2026-03-07 12:53 م

اجتماع حاسم بين ترامب ونتنياهو-إعلانات أميركية مرتقبة بشأن غزة مطلع يناير

2025-12-27

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخطط لإصدار عدة إعلانات مهمة تتعلق بقطاع غزة في أوائل شهر يناير/كانون الثاني المقبل، مشيرة إلى أن الاجتماع المرتقب بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المقرر عقده يوم الإثنين في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، قد يكون حاسمًا في تحديد ما إذا كانت الخطة الأميركية لغزة ستنتقل إلى مرحلتها التالية وكيفية ذلك.

وبحسب القناة، يخشى البيت الأبيض من أن وقف إطلاق النار في غزة، في حال لم يكتسب زخمًا حقيقيًا قريبًا، قد يتدهور ويؤدي إلى استئناف القتال. ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية إنهم يعتزمون الإعلان خلال النصف الأول من كانون الثاني/يناير عن تشكيل "مجلس سلام"، وحكومة تكنوقراطية فلسطينية، وقوة استقرار دولية في قطاع غزة.

وأضافت القناة أن البيت الأبيض يدرس أيضًا عقد "مجلس سلام" برئاسة الرئيس ترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، خلال الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني/يناير.

وذكرت أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، إلى جانب مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، يعملان بالتنسيق مع مصر وقطر وتركيا من أجل استكمال الاتفاقيات ووضع الأسس للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل بدء عملية نزع سلاح حركة حماس، وانسحابًا إضافيًا لقوات الجيش الإسرائيلي.

غير أن مصدرًا مطلعًا كشف أن نتنياهو أعرب عن شكوكه تجاه أفكار ويتكوف وكوشنر، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاح غزة، وذلك خلال اجتماعه الأخير مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام قبل أيام.

وأشارت القناة إلى أن هذه الخلافات تجعل الاجتماع بين ترامب ونتنياهو بالغ الأهمية، إذ إن وقف إطلاق النار في غزة "لن يتقدم من دون موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يأمل بدوره في إقناع ترامب بتبني موقفه".

نقطة الخلاف
بحسب القناة 12، يتراكم لدى الدائرة المقربة من ترامب إحباط متزايد إزاء خطوات اتخذها نتنياهو، يرى مسؤولون كبار في البيت الأبيض أنها تضر بوقف إطلاق النار الهش وتؤخر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأوضحت أن فريق ترامب، كما كان الحال مع إدارة بايدن السابقة، دخل في سجالات استمرت أسابيع مع الجانب الإسرائيلي حول قضايا وصفها بالتكتيكية، مثل فتح معبر رفح مع مصر، وتوفير الخيام للفلسطينيين النازحين الذين يبحثون عن مأوى خلال فصل الشتاء.

ونقلت القناة عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله: "نتنياهو خسر، جيه دي فانس، وماركو روبيو، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف. الشخص الوحيد المتبقي له هو الرئيس، الذي لا يزال يحبه، لكن ترامب يريد أيضًا أن يرى اتفاق غزة يتقدم بشكل أسرع مما هو عليه الآن".

وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض، في إشارة إلى خطة ترامب المؤلفة من 20 بندًا والتي وافق عليها نتنياهو، إن "الإسرائيليين يبدون منذ فترة وكأنهم نادمون على اتفاق غزة. إن تنفيذ الاتفاق صعب بما فيه الكفاية، لكن في بعض الأحيان يقوم الإسرائيليون بخطوات تزيد الأمر صعوبة".

وأضاف أن من بين هذه الخطوات اغتيال قائد عسكري بارز في حركة حماس، وهجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن سقوط مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال، معتبرًا أن إدارة ترامب تنظر إلى هذه الإجراءات على أنها انتهاكات لوقف إطلاق النار. وقال مسؤول رفيع ثالث في البيت الأبيض: "نشعر أحيانًا أن قادة الجيش الإسرائيلي في الميدان يتساهلون في استخدام القوة".

في المقابل، أكد مسؤول إسرائيلي وجود تباينات بين مواقف ويتكوف وكوشنر من جهة، وموقف نتنياهو من جهة أخرى، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لكنه ادعى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أقرب بكثير إلى موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ونقل عنه قوله: "هذا اجتماع حاسم. من غير الواضح ما إذا كان ترامب يتفق مع ويتكوف وكوشنر. يحاول نتنياهو إقناع جمهوره بمفرده. السؤال هو ما إذا كان ترامب سينحاز إليه أم إلى كبار مستشاريه فيما يتعلق بغزة. من يدري ما الذي سيختاره ترامب؟".

وأشارت القناة إلى أن مسؤولين كبيرين في البيت الأبيض قالا إن نتنياهو هو من بادر بطرح فكرة عقد اجتماع في فلوريدا خلال مكالمة هاتفية مع ترامب في الأول من ديسمبر/كانون الأول. وأضافا أن ترامب أبدى استعداده للقاء نتنياهو في وقت ما، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي تعامل مع الأمر بشكل حرفي، وبدأ فريقه بممارسة ضغوط مكثفة لتحديد موعد قريب.

وبحسب المصادر نفسها، لم يكن ترامب في البداية مقتنعًا بضرورة زيارة نتنياهو للولايات المتحدة مرة أخرى، وهي الخامسة خلال عام واحد، بل إن بعض مسؤولي البيت الأبيض شعروا بأن أحد أهداف الزيارة قد يكون قضاء عطلة في فلوريدا. إلا أن توقيت الاجتماع أصبح لاحقًا مناسبًا للإدارة الأميركية، خاصة قبيل الإطلاق المخطط لمجلس السلام في كانون الثاني/يناير.

الوضع الراهن
وذكرت القناة أن ويتكوف وكوشنر عقدا يوم الجمعة الماضي اجتماعًا في ميامي مع رئيس وزراء قطر، ورئيس المخابرات المصرية، ووزير الخارجية التركي، لبحث الخطوات المقبلة في غزة، باعتبار هذه الدول الأربع ضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إن أحد أهداف الاجتماع كان تحديد المطالب التي سيطرحها ترامب على نتنياهو، ومن بينها ضرورة التزام الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، والامتناع عن إلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين.

كما اتفق المشاركون على ضرورة الإسراع في تعيين حكومة تكنوقراطية فلسطينية تتولى الإدارة اليومية للقطاع بدلًا من حركة حماس. وأوضح مسؤول كبير في البيت الأبيض أن المرشحين للانضمام إلى هذه الحكومة خضعوا لتدقيق مكثف من قبل الولايات المتحدة، وتم عرض أسمائهم على عدد من دول المنطقة.

وبحسب القناة، ستتلقى الحكومة الفلسطينية دعمًا من مجلس السلام برئاسة ترامب، ومن ممثله على الأرض، المبعوث السابق للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف.

وخلال اجتماع ميامي، تقرر أيضًا أن تشرف الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية على عملية نزع سلاح غزة، وفقًا لثلاثة مصادر في البيت الأبيض. وتهدف الخطة، بحسب مسؤول أميركي، إلى إقناع حماس والفصائل المسلحة الأخرى بأن الحكومة الفلسطينية الجديدة هي الجهة الوحيدة المخولة بفرض القانون والنظام وحيازة السلاح.

وأشار إلى أن نزع السلاح سيتم على مراحل، تبدأ بالأسلحة الثقيلة مثل الصواريخ والقذائف، ثم تشمل لاحقًا الأسلحة الخفيفة، وأن هذه العملية ستطال أيضًا الميليشيات المسلحة المدعومة من إسرائيل. كما يمكن للحكومة الفلسطينية طلب مساعدة قوة الاستقرار الدولية في تنفيذ هذه المهمة.

في المقابل، يشكك نتنياهو في خطة نزع السلاح، وتشكيل الحكومة التكنوقراطية، وقوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى الأدوار المقترحة لكل من تركيا وقطر في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي: "لا نرى نتائج اجتماع ميامي إيجابية".

الضفة الغربية في صلب النقاش
وبحسب القناة، من المتوقع أن يثير ترامب خلال لقائه مع نتنياهو قضية الوضع في الضفة الغربية، وسط مخاوف أميركية من انهيار السلطة الفلسطينية. وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية ترغب في إطلاق برنامج إصلاحي داخل السلطة، لكن ذلك لن ينجح إذا استمرت إسرائيل في خنقها.

وتسعى الإدارة إلى دفع إسرائيل لاتخاذ خطوات للحد من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والإفراج عن مليارات الدولارات من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة، إضافة إلى التوصل لتفاهمات مع واشنطن بشأن ملف الاستيطان.

الصورة الأكبر
وترى الإدارة الأميركية، وفق القناة 12، أن الفرص المتاحة أمام إسرائيل في المنطقة لا تزال كبيرة، لكن الضرر الذي لحق بمكانتها الدولية بعد عامين من الحرب كان هائلًا. ونقلت القناة عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، قوله: "نحن بحاجة إلى مساعدتهم على تطبيع العلاقات مع بريطانيا قبل أن نساعدهم على تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية".

وأضاف أن إحدى الرسائل الأساسية التي سيحملها ترامب وفريقه إلى نتنياهو خلال اجتماعات فلوريدا هي ضرورة الانتقال من "العقلية الحربية" إلى عقلية تسعى لتعزيز السلام، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي مقتنع بقدرته على مساعدة نتنياهو في مواجهة التحديات، "لكن ليس إذا استمرت السياسة على ما هي عليه الآن".

وفي السياق ذاته، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان إن نتنياهو يعمل على عرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى صرف انتباه الرئيس ترامب إلى قضايا أخرى بعيدًا عن غزة، وإشعال المنطقة خارج إطار القطاع.

وأكد رشوان أن الشواهد تشير إلى أن الإدارة الأميركية حسمت موقفها بشأن المضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في وقت يسعى فيه نتنياهو لأن تتولى قوة حفظ الاستقرار في غزة مهمة نزع سلاح حركة حماس.

"الترا فلسطين"