحدث أبدا.

فالصحف الفلسطينية لا تمارس التحريض ، ولكنها تحرض على من ينتهك الحريات الإنسانية ، ويمارس هواياته القمعية وعنصريته بحق شعب اعزل يناضل من اجل حريته ، وهذا من صلب العمل الصحفي ، والداعمين والباحثين عن الحريات الإنسانية وحقوق الإنسان.

فماذا يريد "نتنياهو" وحكومته أن تقول الصحف الفلسطينية عن جدار الفصل العنصري الذي أقامته دولة الاحتلال في الضفة الغربية ، وماذا يريد أن تصف 600 عاجز احتلالي بين المدن في الضفة الغربية ، تمارس القمع والإذلال بحق المواطنين العزل ، وتمنع أطفال المدارس من التوجه إلى مدارسهم ، والمرضى إلى مستشفياتهم ، المزارعين إلى أراضيهم الزراعية.

وماذا يريد أن تقول الصحف الفلسطينية عن فاشية "نتنياهو" الذي يطلق العنان للمستوطنين للتوسع وسرقة أراضي المواطنين ، فيما يحشر المواطنون الفلسطينيون في مخيماتهم ، ويمنعون منذ عشرات السنوات من التوسع الطبيعي في أراضيهم المستباحة للمستوطنين بدعم من قوات الاحتلال، في انتهاك لأبسط الحقوق الإنسانية التي تعارف واتفق عليها الإنسان البدائي ، وليس إنسان الديمقراطية والحريات الإنسانية في عصرنا الحالي.

وماذا يريد "نتنياهو " من الصحافة الفلسطينية أن تقول عن منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى ، فيما توفر كل الحماية للمتطرفين اليهود الذين يقتحمون المسجد لإثارة المواطنين الفلسطينيين واستفزازهم ، فضلا عن الحفر تحت المسجد الأقصى لتدميره ، وإقامة أكذوبة الهيكل المزعوم التي لا أساس لها من الصحة ، والتي يعمل نتنياهو ليل نهار لتنفيذها ، ليدمر كل أمل في السلام بالمنطقة .

وماذا يريد "نتنياهو" أن يقول عن خنق غزة ، وقصفها بالفسفور الأبيض ، وحصارها برا وبحرا ومنع الصيادين من الإبحار للصيد ومنع المزارعين من تصدير إنتاجهم الزراعي ،ومنع الصحفيين من التحرك والوصول إلى مصادر المعلومات .

وخلاصة القول أن الاحتلال تدخل في كل تفاصيل الحياة للمواطن الفلسطيني ، وانتهكها بابشع الصور لإجباره على التنازل عن حقوقه ، وليس أمام الصحف الفلسطينية إلا الانحياز إلى الشعب الفلسطيني ، الدفاع عنه في وجه جرائم الاحتلال ، والتحريض على الاحتلال الذي ينتهك حقوق الإنسان الفلسطيني في العيش بأبسط مقومات الحياة الكريمة.

هجوم "نتنياهو" على الصحف الفلسطينية كشف عن استهداف من راس الحكومة الإسرائيلية المتطرفة للصحافة الفلسطينية ، وتهديد واضح لها لمنعها عن واجبها الإنساني ، وتعهدها بالدفاع عن الحريات ، وبات مطلوبا من كل الإعلاميين والصحفيين في العالم الوقوف للدفاع عن الصحفيين الفلسطينيين ، ووقف الإجراءات الإسرائيلية بمنع توزيع الصحف في الأراضي الفلسطينية .

وختاما بات مطلوبا من الاتحاد الدولي للصحفيين ، واتحاد الصحفيين العرب ، ومنظمة مراسلون بلا حدود ، وكل الاتحادات والمنظمات الصحفية والداعمة لحقوق الإنسان إلى اذانة تصريحات وتهديدات رئيس الحكومة العنصرية لدولة الاحتلال ، ودعم ومناصرة الصحفي الفلسطيني والثناء على دوره في كشف حقيقة الاحتلال وممارساته بحق الشعب الفلسطيني ، ودعم ومساندة الصحف الفلسطينية التي تواجه ظروف صعبة للغاية بفعل الممارسات والاستهداف ألاحتلالي لها.