2026-11-02 10:58 م

«كبش فداء».. ترمب يبحث عن مسؤول يتحمل كلفة حرب إيران الطويلة

2026-11-02

كشفت مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أن الرئيس دونالد ترمب بدأ يبحث عن مسؤول يمكن تحميله مسؤولية استمرار الحرب على إيران، وسط استياء متزايد من أداء وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، بعدما امتد الصراع لأكثر من 8 أشهر، دون تحقيق النهاية السريعة التي وعد بها مستشاروه في بداية الحرب، وجاء التقرير استنادًا إلى محادثات مع مستشارين خارجيين مقربين من ترمب ومسؤول في الإدارة الأميركية، إلى جانب مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الحرب.

ويأتي هذا التطور قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في توقيت تتزايد فيه الضغوط السياسية على ترمب والحزب الجمهوري بسبب تداعيات الحرب الاقتصادية والعسكرية.

ماذا يريد ترمب من هيغسيث ودان كين؟
أفاد التقرير بأن ترمب بدأ يراجع أداء المسؤولين عن إدارة الحرب، بعدما لم تنتهِ العمليات العسكرية خلال الفترة القصيرة التي كان يتوقعها، ما دفعه إلى بحث مستقبل القيادة المشرفة على الحرب، وتركز استياءه، على هيغسيث، إذ نقلت المجلة عن أحد مستشاري الرئيس قوله إن الوزير «يجيد إخبار الرئيس بما يريد سماعه»، في إشارة إلى أنه قدم له صورة متفائلة عن الحرب، ولم يوضح حجم الصعوبات التي تواجه العمليات العسكرية.

وامتدت مراجعة أداء المسؤولين إلى الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي يتولى تقديم المشورة العسكرية للرئيس، إلى جانب دوره في متابعة العمليات العسكرية، لكنه لم يحدد موعدًا لإجراء تغييرات في قيادة وزارة الحرب أو المؤسسة العسكرية.

في المقابل، نفى البنتاغون صحة الاتهامات الموجهة إلى هيغسيث، وقال المتحدث باسم الوزارة شون بارنيل إن الوزير يعرض على ترمب ومسؤولي البيت الأبيض الصورة الكاملة للعمليات العسكرية، كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن ترمب يثق تمامًا بوزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة.

هل يطيح ترمب بوزير الحرب ورئيس الأركان؟
يختلف الوضع القانوني لوزير الحرب عن رئيس هيئة الأركان المشتركة، كما تختلف الإجراءات التي يمكن أن يتخذها ترمب لإنهاء مهام كل منهما، ويتولى هيغسيث وزارة الحرب منذ 25 يناير/كانون الثاني 2025، بعد موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه، ويشرف بصفته المسؤول المدني الأول عن الوزارة على تنفيذ التوجيهات العسكرية للرئيس وإدارة المؤسسة الدفاعية، ويستطيع ترمب إقالة وزير الحرب دون العودة إلى مجلس الشيوخ للحصول على موافقة جديدة، لكن تعيين وزير دائم خلفًا له يتطلب مصادقة المجلس، أما الجنرال دان كين، الذي تولى رئاسة هيئة الأركان المشتركة في 11 أبريل/نيسان 2025، فهو أعلى ضابط عسكري رتبة في القوات المسلحة الأميركية، ويتولى تقديم المشورة العسكرية للرئيس ووزير الحرب ومجلس الأمن القومي.

ويملك ترمب صلاحية إنهاء تكليف كين برئاسة هيئة الأركان قبل انتهاء مدته، دون إنهاء خدمته العسكرية، ويلزم القانون الأميركي الإدارة بإخطار الكونغرس خلال 5 أيام من إقالة أحد أعضاء هيئة الأركان المشتركة أو نقله قبل انتهاء مدة تعيينه، مع توضيح أسباب القرار.

حرب إيران تتحول إلى عبء انتخابي على ترمب
وبحسب صحيفة يديعوت أحرنوت، الإثنين، كان ترمب ومستشاروه يتوقعون انتهاء الحرب سريعًا، بما يتيح للرئيس إعلان تحقيق انتصار عسكري قبل الانتخابات، لكن استمرار القتال وضع الإدارة أمام تحديات سياسية واقتصادية لم تكن تتوقعها، وامتدت آثار الحرب إلى أسعار الطاقة والسلع وتكاليف المعيشة، ما أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري، وسط مخاوف من تأثير استمرار الصراع على فرص الحزب في الانتخابات.

وفي تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس» الإثنين، أشارت إلى أن الجمهوريين يواجهون ضغوطًا انتخابية بسبب سياسات ترمب، مع تزايد صعوبة الدفاع عن قرارات الإدارة أمام الناخبين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب، ونقلت الوكالة عن النائب الجمهوري ديريك فان أوردن قوله إن حرب إيران تجعل احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ أكثر صعوبة، رغم تأييده للعملية العسكرية.

وعرض هيغسيث وكين، خيارات عسكرية متعددة على ترمب ونائبه جيه دي فانس، بحضور الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، وشملت الخيارات تنفيذ عمليات عسكرية محدودة تستمر ساعات، أو شن ضربات على مدى عدة أيام، أو إطلاق حملة عسكرية أوسع تستمر أسابيع وتستهدف الدفاعات الإيرانية والبنية التحتية والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي، كما تضمنت الخيارات مواصلة الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، مع الاحتفاظ بإمكانية استئناف الضربات، أو خفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات الدبلوماسية.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي بعض الخيارات العسكرية المطروحة بأنها «جنونية»، محذرًا من مخاطر التصعيد وتداعياته، فيما كشفت رويترز عن استمرار التحركات الدبلوماسية المتعلقة بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط خلافات بشأن الحصار البحري والمطالب الإيرانية.

المصدر: الغد