غداة الكشف في صحيفة “هآرتس”، تؤكد أيضا صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الأربعاء أن الإمارات بعثت إنذارا لإسرائيل بأن حركة حماس تستعد للقيام بعمل عسكري مزلزل وخطير.
وينقل محرر الشؤون الاستخباراتية في “يديعوت أحرونوت” رونين بيرغمان، عن مصدر استخباراتي شرق أوسطي قوله إن الإمارات أبلغت إسرائيل إنذارا من “مصدر موثوق جدا”، بموجبه تستعد حماس للقيام قريبا جدا بعمل أمني جلل، وذلك قبل “طوفان الأقصى” بعشرة أيام.
وحسب هذا المصدر، تعاملت الإمارات بجدية مع المعلومة التي وصلتها، لكنه رفض التطرق إلى كيفية نقلها لإسرائيل، أو إلى أي معطى حول السؤال عما إذا كان محمد بن زايد نفسه قد بادر إلى الاتصال ببنيامين نتنياهو وإنذاره، كما أكد أمس تحقيق صحيفة “هآرتس”. وطبقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، رفض المصدر المذكور الإجابة عن السؤال عما إذا كان الإنذار الاستخباراتي قد شمل أيضا مقولة تنسب الحديث عن فعل أمني قريب إلى يحيى السنوار نفسه.
ويقول “المصدر” إنه ينبغي ترك مضامين المحادثات بين القادة وعدم إشراك الجمهور الواسع بها من أجل الحفاظ على استمرار القنوات الاستخباراتية السرية. وتشير “يديعوت أحرونوت” إلى أن أقوال “المصدر” تصادق على محتوى تحقيق “هآرتس”، بأن محمد بن زايد أبلغ نتنياهو بنوايا حماس ومخططاتها، وهذا ما نفاه نتنياهو بنفسه رسميا أمس جملة وتفصيلا، لكنّ وزارة الخارجية الإماراتية لم تنف، وقالت ردا على سؤال القناة 12 العبرية في الليلة الفائتة إنها لا تتطرق إلى مضمون المحادثات بين قادة الدول، أي إنها لم تنف ولم تؤكد، ما يعني مصادقة بشكل غير مباشر على ما ورد في التحقيق.
في هذا المضمار، قالت إذاعة الجيش إن الإمارات اكتفت بهذا الرد للنيل من هيبة نتنياهو غير المحبوب عليها من جهة، ومن جهة أخرى محاولة إضعاف “حماس”، وفي ذات الوقت عدم المصادقة على ما ورد في تحقيق “هآرتس”، تحاشيا للظهور كواشية وعميلة لإسرائيل.
ويوضح بيرغمان، وهو أيضا مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” للشؤون الاستخباراتية، أنه من المهم التشديد على أن العلاقة بين نتنياهو وبين بن زايد تدار بشكل سري جدا، وليس عن طريق جهات ووسائل إسرائيلية: “في كل مرة يتم فيها تحديد موعد لمحادثة بين نتنياهو وبن زايد، يصل إلى مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية رئيس الإرسالية الاستخباراتية في السفارة الإماراتية في تل أبيب، ومعه هاتف محمول جديد وفيه تطبيق خاص، ويعطيه لنتنياهو الذي يتحدث مع بن زايد، ويغادر الغرفة، وعندئذ يتصل بن زايد. بعد المحادثة يتم عادة إتلاف الهاتف المحمول، حرصا على سرية مضمون الاتصال بمستوى عال جدا، شريطة ألا يكشف أحد طرفيها عن فحواها”.
بن سلمان وبن زايد ونتنياهو
وحسب بيرغمان، فإن نتنياهو يناور ويقوم بلعبة ذكية، فيستغل الخلاف بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، كي يؤجج سباقا بينهما حول السؤال: من منهما أقرب وأكثر تأثيرا على إسرائيل؟
ويتابع بيرغمان: “هناك من راهن على أن هذا السباق بينهما سيقود بن سلمان للموافقة على مؤتمر في ساحة البيت الأبيض تجتمع فيه إسرائيل وسوريا أو لبنان أو ثلاثتهم معا للإعلان عن الانضمام لاتفاقات أبراهام التطبيعية، وبمشاركة بن سلمان نفسه، الذي سيلتقي نتنياهو علانية للمرة الأولى ويمنحه الشرعية من جهة السعودية، الدولة العربية الأهم، الأمر الذي من شأنه زيادة احتمالات فوز نتنياهو في الانتخابات”.
محمد بن زايد وافق على منح نتنياهو في بداية ولايته فرصة لزيارة الإمارات، والمبادرة لإلغائها لاحقا بسبب الحرب. ويضيف بيرغمان: “قبل وقت قصير، تلقى نتنياهو دعوة سرية لزيارة الإمارات، ووعد بالحفاظ على سريتها، لكن شخصا من حاشية نتنياهو سرب ذلك عقب زيارة خصمه نفتالي بينت لأبو ظبي”.
يشار إلى أن بينت أكد أمس في حديث للقناة 12 العبرية أن ما جاء في تحقيق “هآرتس” صحيح، رافضا كشف مصادر معلوماته. وتقول “يديعوت أحرونوت” اليوم إن الإمارات، ومنذ السابع من أكتوبر، ثابرت على العمل من أجل خفض التصعيد ومن أجل الاستقرار الإقليمي ومنع العنف، مؤكدة أن جهات حكومية في الإمارات وإسرائيل تحافظ على قنوات اتصال سرية وعلنية منذ بدء التطبيع قبل خمس سنوات ونيف، وتتبادل معلومات استخباراتية عند الحاجة.
في نفيه، قال نتنياهو إن مكالمة كهذه لم تحصل، ولم يتلق إنذارا، وفي حال وصل إنذار، فيفترض أن يصل إلى الأجهزة الأمنية التي لم تلح عليه في التحذير من هجوم حمساوي محتمل. وهذه تهمة مبطنة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية من قبل نتنياهو، ضمن المعركة المفتوحة على وعي الإسرائيليين حول السؤال: من المسؤول عن الإخفاق الكبير في السابع من أكتوبر، هل هو المستوى العسكري-الأمني أم المستوى السياسي؟ وتتزايد أهمية هذا السجال الآن مع قرب موعد الانتخابات العامة في إسرائيل، التي تدور في الأساس حول الحرب، نشوبها ومآلاتها.
يشار إلى أن مراسلة “يديعوت أحرونوت” للشؤون العربية، سمدار بيري، قد كشفت قبل شهور أن إسرائيل تلقت إنذارا من وزير المخابرات المصري عباس كامل حول نية حماس القيام بطوفان الأقصى، لكن نتنياهو تجاهل هذا التحذير أيضا.
القدس العربي

