2026-03-07 05:22 م

إردوغان يقطف ثمار التهدئة

2025-10-12

بقلم: محمد نور الدين
أدّت تركيا دوراً مهمّاً في إقناع حركة «حماس» بالموافقة على خطّة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. ومع أن الاتفاق لا يتطرّق بالتفصيل إلى المراحل الغامضة لِما بعد تبادل الأسرى، ولكن أولوية تركيا في الضغط على «حماس» للقبول به، كانت، وفقاً لرئيسها رجب طيب إردوغان، وقف الإبادة في حقّ أهل القطاع.

وفي طريق عودته من مؤتمر قمّة الدول الناطقة بالتركية الذي انعقد في العاصمة الآذربيجانية، باكو، الأربعاء، قال إردوغان، إن ترامب طلب منه، خلال اجتماع الدول الإسلامية الثماني في نيويورك، إقناع «حماس» بقبول خطّته، ثمّ جدّد طلبه هذا في الثالث من الجاري. ولم يخيّب الرئيس التركي ظنَّ نظيره الأميركي، مؤكداً أنه تحرّك «فوراً وبسرعة» للتواصل مع الحركة الفلسطينية، سواء عبر موفده إلى الدوحة، رئيس الاستخبارات إبراهيم قالين، أو في اجتماعات شرم الشيخ، معتبراً أن «المهمّ في موقف حماس، هو أنها لم تصدر موقفاً مضاداً للخطّة. وكان هذا بداية الموافقة عليها».

وممّا لفت أيضاً في المواقف التي أطلقها إردوغان من على متن الطائرة، قوله إن «حماس أصبحت الآن متقدّمة على إسرائيل في موضوع السلام؛ والسبب، أنها تلقّت خسائر فادحة وصلت إلى 67 ألف قتيل، وفوق المئة ألف جريح، ولم يَعُد هناك أيّ سقوف يظلّلون بها رؤوسهم». وعقب إعلان الحركة موافقتها الرسمية على الاتفاق، أكد الرئيس التركي أنه «سيلتزم به حرفيّاً»، معرباً عن امتنانه خصوصاً للرئيس الأميركي «الذي أبدى الإرادة السياسية اللازمة لتشجيع الحكومة الإسرائيلية على الموافقة على وقف إطلاق النار»، فيما أعلن أن تركيا «ستراقب عملية التنفيذ من كثب، وستواصل مساهمتها في هذا المجال».

وعن احتمال إرسال قوات تركية ضمن القوّة الدولية التي يمكن أن تتشكّل لاحقاً لإدارة غزة، بيّن إردوغان أن «الأولوية، الآن، لوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. أمّا الخطوات التي ستلي ذلك، فسوف نقيّمها ونتّخذ في ضوئها الموقف المناسب»، مؤكداً أن «نضالنا سيتواصل حتى قيام دولة فلسطينية متكاملة جغرافيّاً على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وفي حين رحّبت وزارة الخارجية التركية بوقف إطلاق النار، آملة في أن «ينهي الإبادة الجماعية المستمرّة منذ عامَين»، لفت في تصريح الناطق باسم «حزب العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، أنه توجّه بالتهنئة إلى «رئيسنا رجب طيب إردوغان، الذي عمل بجهد لوقف إطلاق النار، وتفانيه في الدفاع عن إخوتنا الفلسطينيين»، مضيفاً: «رئيسنا حمل العبء بمفرده نيابةً عن الإنسانية جمعاء، وجعل النضال من أجل الإنسانية محور حياته»، مثنياً أيضاً على جهود ترامب «الذي أظهر إرادة سياسية لتحقيق السلام».

في المقابل، حذّر رئيس «حزب المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو، من فخاخ الاتفاق، باعتبار أنه «يخلو من أيّ ضمانات، وهدفه إنشاء إدارة استعمار جديد في القطاع». وقال داود أوغلو إن العناصر الأربعة الرئيسية للخطّة، وهي: تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات، والانسحاب الإسرائيلي، «جاءت في إطار مناسب، ولكن الاتفاق يفتقد بشدّة إلى ضمانات دولية ملموسة». ولذا، إنه «لا شيء يمنع نتنياهو من استئناف حربه باختلاق مبرّرات كاذبة بعد تبادل الأسرى.

أمّا ضمانات ترامب الشخصية، فلا قيمة لها»؛ إذ إن «هدفه من الخطّة، هو نهب غزة وترسيخ هيمنته عليها، وإقامة «لاس فيغاس» على دماء الشهداء، والاستيلاء على موارد الطاقة قبالة القطاع. أما هدف نتنياهو فهو الهرب من الهزيمة، والقضاء على حماس والمقاومة، وطرد الفلسطينيين من غزة وضم الضفة الغربية». ورأى داود أوغلو أن «مسؤولية الوسطاء من تركيا وقطر ومصر كبيرة لمنع تسليم السلاح، حتى لا تنكشف غزة أمام إسرائيل وتدمّر قدرة سكانها على الدفاع عن أنفسهم.

كذلك، يجب على الوسطاء مقاومة نفوذ الأجانب الاستعماريين في إدارة القطاع وإعادة إعماره. وعليهم أيضاً وضع ضمانات ملموسة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة كشرط أساسي للمفاوضات المستقبلية»، داعياً الوسطاء إلى عدم الضغط على «حماس» لكي يكسبوا هم ودّ ترامب، ذلك أن أيّ تنازلات تُقدَّم «ستظلّ وصمة عار في ذاكرة التاريخ».

ولفتت في ردود الفعل التركية أيضاً، التصريحات التي أدلى بها رئيس «حزب السعادة» الإسلامي المعارض، محمود أريكان، والتي حذر فيها إسرائيل من إرسال الجيش التركي لوضع حدّ لتجاوزاتها. وفي أثناء استقباله، مع رئيس «حزب الديموقراطية والتقدم» علي باباجان، ثلاثة نواب أتراك كانوا على متن «أسطول الصمود»، واعتقلتهم إسرائيل قبل أن تعيدهم إلى تركيا عبر آذربيجان، وهم النائبان عن «السعادة» محمد أتماجه ونجم الدين تشاليشكان، والنائبة عن «المستقبل» سيما سيلكين أون.

ودعا أريكان إلى محاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، كمجرم حرب، وقال: «إذا واصلت إسرائيل تجاوزها للحدود، فيجب ألّا نرسل إليهم أخانا الأكبر محمد (أتماجه)، بل أن نرسل إليهم كل المحمّديين (لقب للجيش التركي) .وبدلاً من سفن الأسطول، نرسل إليهم الأسطول البحري العسكري التركي».


"الاخبار اللبنانية"