2026-09-30 02:02 ص

الذرائع والأغطية المعطوبة والمثقوبة غير مقنعة-لماذا ترفض القيادة اجراء الانتخابات وهي "السلاح" لرفض الاملاءات المرتقبة؟!

2026-09-27

الصراحة والصدق في الطرح الطريق الاسلم لاتخاذ القرارات والوصول الى الاهداف، واستخدام الاغطية لتمرير الاهداف وتلبية المصالح سرعان ما تتكشف واستمرار التقليل من وعي الشارع أمر لم يعد يلقى رضا وتجاوبا فهذه خطيئة، فلم تعد هناك قدرة على التحمل والصمت والغفران وليس من العدل ان تبقى المواقع حكرا على اشخاص دون غيرهم، فالشعب ليس بعاقر، والكفاءات يجب أن تصعد الى قمة سلم الاختيارات في المناصب وسدة الحكم وكسر طابو التسلط والابقاء على المؤسسات بشقيها مزارع واقطاعيات للبعض يمارسون فيها الظلم والاقصاء والحصار.
ما نطرحه، مقدمة لتناول موضوع الانتخابات تشريعية كانت ام رئاسية، فاجراء الانتخابات مطلب خارجي، وكان يفترض أن يدعى اليها من القيادة الحالية، بعد عشرين عاما من غيابها، فالتغيير مطلب عادل وضروري، هكاذا في كل الساحات على وجه الارض.
الدعوة لاجراء الانتخابات مطلب شعبي، انتظره الشارع طويلا.. واستبشر خيرا عندما اتخذ القرار بعقدها، فلا بد من منح الشعب فرصة لاختيار ممثليه وتحميلهم المسؤولية، خاصة في هذه المرحلة العصيبة والمفصلية التي يمر بها على كل الاصعدة، وحرمانه من ذلك مرفوض وغير مقبول ولا يصب في مصلحة هذا الشعب الذي طال انتظاره وصبره وصمته.
هناك ضغط اوروبي لعقد هذه الانتخابات والدول الاوروبية ترى في ذلك خطوة اصلاحية كبيرة ومطلوبة، لفك الحصار المالي والسياسي، وفتح ابواب البحث عن حلول سياسية لقضية عادلة تتعرض للانكار والتنكر.. وهناك بعض الدول العربية التي تدعم هذه الخطوة، والبعض الاخر يخشاها قلقا وتخوفا مما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.
اجراء الانتخابات واجب وطني مهما كانت العراقيل، والشعب على استعداد لخوض معركة التصدي لهذه العراقيل لتنفيذ المطلب الانتخابي، اما وقد اعلن عن موعد لاجراء الانتخابات التشريعية، وكان يفترض أن تجرى معها الانتخابات الرئاسية، فلماذا الحديث عن التأجيل والالغاء؟! ولماذا البحث عن الذرائع والاغطية المثقوبة لاخراج قرار بشطب هذا المطلب الشعبي.
بوضوح، القيادة الفلسطينية في مواجهة الضغط الدولي الداعي لاجراء الانتخابات، اتجهت الى غطاء "الحوار الوطني" لتبرير عملية التأجيل وربما الالغاء، ليكون التبرير أن الفصائل تريد حوارا يفضي الى نصب صناديق الاقتراع وبذلك تبعد وتزيل هذه القيادة مسؤولية التعطيل الانتخابي، وهذا في حد ذاته عدم الرغبة في خطوات اصلاح حقيقية وجوهرية.
كلنا يذكر ملف المصالحة وانهاء الانقسام الذي تنقل في العديد من العواصم وفي مكة المكرمة اقدس بقعة على وجه الارض، ولم ينجز هذا الملف حتى الان وبعد مرور تسعة عشر عاما على الانقسام القاتل الذي اعطى الجهات المعادية مواصلة عدوانيتها ضد شعب يئن تحت معاناة رهيبة، لم ينجز هذا الملف لان كل طرف متمسك بمصالحه، وهنا، تقع مسؤولية عدم فرض العقاب على الشعب الذي سمح بهذا التلاعب الفظيع الذي اضر بتطلعاته ورغباته.
من هنا، ماذا لو استمر الحوار الوطني سنوات دون نتيجة؟! فتخريبه سهل للغاية، ويكفي، احد التيارات او أحد أعضاء وفد من الوفود المشاركة اللجوء الى التصلب الاعمى، فسينهار الحوار ويبقى الملف عالقا تماما كما هو الحال مع ملف المصالحة، وبذلك تبعد القيادة الفلسطينية عن نفسها مسؤولية الفشل ومسؤولية تعطيل الانتخابات، وتبقى الساحة مرتعا للفساد والتجاوزات والظلم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو:
لماذا لا تريد القيادة الفلسطينية الحالية اجراء الانتخابات بشقيها؟!
هل هي اسباب داخلية ام خارجية ام الاثنين معا؟!
بالنسبة للاسباب الداخلية، فهي الخوف من الهزيمة، والخوف من نتائج الاقتراع وفقدان المصالح، اما الهزيمة، فلها اسبابها نطرحها في مكان آخر، من هذا الموقع الاخباري، أما الاسباب الخارجية، فنخشى أن يكون مطلوب منها التعطيل لاسباب سياسية، وخطوات مستقبلية ستفرض على الشعب.
لماذا هذا التعطيل مع  أن اجراء الانتخابات وتحديدا في هذه المرحلة بالذات مصلحة للشعب الفلسطيني، فيها سيكون قادرا على مواجهة تحديات المستقبل، وسيخرج من الانتخابات اكثر قوة يستطيع من خلالها رفض اي املاءات تسعى القوى المعادية والمتربصة فرضها عليه.