2026-03-07 01:01 م

توازنات اقليمية تصعد الضغوط على اسرائيل-ترامب يطلب من نتنياهو تجنب الخطوات الاستفزازية في الضفة الغربية

2025-12-31

في لقاء لافت عُقد بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دار حديث مباشر حول ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخفض التصعيد في الضفة الغربية المحتلة، وتغيير السياسات الإسرائيلية فيها.

جاء اللقاء، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد الانتقادات المتزايدة لعرقلة التقدم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وعدم وجود نية لديهم للتقدم فيه.

ويعد هذا الاجتماع هو الخامس بينهما والذي تستضيفه الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام، ويأتي في وقت تشهد فيه المفاوضات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حالة من الجمود.

ترامب أكد عقب استقباله نتنياهو، أن لديه أملاً في الوصول للمرحلة الثانية من خطة غزة "بسرعة كبيرة جداً"، موضحاً أن عملية إعادة إعمار القطاع ستبدأ قريباً، في حال تم التوصل إلى التفاهمات المطلوبة.

طالب ترامب أيضاً رئيس حكومة الاحتلال خلال اللقاء الذي عقد الاثنين 29 ديسمبر الجاري، بتغيير سياسات حكومته في الضفة الغربية المحتلة.

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على اللقاء، أن إدارة ترامب تعتقد أن التوتر المتصاعد في الضفة الغربية يصعب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأشار المسؤولون إلى أن مسألة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة طرحت بشكل خاص خلال المباحثات بين ترامب ونتنياهو، وأوضحوا أن الرئيس الأمريكي وفريقه طلبوا من رئيس وزراء الاحتلال تجنب الخطوات الاستفزازية هناك والعمل على خفض التوتر.

وادعى المسؤولون أن نتنياهو قدم ضمانات باتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد عنف المستوطنين المتطرفين، في حين كانت رسالة واشنطن أن "إحداث تغيير في السياسات المتبعة في الضفة الغربية يعد أمراً بالغ الأهمية لإصلاح علاقات (إسرائيل) مع الدول الأوروبية".

ضغوط أمريكية
الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض اعتبر أن تصريحات ترامب الداعية إلى الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خلال لقائه مع رئيس حكومة الاحتلال، تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية.

يؤكد عوض في حديثه لـموقع "الخليج أونلاين"، أن هذه التصريحات، من حيث توقيتها ومضمونها، تشكل مؤشراً على تحوُّل في مقاربة التيار الجمهوري، الذي يفترض أنه الحليف الأقوى لدولة الاحتلال، تجاه استمرار الحرب في قطاع غزة.

وقال عوض: إن "ترامب، الساعي لاستعادة البيت الأبيض في انتخابات 2024، يحاول تقديم نفسه بمظهر براغماتي يرضي شريحة من الرأي العام الأمريكي والدولي الرافض لاستمرار الحرب".

ويشير إلى أن دفع الرئيس الأمريكي باتجاه المرحلة الثانية من الاتفاق يعكس سعيه للظهور كصانع سلام قادر على التأثير حتى من خارج الموقع الرسمي.

وأوضح أن تصريحات ترامب، رغم تحالفه الوثيق مع نتنياهو، قد تشكل ضغطاً غير مباشر عليه، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الداخلية والدولية التي يواجهها، معتبراً أن "الرسالة العلنية التي يوجهها ترامب لدعم التهدئة، قد تضع نتنياهو في موقف حرج، بين خيار التجاوب مع الطرح أو المخاطرة بخسارة دعم سياسي أمريكي محتمل في المستقبل".

ويلفت إلى أن اللافت في تصريحات ترامب هو عدم التركيز كثيراً على شرط "نزع سلاح حماس"، ما يعكس فهماً ضمنياً بعدم واقعية فرض هذا المطلب قبل التهدئة أو خلال المرحلة الثانية.

وأكد أن هذا التحول في الخطاب الأمريكي، حتى من قبل أقرب حلفاء دولة الاحتلال، من شأنه أن يضعف الموقف التفاوضي لنتنياهو.

وتحدث عوض عن أن ترامب يسعى في الوقت ذاته إلى توجيه رسالة منافسة للإدارة الأمريكية الحالية، مفادها أن الجمهوريين قادرون على تحريك الملف الفلسطيني الإسرائيلي دون تصعيد، مقدّماً ما يراه حلاً سريعاً في مقابل ما يعتبره فشلاً ديمقراطياً في إدارة الصراع.

وشدد على أن تصريحات ترامب لا تعكس رأياً شخصياً فحسب، بل تأتي في سياق توازنات إقليمية ودولية آخذة في التغير، موضحاً أن تزامن هذه التصريحات مع مواقف أوروبية وضغوط محتملة من إدارة الرئيس الأمريكي قد يسرّع من دفع نتنياهو للقبول بالمرحلة الثانية رغم تحفظاته، لكنه تساءل في المقابل: "هل ترامب جاد فعلاً في دعم السلام، أم أن ما يطرحه لا يتجاوز كونه موقفاً مؤقتاً؟".