بات واضحا بعد مراقبة أردنية ومصرية حثيثة للوضع الداخلي في مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية أنها كجسم إداري ومنظومة في منسوب “الترنّح” الآن.
تزيد مؤشرات الترنّح الإداري والسياسي بالتوازي مع رصد المزيد من إشارات “التجاذب” المالي والإداري مع رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى الذي بدأ بدوره “يشتكي” لأصدقاء له في أوروبا وعمان والقاهرة من أن “مؤسسة الرئاسة ” تُعيق عمله ولا تساعده.
الكيمياء التي ظهرت بين الدكتور مصطفى ومؤسسة الرئاسة في بدايات تشكيل حكومته قبل عدّة أشهر غابت مؤخرا فيما زاد الانفعال بين الطرفين.
والسبب عدم وجود اتصالات حقيقية مؤثرة مع الإسرائيليين ضمن آليات التنسيق تخفف من انعكاسات الاحداث الامنية في الضفة الغربية على الحاضنة الشعبية للسلطة في مدن الضفة الغربية.
الرئيس عباس ووفقا لمصادر فلسطينية مطلعة يتّهم حكومة الدكتور محمد مصطفى بالتقصير في اتجاهين أساسيين.
وهما أولا غياب التأثير على مسار العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمنية في مخيمات الضفة الغربية وعدم وجود نتائج حقيقية أمنيا وثانيا عدم وجود حالة من النشاط تؤدي إلى تحصيل أموال من الدول الصديقة والشقيقة لصالح دفع الرواتب حيث تعاني خزينة الدكتور محمد مصطفى من مشكلات مالية.
وحيث شُوهد عباس ومسؤولين كبار في المقاطعة برام الله بحالة انفعال وتساؤلات بعد سلسلة اتصالات واجتماعات خوفا من إطلالة جديدة لأزمة الرواتب حيث يتم تدوير الرواتب بصعوبة وبوقت متأخر من كل شهر تقريبا.
الاعتقاد سائد أن شهر رمضان تحديدا وعيد الفطر قد يؤديان إلى أزمة مالية أكثر تكشف ظهر السلطة وأجهزتها فيما يتعلّق بالرواتب.
والعنصر الأكثر إثارة في ملف الرواتب هو أنه بدأ يؤدي إلى تململ في أوساط حركة فتح حيث النسبة الأكبر من الموظفين وأصحاب الرواتب.
وحيث يخشى المقربون من عباس بأن تلجأ بعض الدول الخليجية للضّغط على السلطة من بوابة الرواتب أو إحداث تأثير داخل حركة فتح عبر أزمة الرواتب خصوصا مع وجود مخصصات مالية تصل فعلا بعيدا عن السلطة للعديد من الكوادر الفتحاوية.
ويرى فتحاويون على صلة بكل النقاشات الباطينة أن إطلالة أزمة الرواتب مجددا وفي ظل الاقتحامات الإسرائيلية ستؤدي إلى تفعيل وتنشيط الدعوات لانعقاد “مؤتمر حركي” جديد لحركة فتح وهو الخيار الذي لا يُريده عباس بأي شكل من الأشكال.
وتُسمع همسا بالفعل حاليا بعض الأصوات التي تناقش إمكانية عقد مؤتمر حركي لمعالجة الوضع المتدهور جدا في الضفة الغربية والعديد من الاختلالات الداخلية.
المصدر: رأي اليوم
حكومة مصطفى تقلّصت الكيمياء وزاد الانفعال
2025-03-05