عبر خبراء عن مخاوفهم من أن يكون تعطيل إسرائيل، بدعم أمريكي، لتطبيق "البروتوكول الإنساني" في اتفاق وقف النار بين حماس و، أمرًا مقصودًا لإجبار أهل غزة على البحث عن بدائل معيشية خارج القطاع، خاصة في ظلّ انعدام مقوّمات الحياة، وما يعنيه ذلك من هجرة طوعية جماعية إلى دول الجوار.
وقال الخبراء لـ"إرم نيوز" إن هذا الأمر ربما يكون العامل الأول الذي يراهن عليه الرئيس الأمريكي ، الذي كرر الحديث ثلاث مرات في غضون أيام قليلة عن عملية نقل سكان قطاع غزة إلى دول الجوار العربية.
الدبلوماسي السابق في الأمم المتحدة، جهاد نويّر، يرى أن تعطيل البروتوكول الإنساني هو بمثابة أداة للتضييق على الغزيين ودفعهم إلى الهجرة.
وأشار إلى أن ذلك يتحقق بسبب القرار الإسرائيلي بحظر وكالة الأونروا وإغلاق مكاتبها في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية، مما يفاقم الأزمة في غزة المدمرة حيث تنتقل الإمدادات والموظفون إلى القطاع عبر إسرائيل.
وأوضح نويّر لـ"إرم نيوز" أن الدول الأوروبية الثلاث: بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حذرت يوم الجمعة الماضي، من اختلال البروتوكول الإنساني، الذي يشكل أحد أساسيات اتفاق وقف النار بين حماس وإسرائيل.
وشاركتها في هذا التحذير منظمات الأمم المتحدة والدول العربية، التي تنادت إلى قمة سداسية في القاهرة، سجلت خلالها رفضًا لتعطيل عمل الأونروا وتحذيرًا من شلل البروتوكول الإنساني وما سيفرضه من ضائقة على أهالي شمال القطاع قد تدفعهم قسرًا للهجرة خارج ديارهم.
ولفت نويّر الانتباه إلى قوة الصوت الدولي المؤيد للحق الفلسطيني والرافض لأي تعطيل للبروتوكول الإنساني ولعمل الأونروا، حيث تم الإعلان عن تشكيل مجموعة لاهاي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين، والتي تضم 9 دول أعادت التذكير بالحقوق الوطنية والإنسانية للفلسطينيين وضرورة العمل على تطبيق مذكرة الاعتقال الأممية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.
من جانبه، يرصد الخبير بالشؤون الإسرائيلية مروان عبد الحليم كيف أن الرئيس الأمريكي ترامب يرعى وقف الحرب في غزة ويفرضه على نتنياهو، لكنه في الوقت نفسه يدعو دول الجوار العربية إلى استقبال الغزيين وتوطينهم.
وأكد عبد الحليم في حديثه مع "إرم نيوز" أن الإدارة الأمريكية تعطل المساعدات لوكالة الغوث وغيرها، وتؤيد القرار الإسرائيلي بتجريم الأونروا، وهي تتوقع أن يؤدي كل ذلك إلى تهجير الغزيين بقوة الجوع، وإجبار دول الجوار على استقبالهم وتوطينهم.
ويتفق المحللان نويّر وعبد الحليم على أن تعطيل البروتوكول الإنساني في اتفاق غزة، بما يترتب عليه من تهجير الفلسطينيين، بالإضافة إلى إجراءات إسرائيل بحظر الأونروا، تشكلان علامات واضحة في خريطة جديدة للشرق الأوسط تتوافق عليها برامج ترامب ونتنياهو، حتى وإن اختلفا في طرائق التنفيذ.
المصدر: ارم نيوز