2026-11-05 04:33 م

تحول غير مسبوق منذ نصف قرن-كيف يغير نهج  ترامب بشأن المساعدات قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

2026-11-05

تناول مقال بحثي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية النهج الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط في ضوء تصريح ترامب المفاجئ بوقف المساعدات لإسرائيل، 
واعتبر كاتب المقال والاكاديمي والمستشار السياسي الأمريكي ويليام أ. غالستون، أن العالم يعيش أهم حالة تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط منذ أكثر من نصف قرن".

هذا النهج الجديد يتلخص في ضرورة اهتمام كل دولة في الشرق الأوسط بأمرها من دون الاعتماد على أية مساعدات أمريكية، وذلك في ضوء تصريح الرئيس دونالد ترامب بشأن اعتزامه إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل نهاية العام الجاري.

ويسلط المقال الضوء على تصريحات توماس باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، أمام "منتدى الأمن العالمي" في الدوحة بقطر قبل أسبوعين، حين قال: "لم يعد دور أمريكا قائماً بصفتها ضامناً للعالم، وهو الدور الذي لعبته على مدى السنوات الثمانين الماضية".

وبالنسبة للشرق الأوسط، فإن هذا، بحسب المقال، يعني أن دول الخليج لم يعد في إمكانها الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، في "تآكل للضمانات" بدأ "على الأقل" منذ عام 2019، من خلال سياسة ترامب من هجمات جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن على السعودية.

ومع ذلك، فإن تصريح السفير الأمريكي بحسب المقال "أضفى على هذا التحول طابعاً رسمياً" حين قال: "كان الجميع في المنطقة يفترضون أنه بوجود أمريكا -مع بيع النفط والغاز بالدولار، وشراء الأسلحة بالدولار، واستضافة قواعد عسكرية أمريكية- فإنهم سيضمنون حرية الملاحة البحرية ويحصلون على ضمانات أمنية. لكن فجأة، لم يعد الوضع كذلك".

وعوضاً عن ذلك، أشار باراك إلى أن الولايات المتحدة ستدعم جهوداً إقليمية مثل "ميثاق مكة"، الاتفاق الأمني بين السعودية وتركيا وباكستان، مؤكداً أن "على الجميع بناء تحالفاتهم الإقليمية الخاصة".

وقد تجلى النهج الأمريكي في هذا السياق مؤخراً من خلال رفض ترامب التدخل العسكري الأمريكي المباشر بناء على طلب من ولي العهد السعودي، لكنه عرض تقديم دعم استخباراتي ومساعدة في تحديد الأهداف.

وأوضح السفير الأمريكي أن العمل العسكري ضد قوى مثل الحوثيين لم يثبت فاعليته في الماضي، قائلاً "إن انخراط أمريكا في معركة برية فعلية في مكان آخر يبدو أمراً عديم الجدوى".

ويرى المقال أن هذا الأمر سيدفع العديد من الدول التي تستضيف قواعد أمريكية للتساؤل عن جدوى الوجود الأمريكي، خاصة إذا كان يجعلها أهدافاً لإيران ووكلائها دون أن يوفر لها الأمن.
بل وربما تطرح الولايات المتحدة على نفسها سؤالاً مماثلاً، بعد مقتل ما لا يقل عن 21 أمريكياً، وإصابة المئات، وإلحاق أضرار تقدر بمليارات الدولارات في القواعد الأمريكية هذا العام.

وهناك تحول آخر "يستحق الانتباه" بحسب المقال؛ فقد استبعد باراك بشكل صريح فكرة "تغيير النظام" كهدف للسياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة، قائلاً: "لقد شهدنا 23 عملية تغيير للنظام، لم تنجح أي منها. وفي كل مرة نحاول فيها التدخل لتغيير شخص أو نظام ما، يبدو أن ذلك كان خطأً".

ورغم أن ترامب دعا إلى تغيير النظام في بداية المواجهة الحالية مع إيران، إلا أن تصريح باراك يشير إلى استبعاد هذا الخيار كهدف لأي عمل عسكري أمريكي مستقبلي ضد طهران، واصفاً النظام الإيراني بأنه "نظام ثيوقراطي ديني، وليست نظاماً شريراً".